انخرط زعماء ومسؤولون خليجيون في سلسلة لقاءات واتصالات مكثفة يوم الخميس، لبحث المساعي الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، مع التركيز على تحويل الاتفاق الأميركي الإيراني لوقف إطلاق النار إلى سلام دائم في الشرق الأوسط.
وواصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الخميس، جولته الخليجية التي بدأها من جدة يوم الأربعاء، قبل أن يتوجه إلى أبوظبي ثم المنامة، بهدف إجراء محادثات لتعزيز وقف إطلاق النار، حسبما ذكرت وكالة رويترز للأنباء نقلاً عن مكتبه.
وفي البحرين، اعترضت الدفاعات الجوية سبع طائرات مسيرة، واستأنف مطار البحرين الدولي رحلاته بعد إعادة فتح المجال الجوي، بينما تعاملت الكويت مع 17 بلاغاً نتيجة سقوط شظايا مرتبطة بعمليات اعتراض دفاعي سابقة، ولم تسجل بقية دول الخليج أي مستجدات أو تطورات عملياتية حتى الساعة التاسعة مساءً بتوقيت الرياض.
جهود دبلوماسية مكثفة
وبحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالات هاتفية مع نظرائه الأميركي ماركو روبيو، والإيراني عباس عراقجي، والإسباني خوسيه مانويل ألباريس، و محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل الحد من التوتر للمساهمة في عودة الأمن والاستقرار.
وأعلنت الخطوط السعودية، يوم الخميس، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمان، ابتداءً من يوم السبت المقبل 11 أبريل، وذلك عبر تشغيل رحلات يومية استثنائية من وإلى تلك الوجهات.
ونصحت الخطوط السعودية، في منشور على حسابها الرسمي بمنصة إكس، الضيوف بالتحقق من حالة رحلاتهم قبل التوجه للمطار، مبينة أنها ستنشر مزيداً من التحديثات عبر قنواتها الرسمية.
البحرين تسعى للاستقرار
واستقبل العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتباحثا في مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وعلى رأسها تطورات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية، وأكدا على دعم كافة الجهود المبذولة لتعزيز أمن الشرق الأوسط واستقراره.
وأثنى الملك حمد بن عيسى على مواقف بريطانيا وتضامنها ودعمها للبحرين، وما تقوم به من جهود دؤوبة على الصعيد الدولي، وما لها من أدوار مهمة وفاعلة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وفقاً لوكالة الأنباء البحرينية.
وبدوره، أشاد ستارمر بمساعي البحرين وإسهامها الحيوي في إرساء دعائم الأمن والسلم الإقليمي، مرحباً باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه، والذي سيسهم في تحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم.
وبحث الملك حمد بن عيسى، هاتفياً، مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف التطورات الراهنة في المنطقة، وناقشا آخر المستجدات والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأشاد العاهل البحريني بالمساعي المثمرة والجهود الحثيثة التي بذلتها باكستان لترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، وفقاً للوكالة.
ومن جانب آخر، عقد الأمير سلمان بن حمد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، يوم الخميس، جلسة مباحثات مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ناقشت تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الاقتصاد العالمي والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
ولفت ولي العهد البحريني إلى الدور المهم الذي تضطلع به بريطانيا إلى جانب الدول الحليفة في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم، مضيفا أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والمناطق السكنية والمدنية والبنية التحتية ومنشآت الطاقة في البحرين ودول الخليج والأردن نتجت عنها خسائر بشرية ومادية تستدعي اتخاذ مواقف حازمة.
موقف البحرين من التهديدات الإيرانية
وأكد الأمير سلمان بن حمد أهمية التزام إيران الكامل بالوقف الفوري لأي أعمال عدائية في المنطقة وإعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على وجوب أن تكون معالجة تهديداتها شاملة وكاملة، بما في ذلك القدرات النووية والصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة ونهج دعم الوكلاء والمجموعات الإرهابية ووقف التهديدات التي تستهدف حرية الملاحة وأهمية تحقيق سلام مستدام لجميع دول المنطقة.
وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، في بيان، ظهر يوم الخميس، اعتراض وتدمير سبع طائرات مسيرة استهدفت البلاد خلال 24 ساعة، ليبلغ الإجمالي منذ بدء الاعتداءات الإيرانية الإرهابية 194 صاروخاً و515 مسيرة.
وأكدت القيادة أنها تفخر بما يظهره رجالها من جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة وتعتز بهذه الكفاءة العملياتية المستمرة لحماية البحرين، مشيرة إلى أن الأداء المشرف الذي يسطره هؤلاء الرجال يبعث على طمأنينة وثقة راسخة بأن سماء المملكة مصونة.
وعدت قوة دفاع البحرين استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، مشددة على أن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.
وأهابت القيادة بالجميع ضرورة البقاء في المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى مع التقيد بأقصى درجات الحيطة والحذر حفاظاً على سلامتهم والابتعاد التام عن المواقع المتضررة وأي أجسام مشبوهة وعدم تصوير العمليات العسكرية ومواقع سقوط الحطام أو نقل الشائعات مع الحرص على استقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات من المصادر الرسمية.
واستأنف مطار البحرين الدولي، يوم الخميس، الرحلات الجوية عقب إعادة فتح المجال الجوي الذي توقف بشكل مؤقت كإجراء احترازي بسبب الاعتداءات الإيرانية، وأكد الشيخ عبد الله بن أحمد وزير المواصلات والاتصالات البحريني أن استئناف الرحلات يأتي في إطار الجهود الحثيثة لضمان استمرارية حركة النقل الجوي وعودة العمليات التشغيلية بشكل تدريجي إلى وضعها الطبيعي بما يلبي تطلعات المسافرين وفق أرقى المعايير العالمية.
الكويت تؤكد الاستقرار
وأعلن العقيد الركن سعود العطوان المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية عدم تسجيل أي مستجدات أو تطورات عملياتية خلال الـ24 ساعة الماضية، لافتاً إلى استمرار القوات المسلحة في أداء مهامها وواجباتها بكفاءة ويقظة في إطار الجاهزية المستمرة والاستعداد الدائم بما يعزز أمن الوطن ويحفظ سلامة المواطنين والمقيمين.
ومن ناحيته، أكد العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية أن الأوضاع في البلاد مستقرة وآمنة وتحت السيطرة الكاملة، مشدداً خلال الإيجاز الإعلامي على أن الأجهزة الأمنية والعسكرية تعمل بكفاءة عالية وبجاهزية تامة على مدار الساعة ضمن منظومة متكاملة.
وأضاف العميد بوصليب أن فرق التخلص من المتفجرات تعاملت مع 17 بلاغاً ناتجاً عن سقوط شظايا مرتبطة بعمليات اعتراض دفاعي سابقة من أحداث الأيام الماضية، ليرتفع بذلك إجمالي عدد البلاغات منذ بداية العدوان الإيراني إلى 793 بلاغاً.
وأشاد المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية بصمود الأبطال في الصفوف الأمامية الذين أثبتوا جاهزيتهم العالية ويقظتهم المستمرة في حماية الوطن مؤدين واجبهم بكل شجاعة وإخلاص، مثمناً وعي المواطنين والمقيمين وتكاتفهم الذي عكس صورة مشرفة من الالتزام والمسؤولية وأسهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن والاستقرار.
ونفت هيئة الطيران المدني الكويتية صحة إعلان متداول عن تشغيل رحلات من مطار الكويت الدولي، مؤكدة عدم صدور أي موافقات رسمية بهذا الشأن وأن المطار لا يزال مغلقاً منذ 28 فبراير الماضي بسبب الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة.
وقال المتحدث باسم الهيئة عبد الله الراجحي، في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية، يوم الخميس، إن الإعلان الصادر عن إحدى شركات الطيران والمتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي غير صحيح، مشدداً على ضرورة تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية المعتمدة وعدم الانسياق وراء الإشاعات أو الأخبار غير الموثوقة.
وكشف وزير الدولة الكويتي لشؤون الشباب والرياضة الدكتور طارق الجلاهمة، للوكالة، عن استمرار تعليق كل الأنشطة والفعاليات الرياضية حتى إشعار آخر، وذلك بناءً على توصية اللجنة المشتركة لدراسة أثر الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد على الوضع الرياضي.
وناقش الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي، هاتفياً مع محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، تطورات الأحداث الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.
وقالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان، إن الشيخ جراح الصباح أشاد خلال الاتصال بالجهود الدبلوماسية التي اضطلعت بها باكستان وأسهمت في التوصل إلى إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
الإمارات تدين الاعتداءات
وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية خلو أجواء البلاد من أي تهديدات جوية خلال الساعات الماضية، وذلك في بيان نشرته مساء يوم الخميس.
واستقبل الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وبحثا التطورات التي تشهدها المنطقة وتداعياتها الخطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي إلى جانب تأثيراتها على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي وتبادلا وجهات النظر بشأنها، وفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية.
وذكرت الوكالة أن الجانبين بحثا العدوان الإيراني الإرهابي المتواصل الذي يستهدف المدنيين والمنشآت والبنى التحتية المدنية في الإمارات ودول المنطقة ويمثل انتهاكاً لسيادتها وللقوانين والأعراف الدولية وميثاق الأمم المتحدة وتقويضاً للأمن والسلم الإقليميين.
وأضافت أن رئيس الوزراء البريطاني جدد إدانة الاعتداءات الإيرانية، وأكد تضامن بلاده مع الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن نفسها والحفاظ على أمنها وسيادتها وضمان سلامة أراضيها ومواطنيها.
واستقبل الشيخ عبد الله بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، وناقشا الأوضاع في المنطقة وتداعيات الاعتداءات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت الإمارات وعدداً من الدول.
وأفادت وكالة الأنباء الإماراتية بأن الشيخ عبد الله بن زايد وكايا كالاس استعرضا المستجدات الإقليمية في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، كما تناولا أهمية تعزيز التعاون الدولي وتضافر الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق السلام المستدام في المنطقة.
وأصدرت الإمارات تحذيراً بشأن التداعيات بعيدة المدى للهجمات الإقليمية الجارية غير القانونية وغير المبررة والمستفزة على الصحة العالمية والبيئة وأنظمة الغذاء، وذلك خلال القمة العالمية للصحة الواحدة المقامة بمدينة ليون الفرنسية بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبمشاركة رؤساء دول وأكثر من 30 وزيراً.
قطر تدعم التهدئة
واستعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، هاتفياً، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون تطورات الأوضاع على الساحة اللبنانية لا سيما في ظل التصعيد الراهن وتداعياته على أمن واستقرار لبنان والمنطقة، كما بحثا الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لاحتواء التصعيد.
وأوضحت وكالة الأنباء القطرية أن الشيخ تميم بن حمد أعرب عن إدانته للغارات الإسرائيلية التي استهدفت لبنان، مؤكداً رفضه لانتهاك سيادته وأمنه وسلامة أراضيه، كذلك موقف الدوحة الثابت والداعم لبيروت، مشدداً على استعداد بلاده لتقديم الدعم والمساعدات والإسهام في كل ما من شأنه دعم مسار التهدئة والاستقرار.
وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري ترحيب بلاده بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وضرورة البناء عليه بشكل عاجل لمنع اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، مشدداً على أهمية ضمان أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة والتجارة الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي بما يسهم في الحفاظ على استقرار المنطقة وسلاسل الإمداد العالمية.
واستعرض رئيس الوزراء القطري، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل آخر التطورات في المنطقة على ضوء إعلان وقف إطلاق النار، كما ناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
عُمان تركز على الحوار
واستعرض السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الخميس، مستجدات الأوضاع في المنطقة في ضوء الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكد الجانبان، خلال الاتصال، أهمية تثبيت هذا التوجه والبناء عليه ومواصلة الجهود الدولية لمعالجة جذور الصراع بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
