يواجه الرئيس الامريكي دونالد ترامب وضعا معقدا في الحرب على ايران حيث تشير التطورات الاخيرة الى تصاعد التوترات وفقدان السيطرة الجزئي على مجريات الاحداث ما يجعل اعلان النصر في هذه المرحلة امرا مبكرا وغير واقعي وتشير التحليلات الى ان التعقيد المتزايد للصراع له ابعاد سياسية وعسكرية واقتصادية تتجاوز قدرة الولايات المتحدة على حسم المعركة بسرعة.
سبعة عوامل رئيسية تعيق النصر الامريكي
حدد المحلل ستيفن كولينسون في سي ان ان سبعة اسباب رئيسية تجعل اعلان النصر غير واقعي في الوقت الحالي:
الاول التعقيد الميداني للحرب الذي تجاوز نطاق الضربات الجوية والتدخلات العسكرية المباشرة ويشمل ابعادا سياسية واستراتيجية تجعل السيطرة الكاملة على مجريات الصراع امرا صعب التحقيق.
الثاني اغلاق ايران لمضيق هرمز الاستراتيجي وهو الممر البحري الاساسي لنقل النفط عالميا حيث رفع الاغلاق اسعار النفط والوقود واثر على التأمين البحري ما يعكس اتساع التداعيات الاقتصادية ويجعل اعادة فتح المضيق بالقوة مهمة صعبة تتطلب وجودا عسكريا مستمرا ومكلفا.
الثالث استمرار عمل مؤسسات الحكم الايرانية بشكل طبيعي نسبي ما يقلل من احتمال انهيار النظام وتظهر القيادة الجديدة بقيادة مجتبى خامنئي استقرارا نسبي وقدرة على الصمود امام الضغوط الخارجية ما يقلل من فعالية الضربات العسكرية في تحقيق اهداف سياسية سريعة.
الرابع اختلاف الرؤى الاقليمية حيث تنظر اسرائيل الى الامن الاقليمي باعتباره معركة طويلة الامد وهو ما قد يتعارض مع الاجندة السياسية الامريكية خصوصا مع قرب الاستحقاقات الانتخابية.
الخامس الملف النووي الايراني حيث تشير التقارير الى ان طهران ربما لا تزال تحتفظ بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب ما يجعل قدرتها على استئناف برنامجها النووي قائمة رغم الضربات الجوية المستهدفة للمنشات النووية
السادس توقعات الولايات المتحدة بشأن اندلاع انتفاضة شعبية داخل ايران لم تتحقق بل يبدو ان النظام عزز قبضته الامنية بعد الضربات مما يقلل فرص تحقيق اهداف الحرب السياسية قصيرة المدى.
السابع التداعيات الداخلية في الولايات المتحدة بما في ذلك ارتفاع اسعار الوقود الضغوط الاقتصادية وظهور حوادث عنف مرتبطة بالتوترات الاقليمية ما قد يصعب على الادارة الامريكية تسويق الحرب باعتبارها نجاحا واضحا امام الرأي العام والناخبين.
التفوق العسكري مقابل النصر الاستراتيجي
رغم النجاحات التكتيكية للضربات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة واسرائيل والتي اضعفت بعض القدرات العسكرية الايرانية فان هذه النجاحات لا تعني تحقيق نصر استراتيجي شامل وحتى في حال السيطرة على اهداف محددة يبقى التحدي الاكبر هو ادارة التداعيات السياسية والاقتصادية على المستويين الاقليمي والدولي لضمان عدم تحويل التفوق العسكري الى صراع طويل الامد دون نتائج ملموسة.
الخلاصة: تشير التحليلات الى ان الولايات المتحدة لم تحقق بعد نصرا حاسما في الحرب على ايران والتحدي الاكبر امام الرئيس ترامب يتمثل في كيفية انهاء الصراع بطريقة يمكن تقديمها للرأي العام على انها نجاح قبل ان تتحول الحرب الى اختبار طويل للقدرة على الصمود مع استمرار تأثيرها على الاقتصاد والطاقة والسياسة الدولية.
