في تطور لافت على الجبهة الجنوبية، قلص حزب الله من عملياته التي تستهدف العمق الاسرائيلي، مركزا جهوده بشكل مكثف على التصدي للتوغلات الاسرائيلية المتزايدة داخل الأراضي اللبنانية.

في المقابل، وسعت اسرائيل قائمة أهدافها داخل لبنان، لتشمل حتى المسعفين الذين تعرضوا لثلاثة اعتداءات دامية في الجنوب، كما فرضت تل ابيب حظرا على مرور الشاحنات المغلقة عبر الطريق الساحلي نحو الجنوب.

واصدر حزب الله، حتى بعد ظهر السبت، 22 بيانا تبنى فيها تنفيذ عمليات عسكرية ضد اسرائيل، تركز معظمها على قصف التجمعات العسكرية على الحدود اللبنانية، ومنظومات الدفاع الجوي والرصد، إضافة إلى قصف المستوطنات الشمالية المحاذية.

حزب الله يتبنى عمليات عسكرية

وقال حزب الله في بياناته إنه استهدف جنودا وآليات عسكرية اسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، مثل استهداف جنود في محيط بلدية مدينة الخيام، وفي بلدة مارون الراس، وموقع بلاط المستحدث، والموقع المستحدث في نمر الجمل مقابل بلدة علما الشعب الحدودية، وداخل معتقل الخيام ومحيطه، وغرب بلدة بليدا وتلة الخزان في بلدة العديسة.

وبدا أن جهود صد التوغلات البرية تتصدر قائمة الأولويات لدى حزب الله، بعد بدء الجيش الاسرائيلي توغلا واسعا على أربعة محاور على الأقل، حسبما أفادت مصادر في جنوب لبنان.

وقالت المصادر إن الحزب حشد قواته منذ بدء الحرب للتعامل مع المعركة البرية المحتملة.

إجراءات إسرائيلية لعرقلة التعزيزات

واتخذ الجيش الاسرائيلي إجراءات تهدف إلى عرقلة وصول التعزيزات العسكرية من مقاتلين وعتاد إلى مقاتلي الحزب في الجنوب، إذ قطع القصف الاسرائيلي أوصال المنطقة بقصف جسرين وعبارتين تصلان جنوب الليطاني بشماله، إضافة إلى ضربات بين القرى لمنع وصول المقاتلين.

وبينت المصادر أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تمثل توسيعا لقائمة الأهداف، مؤكدة أن اسرائيل تسعى إلى إفراغ المنطقة من خلال استهداف الإسعاف والدفاع المدني في الجنوب.

وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام بأن الطائرات الحربية الاسرائيلية شنت غارتين جويتين متتاليتين استهدفتا طريق وجسر الخردلي اللذين يربطان النبطية بمرجعيون قبيل حاجز الجيش اللبناني، وأدت الغارات إلى إحداث حفرة كبيرة في وسط الطريق وقطعها بالكامل، ما جعل المرور عبرها خطرا وصعبا للغاية.

استهداف المرافق الطبية يتصاعد

وأدت الغارات الاسرائيلية على مراكز الهيئات الاسعافية والمرافق الطبية، منذ بدء الحرب، إلى مقتل 22 مسعفا، وكان أعنفها يوم الجمعة، حين استهدفت مركزا للرعاية الصحية الأولية التابع لوزارة الصحة العامة في بلدة برج قلاويه، وأدت الغارة إلى استشهاد 12 من الأطباء والمسعفين والممرضين.

وووصفت وزارة الصحة الغارة بانها اعتداء صارخ على شبكة الرعاية الصحية الرسمية المنتشرة في البلاد، كما استهدفت غارة نقطة تجمع مشتركة لجمعيتي الهيئة الصحية وكشافة الرسالة في بلدة الصوانة، ما أسفر عن سقوط قتيلين.

وبعد الاستهدافات، قال الجيش الاسرائيلي إن حزب الله يستخدم سيارات الإسعاف والمرافق الطبية لاغراض عسكرية، مطالبا بالتوقف عن استخدامها في ما وصفه بانشطة عسكرية، كما قال إن حزب الله يقوم بتمويه نقل الصواريخ ووسائل قتالية عبر شاحنات مدنية في منطقة الساحل اللبناني، محذرا من أن أي شاحنة تسير بالقرب من الساحل اللبناني قد تعرض نفسها للخطر نتيجة ما وصفه بتموضع الحزب في المنطقة.

تكثيف الغارات على مناطق لبنانية

ولم تقتصر التدابير الاسرائيلية على التحذيرات وسيارات الاسعاف واستهداف الشاحنات، فقد تصاعدت وتيرة الغارات الاسرائيلية على مناطق لبنانية عدة، مستهدفة شققا سكنية في ضواحي بيروت الشرقية وجنوب البلاد، بالتزامن مع قصف بلدات حدودية واشتباكات على محاور الجنوب، واستهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة حارة صيدا، حيث سارعت فرق الإسعاف إلى الموقع المستهدف، وأفادت المعلومات الأولية بمقتل 4 أشخاص من عائلة الترياقي جراء الغارة، في حين لا تزال الحصيلة غير نهائية.

ميدانيا، أفادت الوكالة الوطنية للاعلام بان الطيران الحربي الاسرائيلي شن سلسلة غارات على بلدات عدة في جنوب لبنان، بينها مجدل زون، وياطر، والطيبة، وسجد في إقليم التفاح، وزوطر الشرقية في قضاء النبطية، حيث استهدفت إحدى الغارات منزلا يعود إلى أحد أبناء آل حرب ودمرته بالكامل.

كما شن الطيران الإسرائيلي غارتين عنيفتين على بلدة الخيام في قضاء مرجعيون، بينما تعرضت بلدة الناقورة لقصف مدفعي، وأغار الطيران الحربي على بلدة الخرايب، وفي قضاء حاصبيا، قصفت مدفعية الجيش الإسرائيلي خراج بلدة شبعا بعدة قذائف.

اشتباكات عنيفة وقصف متبادل

وليلا، استهدفت القوات الاسرائيلية بلدات بنت جبيل، عيناثا، عيترون وأطراف مارون الراس، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة بين عناصر حزب الله والجيش الاسرائيلي على محاور مارون الراس وبنت جبيل وعيتا الشعب، بينما تعرض وادي الحجير لقصف مدفعي.

كما أفادت الوكالة بأن غارة إسرائيلية على برج قلاوية أدت إلى مقتل طبيب، وشملت الانتهاكات قوات اليونيفيل التي أعلنت المتحدثة باسمها كانديس آرديل أن أحد مواقع القوة الدولية بالقرب من بلدة ميس الجبل تعرض لإصابة يرجح أنها ناجمة عن نيران رشاش ثقيل، وأوضحت آرديل أن الحادثة تسببت باندلاع حريق داخل الموقع، بينما أصيب أحد جنود حفظ السلام بجروح طفيفة في أثناء توجهه إلى الملجأ.

واكدت أن اليونيفيل باشرت تحقيقا في الحادثة، مجددة تذكير جميع الأطراف بضرورة الالتزام بضمان سلامة وأمن جنود حفظ السلام في جميع الأوقات.