تمضي القوات المسلحة الاردنية الجيش العربي في حماية اجواء الاردن وحدوده من اي اعتداءات خارجية، حيث نفذت منذ اندلاع الحرب الايرانية الامريكية الاسرائيلية الاخيرة 28 اجراء عسكريا وامنيا لحماية اراضي المملكة، فيما تولى الاعلام العسكري نقل المعلومات الدقيقة للمواطنين بشكل مستمر ودون تاخير.

 

ويعتمد الاعلام العسكري في القوات المسلحة الاردنية على دور مهني متراكم منذ اكثر من 61 عاما، حيث يعود تاسيسه الى عام 1965، وقد اسهم على مدى العقود الماضية في مواجهة الاخبار الزائفة والشائعات والحروب النفسية التي تقودها جهات مختلفة، الى جانب دوره في تعزيز قيم الولاء والانتماء الوطني ونقل الصورة الحقيقية للاحداث الى الداخل والخارج.

 

وقدمت القوات المسلحة ايجازا عسكريا مشتركا مع مديرية الامن العام تضمن 28 اجراء اردنيا للتعامل مع الاعتداءات التي استهدفت الاراضي الاردنية، وكان من ابرز هذه الاجراءات منع وصول 108 صواريخ وطائرات مسيرة الى اهداف داخل المملكة عبر منظومات الدفاع الجوي الاردني التي تولت حماية سماء البلاد.

 

كما شملت الاجراءات رفع مستوى الانذار الفوري ووضع فرق هندسية متخصصة للتعامل مع الشظايا والصواريخ التي سقطت في مناطق مختلفة من المملكة، وكان من بينها مناطق واسعة من البادية الاردنية التي تعاملت معها الفرق المختصة وفق الاجراءات العسكرية المعتمدة.

 

وبعد مرور عشرة ايام على الاعتداءات الايرانية التي استهدفت الاراضي الاردنية تمكنت القوات المسلحة من منع الصواريخ والطائرات المسيرة من تحقيق اهدافها داخل المملكة، حيث انتهت معظمها تحت سيطرة الجيش بعد اعتراضها او التعامل معها ميدانيا.

 

وخلال هذه الفترة واصل الاعلام العسكري تزويد الراي العام بالمعلومات الدقيقة بشكل مستمر، الامر الذي اسهم في طمانة المواطنين وتعزيز الثقة بان الاردن في ايد امينة وقادرة على حماية امنه واستقراره.

 

وقالت استاذة علم الاجتماع في الجامعة الاردنية الدكتورة ميساء الرواشدة ان الحروب والازمات لا تقتصر على المواجهات العسكرية في الميدان، بل تمتد ايضا الى ميدان اخر لا يقل خطورة يتمثل في الحرب النفسية والمعلوماتية.

 

واوضحت ان هذا الميدان يشهد صراعا بين الروايات المختلفة وانتشارا واسعا للشائعات والمعلومات المضللة التي تهدف الى اضعاف ثقة المجتمع بمؤسساته وزعزعة الاستقرار النفسي والمعنوي لدى المواطنين.

 

واضافت ان الدور الحيوي الذي يقوم به الاعلام العسكري في القوات المسلحة الاردنية الجيش العربي برز بشكل واضح خلال الاحداث الاخيرة، من خلال ادارة الخطاب الاعلامي والعسكري وتعزيز الثقة بين الجيش والمجتمع وحماية الوعي العام من التضليل.

 

واشارت الرواشدة الى ان القوات المسلحة الاردنية تتميز عبر تاريخها بعلاقة استثنائية مع المجتمع الاردني تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، حيث ينظر المواطنون الى الجيش بوصفه المؤسسة الوطنية الاكثر مصداقية، ويرون في قيادته رمزا للحكمة والاستقرار.

 

وبينت ان هذه الثقة العالية تمنح البيانات والمعلومات الصادرة عن القوات المسلحة مصداقية كبيرة لدى الراي العام، الامر الذي يجعل الاعلام العسكري اداة محورية في ادارة الازمات وتوجيه المجتمع نحو الفهم الصحيح لما يجري.

 

واوضحت ان الاعلام العسكري يؤدي خلال الازمات عدة وظائف اساسية، من بينها تقديم المعلومات الصحيحة والدقيقة في الوقت المناسب لمنع حدوث فراغ معلوماتي تستغله الشائعات، الى جانب نشر الطمانة بين المواطنين عبر خطاب اعلامي متوازن يوضح الحقائق دون مبالغة او تقليل من حجم التحديات.

 

كما يسهم هذا الدور في تعزيز شعور المواطنين بوجود مؤسسات قوية قادرة على حماية الوطن وادارة الازمات بحكمة واقتدار، الامر الذي يعزز الثقة العامة ويقوي تماسك المجتمع.

 

ولفتت الرواشدة الى ان انتشار الشائعات والاخبار المضللة يتزايد عادة في فترات الازمات، حيث تحاول بعض الجهات المعادية او الاطراف المغرضة استغلال حالة القلق العام لنشر معلومات غير دقيقة تخدم اهدافا سياسية او نفسية.

 

وفي هذا السياق يبرز الاعلام العسكري بوصفه خط الدفاع الاول في مواجهة هذه الحملات، من خلال تصويب المعلومات غير الصحيحة وتعزيز الوعي العام وتمكين المواطنين من التمييز بين المصادر الموثوقة والمصادر المشبوهة.

 

واكدت الرواشدة ان الاعلام العسكري يلعب ايضا دورا مهما في رفع المعنويات الوطنية وتعزيزها، مشيرة الى ان الدراسات في علم الاجتماع العسكري وعلم النفس السياسي تؤكد ان المعنويات المرتفعة لدى المجتمع والجيش تمثل عاملا حاسما في الصمود خلال الازمات.

 

وبينت ان الحروب الحديثة لا تحسم بالقوة العسكرية فقط، بل تعتمد ايضا على قدرة المجتمع على الحفاظ على تماسكه وثقته بقيادته ومؤسساته، ولذلك تستخدم الحرب النفسية في كثير من الاحيان كاداة لاضعاف الخصوم عبر استهداف معنوياتهم ونشر الخوف والشك بينهم.

 

واوضحت ان المجتمع الذي يتمتع بثقة عالية بجيشه وقيادته يكون اكثر قدرة على مواجهة التحديات والاستمرار في الصمود، حيث تسهم المعنويات المرتفعة في تعزيز روح التضامن الوطني وترسيخ الايمان بقدرة الدولة على حماية مواطنيها والدفاع عن سيادتها.

 

واشارت الى ان التجربة الاردنية تظهر بوضوح هذا التماسك في مختلف الازمات، حيث يلتف المجتمع حول قيادته وقواته المسلحة ويظهر مستوى عاليا من التضامن الوطني.

 

واكدت ان اهمية الاعلام العسكري للقوات المسلحة الاردنية تكمن في كونه اداة استراتيجية لحماية الامن الوطني، ليس فقط من خلال نقل المعلومات بل ايضا عبر بناء وعي مجتمعي قادر على مواجهة الشائعات والحرب النفسية.

 

وختمت الرواشدة بالقول ان المعركة على الوعي لا تقل اهمية عن المعركة على الارض، والانتصار فيها يبدأ بالحفاظ على ثقة الشعب بجيشه وايمانه بحكمة قيادته وشعوره بالامان في ظل مؤسسات وطنية قوية ومسؤولة، مشيرة الى ان تطوير ادوات الاعلام العسكري وتعزيز حضوره الاعلامي والتوعوي يبقى ضرورة مستمرة في عصر تتسارع فيه المعلومات وتتزايد فيه ادوات التاثير الاعلامي والنفسي.