اختار مجلس خبراء القيادة في إيران، الأحد، رجل الدين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل قبل أيام في غارات نسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، في تطور سياسي كبير يأتي وسط تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.

 

وجاء القرار بعد اجتماع للمجلس المختص باختيار المرشد الأعلى، في وقت تمر فيه إيران بمرحلة حساسة عقب الضربات العسكرية الأخيرة والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

 

مرشح بارز داخل المؤسسة الحاكمة

 

وكان اسم مجتبى خامنئي مطروحاً منذ سنوات كأحد أبرز المرشحين لخلافة والده، خاصة في ظل علاقاته الوثيقة مع الحرس الثوري الإيراني ونفوذه داخل دوائر الحكم في طهران.

 

ورغم أن النظام السياسي في إيران يرفض رسمياً فكرة توريث منصب المرشد الأعلى، فإن مجتبى يتمتع بدعم واسع داخل بعض مراكز القوة، إضافة إلى النفوذ الذي بقي لمكتب والده داخل مؤسسات الدولة.

 

من هو مجتبى خامنئي؟

 

يعد مجتبى حسيني خامنئي من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في السياسة الإيرانية، إذ انتقل من دور مؤثر خلف الكواليس إلى تولي منصب المرشد الأعلى الثالث في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

 

ولد مجتبى في 8 سبتمبر عام 1969 في مدينة مشهد، وهو الابن الثاني للمرشد الراحل علي خامنئي، وينحدر من عائلة ذات أصول آذرية وفارسية.

 

المسار الديني والدراسات الحوزوية

 

بدأ مجتبى دراسته الدينية مبكراً تحت إشراف والده وعدد من كبار رجال الدين في إيران.

 

وانتقل لاحقاً إلى مدينة قم عام 1999 لمتابعة دراساته العليا في الفقه والأصول، حيث تتلمذ على يد عدد من المراجع الدينية البارزين.

 

كما أصبح لاحقاً من المدرسين في الحوزة العلمية في قم.

 

ارتباط بالمؤسسة العسكرية

 

ارتبط اسم مجتبى خامنئي مبكراً بالمؤسسة العسكرية في إيران، حيث التحق بالحرس الثوري عام 1987 وشارك في الحرب الإيرانية العراقية.

 

كما تشير تقارير سياسية وإعلامية إلى أن له تأثيراً كبيراً داخل قوات البسيج، خاصة خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران عام 2009.

 

مواقف سياسية متشددة

 

يصنف مجتبى خامنئي ضمن التيار الأصولي المتشدد في إيران، ويعرف بمواقفه الصارمة تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

كما تشير تقارير دولية إلى أنه يتبنى موقفاً أكثر تشدداً في ملفات السياسة الخارجية والبرنامج النووي الإيراني.

 

جدل حول صعوده إلى المنصب

 

أثار وصول مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والدينية في إيران.

 

ويعود ذلك إلى أن بعض المنتقدين يرون أن انتخابه يمثل تحولاً نحو شكل من أشكال التوريث السياسي داخل النظام.

 

كما أثيرت تساؤلات حول مؤهلاته الدينية، إذ لم يصل إلى مرتبة آية الله العظمى أو مرجع التقليد، وهي درجات دينية تقليدية ارتبطت تاريخياً بمنصب المرشد الأعلى.

 

الحياة الشخصية

 

مجتبى خامنئي متزوج من زهراء حداد عادل وله ثلاثة أبناء.

 

كما تلاحقه اتهامات من بعض وسائل الإعلام الدولية بإدارة شبكات مالية واستثمارات خارج إيران، وهي اتهامات تنفيها الدوائر المقربة منه.