في ملحمة صمود متجددة تعكس تشبث الفلسطينيين بمقدساتهم، غصت ساحات المسجد الاقصى المبارك اليوم بـ 65 الف مصل ادوا صلاة الجمعة في رحابه الطاهرة، متحدين ترسانة القيود العسكرية التي فرضتها سلطات الاحتلال لعام 2026. واكدت دائرة الاوقاف الاسلامية في القدس ان هذا الزحف الايماني جاء رغم تحويل مداخل البلدة القديمة وابواب الحرم القدسي الشريف الى ثكنات عسكرية، في محاولة يائسة لثني المصلين عن الوصول الى قبلتهم الاولى.
ومارست قوات الاحتلال سادية رقابية عند الحواجز الحديدية المنصوبة على مداخل البلدة القديمة، حيث تعمدت ايقاف الوافدين وفحص هوياتهم واغراضهم بشكل استفزازي. وتركزت التضييقات عند مدخل مقبرة باب الرحمة، حيث تم منع العشرات من الدخول دون مبرر قانوني، في خطوة تهدف الى تقليص اعداد المصلين ومنع الامتداد البشري من الوصول الى صحن قبة الصخرة والمصلى القبلي، لفرض واقع زماني ومكاني جديد يخدم اجندات التهويد.
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، كشف مركز معلومات وادي حلوة عن تصعيد خطير في سياسة "الابعاد القسري" عن المسجد الاقصى والبلدة القديمة. ورصد المركز صدور نحو 40 قرار ابعاد خلال يومين فقط، استهدفت ناشطين ومرابطين عبر استدعاءات ورقية واتصالات هاتفية ترهيبية. ويرى مراقبون ان هذه "الحرب الاستباقية" تستهدف تفريغ المسجد من عماره الحقيقيين قبل ذروة الشهر الفضيل، لتهيئة الاجواء للاقتحامات الاستيطانية وتغيير معالم الوضع التاريخي والقانوني القائم.
ورغم هذه السياسات القمعية الممنهجة، اثبت المقدسيون ان ارادتهم هي الصخرة التي تتحطم عليها كافة مخططات الاحتلال. ويأتي هذا الثبات الشعبي ليوجه رسالة واضحة للعالم بأن الاقصى قضية لا تقبل القسمة او التنازل، وان محاولات استهداف العقول والاجساد عبر الابعاد لن تزيد الفلسطينيين الا اصرارا على الرباط. وبحلول صلاة الجمعة، كان صوت الاذان يعانق عنان السماء، معلنا ان القدس عربية الهوية والروح، وان الف مرشح للابعاد يقابله الف زاحف للرباط.
