يعتمد الجيش اللبناني مقاربة أمنية سياسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح التي أبلغ الحكومة بالشروع بها، وذلك استكمالا لخطة المراحل التي وافق عليها مجلس الوزراء مطلع سبتمبر الماضي لتنفيذ القرار بالكامل.

و حاز الجيش على الغطاء السياسي للمضي بالمرحلة الثانية من الخطة التي ستكون لمدة أربعة أشهر قابلة للتجديد، و يشمل هذا الغطاء حزب الله الذي لم يعترض وزراؤه على الخطة، و لم يسجلوا موقفا يشبه موقفهم السابق بالانسحاب من جلسة مجلس الوزراء في 5 أغسطس الماضي، مما يعطي مهمة الجيش دفعا سياسيا حسبما تقول مصادر وزارية.

و بينت المصادر أن آلية العمل في شمال الليطاني لن تكون شبيهة بآلية العمل في جنوبه بسبب التعقيدات السياسية والتداخل الديموغرافي والمساحة الجغرافية، و هي تعقيدات يتعامل معها الجيش اللبناني بما يتيح له استكمال مهمته.

مقاربة أمنية سياسية لتنفيذ الخطة

و قالت مصادر أمنية إن التنفيذ لن يكون عسكريا فقط، بل سيعتمد مقاربة أمنية سياسية أيضا تستند إلى القرار السياسي بتنفيذ الخطة.

و شددت المصادر على أن الجيش لن يدخل في مواجهة أو صدام مع أي مكون لبناني، رغم الإصرار على تنفيذ المهام الموكلة إليه بالكامل.

و نفذ الجيش المرحلة الأولى من دون عوائق داخلية، إذ تمكن من تفكيك المنشآت وجمع السلاح بالكامل في المنطقة، و ترافق ذلك مع إجراءات أخرى منعت نقل الأسلحة بين المناطق والمحافظات، و هي إنجازات اطلع عليها المعنيون الدوليون بالملف اللبناني في مقدمهم الولايات المتحدة الأميركية التي يرأس ضابط فيها لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الميكانيزم.

تعقيدات تواجه المرحلة الثانية

و أوضح وزير الاعلام بول مرقص أنه لا تخلو المهمة لتنفيذ المرحلة الثانية من التعقيدات، و هي تتنوع بين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والعوائق الميدانية، و أضاف أنه في حال توافر العوامل المساعدة هناك فترة زمنية تبلغ 4 أشهر قابلة للتمديد تبعا للإمكانات المتوافرة.

و تضاف تلك العقبات إلى الإمكانات اللوجستية التي يحتاجها الجيش لاستكمال مهمته، و ذلك في حال تم تجاوز العقبة السياسية المتمثلة برفض حزب الله لهذه الخطة التي سبق أن أعلن رفضه لها، و هو ما يعزز التقديرات في لبنان بأن تعاونه الميداني مع الجيش لن يكون محسوما.

و يتطلع لبنان إلى تأمين الإمكانات اللوجستية للجيش بما يتيح له تنفيذ مهامه عبر مؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى المسلحة الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية في 5 مارس المقبل، و تشارك فيه الولايات المتحدة ودول عربية وأوروبية صديقة للبنان، و يحتاج الجيش اللبناني إلى مليار دولار سنويا لمدة عشر سنوات.

مطالبات بتسليم سلاح حزب الله

و في غضون ذلك تدفع القوى السياسية باتجاه تنفيذ خطة حصرية السلاح بأسرع وقت، و أكد المكتب السياسي لحزب الكتائب اللبنانية أن مسألة السلاح غير الشرعي لم تعد تحتمل أي تأجيل أو تبرير، و طالب بتسليم سلاح حزب الله إلى الدولة اللبنانية فورا ومن دون أي إبطاء أو شروط فالوقت داهم والمهل ليست مفتوحة.

و قال الكتائب إن استمرار وجود منظومة عسكرية خارج الشرعية تكابر وتتحدى الحكومة أمر غير مقبول ويشكل انقلابا دائما على الدستور ومصادرة لقرار الحرب والسلم ويضع لبنان في مواجهة أخطار تتخطى قدرته على التحمل.

و دعا المكتب السياسي الدولة اللبنانية إلى حزم أمرها والإسراع في حصر السلاح بيدها على كامل الأراضي اللبنانية وملاقاة الجهود المبذولة لإنجاح مؤتمر دعم الجيش عبر توفير الغطاء السياسي الواضح والحاسم لتمكين المؤسسة العسكرية من أداء دورها كاملا.