في قلب كردستان العراق، ورغم الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب، أضاءت احتفالات عيد نوروز سماء مدينة السليمانية، حيث اجتمع الأكراد للاحتفاء برأس السنة الفارسية، متحدين بذلك التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة.
سروة مصطفى زاده، امرأة إيرانية فرت من بلدها قبل سنوات بسبب نشاطها النسوي والاجتماعي، وجدت في كردستان العراق ملاذا آمنا، لكنها لم تتخل عن حلم العودة إلى إيران، وقالت سروة: «عشنا طوال هذه المدة على هذا الأمل».
وتعد احتفالات عيد نوروز فرصة للأكراد في العراق وإيران وسوريا وتركيا للتخفيف من وطأة المنفى والتأكيد على هويتهم الثقافية، ففي السليمانية وأربيل وعقرة، أوقدت النيران كرمز للتجديد والأمل، رغم القيود التي فرضت على الاحتفالات بسبب المخاوف الأمنية.
الوحدة في مواجهة التحديات
وانضمت سروة مصطفى زاده مع صديقتها كويستان أمين بانه إلى جمع ملتف حول نار مشتعلة، مع نساء يؤدين رقصة تقليدية بفساتين طويلة متعددة الألوان مطرزة ومزخرفة بخيوط ذهبية.
وقالت كويستان أمين بانه: إن هذه الاحتفالات هي رمز للوحدة، وأضافت: جميعنا هنا معا من أجل الاحتفال، لكن مجرد سماع مفرقعات بسيطة، يرتجف المجتمعون خوفا، إذ منذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وامتدت إلى العراق، تهز انفجارات إقليم كردستان جراء هجمات بمسيارات.
وتعتبر سروة مصطفى زاده أن النظام الإيراني يفعل كل ما في وسعه لإنقاذ نفسه، لكنه لا يحظى بأي دعم من الخارج، ولم يعد أحد يريده في الداخل.
أمل وتجديد
واضافت الشابة التي انقطع اتصالها مع عائلتها في إيران منذ بدء الحرب بسبب حجب للانترنت فرضته السلطات: لا أحد يحب الحرب، لكننا نعلم أن النظام لن يسقط من دون هذا الخيار المتطرف.
وتتزامن الاحتفالات بالنوروز هذا العام مع فترة حداد أعلنتها الحكومة الإيرانية لمدة 40 يوما على المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأول من الحرب.
وتتهم الشابتان الجمهورية الإسلامية بمحاولة حظر عيد النوروز باستمرار، وتقول أمين بانه: سيبقى النظام يمارس ضغطا أكثر، ونحن هنا في كردستان العراق سنبقى نحتفل.
الحفاظ على الهوية
وفي أربيل، بين سعد قازي المتحدر من مهاباد، أن النوروز هو علامة الولادة من جديد والصلابة والتواصل مع الطبيعة والفرح.
واضاف المقاتل الكردي السابق: من المهم أن نحافظ على تقاليدنا وهويتنا، وأن نتمكن من الرد على أطفالنا حين يسألوننا: من نحن؟.
ووضع قازي على طاولة القهوة في غرفة معيشته في عاصمة إقليم كردستان المكونات السبعة أو السينات السبعة التي توضع على السفرة لإحياء النوروز، إلى جانب شمعة، ورتبت زوجته بارانغ جاهاني، في أوعية صغيرة، المكونات النباتية السبعة التي تبدأ كلها بحرف السين في اللغة الفارسية.
وتبقى هذه المكونات خلال أيام الاحتفال الثلاثة عشر، كرمز للقوة والحيوية والصحة والجمال، وتقول جاهاني: ربما العام المقبل سنكون قد عدنا إلى إيران، مضيفة: هذه السنة أملنا أكبر مما كان عليه العام الماضي.
