يشهد ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن اهتماما متزايدا في ظل الجهود الدولية الرامية إلى وضع أسس لمرحلة ما بعد الصراع الذي دام أكثر من عقد وتسبب في دمار واسع للبنية التحتية وإضعاف قدرة المدن على توفير الخدمات الأساسية.
واكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام مما يعكس التزاما دوليا مستمرا بدعم تعافي المدن اليمنية وتعزيز قدرتها على الصمود.
ويشير تقرير حديث صادر عن البنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية وتبني التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية اضافة الى تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء ويرى التقرير أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.
تحديات تواجه المدن اليمنية
ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات الصراع المستمر منذ أكثر من عشر سنوات والذي خلف أضرارا جسيمة في البنية التحتية وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية فقد توقفت خدمات جمع النفايات في مناطق عديدة وتضررت شبكات الطرق الداخلية فيما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء مما انعكس سلبا على الحياة اليومية للسكان.
وحسب تقديرات حديثة يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة مما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.
كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلا ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.
نتائج ملموسة للمشروع الطارئ
وفي مواجهة هذه التحديات أطلق البنك الدولي في نوفمبر 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضررا وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض.
فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومترا من الطرق إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.
ويعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجا متوازنا في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق بعيدا عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية مما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف كما تميز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع وهو ما مكنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيدا.
المرحلة الثانية من المشروع
على الرغم من هذه الإنجازات لا تزال التحديات في اليمن كبيرة خصوصا مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري اذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030 مما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية وفي هذا الإطار يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار بعد إقراره في عام 2021.
وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي وتطوير شبكات الطرق وتعزيز إمدادات الطاقة كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.
ويركز المشروع أيضا على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلا.
كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية وهو ما يعد عنصرا أساسيا في تحقيق الاستدامة.
ويولي المشروع اهتماما خاصا بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهورا كبيرا خلال سنوات النزاع حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.
