اكد رئيس الوزراء الاسبق نائب رئيس مجلس الاعيان سمير الرفاعي ان ما يجري في الاقليم اليوم لا يجوز اختزاله بصراع ديني او مواجهة بين خير وشر، بل هو صراع معقد بين مشاريع قوة ونفوذ تتداخل فيه المصالح والتوازنات الاقليمية.
وقال خلال ندوة في معهد السياسة والمجتمع ان فهم ما يحدث يتطلب قراءة تستند الى منطق الدولة والمصلحة، بعيدا عن الخطاب العاطفي، مشيرا الى ان المنطقة تعيش مرحلة اعادة تشكيل للتوازنات.
واوضح ان ايران ليست مجرد دولة خطاب ديني، بل دولة مشروع سياسي واضح، تستخدم الدين والمذهب كادوات تعبئة حين يخدمان اهدافها، وتتجاهلهما عندما تتقدم المصالح الاستراتيجية.
واضاف ان سلوك ايران في الاقليم تحكمه حسابات النفوذ وتوسيع الحضور، لافتا الى ان المذهب لم يكن يوما الهدف النهائي بل وسيلة ضمن ادوات متعددة لتحقيق النفوذ.
وبين ان التمدد الايراني بعد عام 2003 جاء نتيجة اختلال في النظام العربي، ما اتاح لها توسيع نفوذها في عدة دول، لكنه كان مكلفا على المنطقة وعلى ايران نفسها من حيث الاستنزاف المالي والسياسي.
واشار الى ان العلاقات الايرانية مع دول مثل روسيا وتركيا تؤكد ان منطق المصالح هو الحاكم، وليس الانسجام الايديولوجي، ما يعكس طبيعة ايران كدولة تسعى لتحقيق مكاسب استراتيجية.
واكد ان اختزال الصراع في بعد اخلاقي يضر بفهمه، موضحا ان القضية الفلسطينية تبقى قضية عادلة، لكن لا يجوز توظيفها سياسيا من قبل اي طرف لتحقيق اجنداته الخاصة.
خطورة المشروع الاسرائيلي
وفي المقابل شدد على ان المشروع الاسرائيلي لا يقل خطورة، بل يمثل تهديدا مباشرا، خاصة في ظل توجهاته لاعادة تشكيل الواقع السياسي والديموغرافي وتقويض حل الدولتين.
ولفت الى ان هذا المشروع يسعى ايضا الى نقل اعباء الصراع الى الدول العربية، واضعافها، وربما تفكيكها، وهو ما يتطلب وعيا سياسيا متقدما في التعامل معه.
واكد ضرورة رفض وهم تبرئة المشروع الايراني باسم فلسطين، ورفض التغاضي عن المشروع الاسرائيلي بحجة مواجهة ايران، مشددا على ان المنطقة لا تحتمل الارتهان لاي طرف.
وحذر من خطورة الانقسام الداخلي في المجتمعات العربية، مشيرا الى ان وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في تعميق الاستقطاب، ما يخدم مشاريع اضعاف الدول.
وشدد على ان حماية الوعي واعادة الاعتبار للغة العقل اصبحت من متطلبات الامن السياسي والاجتماعي، وليست مجرد قضايا ثقافية ثانوية.
سيناريوهات خطيرة تهدد الأردن
وفي الشان الاردني، اكد الرفاعي ان الضفة الغربية تمثل اولوية وطنية، محذرا من اي سيناريو يقود الى التهجير او تفريغ الارض، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الامن الوطني.
وأضاف أن المخطط الإسرائيلي يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، من بينها الدفع باتجاه تهجير الفلسطينيين، وخلق وقائع قد تنعكس بشكل مباشر على الأردن، سواء على المستوى السياسي أو الأمني أو الديموغرافي، وهو ما يجعل من هذه التطورات مسألة تمس الأمن الوطني الأردني بشكل مباشر.
واوضح ان اسرائيل ليست دولة طبيعية بل مشروع هيمنة، فيما ايران مشروع نفوذ سياسي، وبين هذين المشروعين يجب على الاردن الحفاظ على ثباته وحماية مصالحه.
واشار الى ان القرار الاردني يبنى على اسس مؤسسية واستراتيجية، وليس على ردود فعل او ضغوط شعبوية، وهو ما ساهم في الحفاظ على استقرار الدولة.
ولفت الى ان الاقتصاد الاردني يتاثر مباشرة بالتطورات الاقليمية، ما يتطلب الاستعداد لكافة السيناريوهات والتخطيط لها بشكل مسبق.
واكد ان المرحلة الحالية تتطلب الثبات على مبادئ الاعتدال والعقل، وتعزيز التحالفات العربية، خاصة مع دول الجوار مثل سوريا والعراق والسعودية ودول الخليج.
كما دعا الى تعزيز التكامل الاقتصادي العربي وفتح الاسواق، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز القدرة على مواجهة التحديات.
انعكاسات الحرب على الاردن او الاقليم
وبين ان اطالة امد الحرب في المنطقة ستكون لها انعكاسات سلبية على الجميع، سواء على الاردن او الاقليم او الاقتصاد العالمي.
واوضح ان هناك سيناريوهين رئيسيين، اما بقاء ايران كما هي وهو ما يطرح تساؤلات حول سلوكها الاقليمي، او انهيار النظام وهو ما قد يخلق فراغا خطيرا.
واضاف ان خروج اسرائيل دون قيود سيشكل خطرا كبيرا، ما يجعل جميع السيناريوهات المطروحة غير مريحة، باستثناء احتمال تغيير السلوك الايراني.
واكد ان الاردن امام مرحلة تتطلب وضوحا في الرؤية وثباتا في الموقف، داعيا الى تعزيز التماسك الداخلي والالتفاف حول الدولة والقيادة.
وختم بالتشديد على ان قوة الاردن تكمن في وحدته الداخلية وثقته بنفسه، واستمراره في نهج الاعتدال، بما يمكنه من مواجهة التحديات في بيئة اقليمية شديدة التعقيد.
