في تطور لافت، لقي عنصران على الأقل مصرعهما في ضربة جوية استهدفت مقرا لهيئة الحشد الشعبي في مدينة كركوك شمال العراق، حسبما أفادت مصادر متعددة لوكالة الصحافة الفرنسية، هذا وقد وقع الحادث فجر اليوم الخميس، مما يزيد من حدة التوترات الإقليمية.
ومنذ اندلاع الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، تصاعدت وتيرة الهجمات التي تستهدف مواقع تابعة لفصائل موالية لإيران، وتحديدا في القواعد التي تتبع للحشد الشعبي، مما أسفر عن خسائر بشرية ومادية.
وكشفت إحصائيات صادرة عن وكالة الصحافة الفرنسية، استنادا إلى بيانات من الفصائل ومصادرها، أن هذه الضربات أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 22 عنصرا من هذه الفصائل، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.
تصاعد الخسائر في صفوف الحشد الشعبي
وقال مسؤول أمني في كركوك إن الضربة الجوية أسفرت عن مقتل عنصرين على الأقل من الحشد الشعبي، مشيرا إلى أن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق كبير في الموقع المستهدف، مما يعكس حجم الدمار الناجم عن الضربة.
واضاف مسؤول في الحشد الشعبي أن عدد القتلى جراء القصف ارتفع إلى ثلاثة عناصر، مبينا أن الوضع لا يزال متوترا وأن هناك جهودا مستمرة لتقييم الأضرار وحصر الخسائر بشكل دقيق.
وتجدر الإشارة إلى أن هيئة الحشد الشعبي تأسست في عام 2014 كتحالف فصائل لمواجهة تنظيم داعش، قبل أن يتم دمجها رسميا في المؤسسة العسكرية العراقية، وأصبحت تابعة للقوات المسلحة، وتضم في صفوفها ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران.
الحشد الشعبي وصراع النفوذ الإقليمي
وتتحرك هذه الفصائل بشكل مستقل، وتنضوي أيضا ضمن ما يعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق"، والتي تتبنى يوميا منذ بدء الحرب هجمات بالمسيّرات والصواريخ على "قواعد العدو" في العراق والمنطقة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
وشكل العراق على مدى أعوام ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وبينت حكوماته المتعاقبة منذ الغزو الأميركي الذي أطاح بنظام صدام حسين في عام 2003، أنها تسعى جاهدة لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين المتنافستين.
واكدت مصادر مطلعة أنه حتى الآن، لم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل مسؤوليتهما عن شن ضربات على العراق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، رغم الاتهامات الموجهة إليهما بالضلوع في هذه الهجمات.
