قال عامر الشوبكي، الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة، ان مشروع قانون تنظيم قطاع الغاز والطاقة الذي يناقش اليوم في مجلس النواب يمثل محطة تشريعية مهمة لقطاع استراتيجي يمس الامن الاقتصادي والسيادة الوطنية، الا ان الصياغة الحالية للقانون تحتاج الى مراجعة دقيقة لضمان عدم انتقال ادارة القطاع من الدولة الى احتكارات تعاقدية طويلة الاجل دون رقابة مؤسسية كافية.


واضاف الشوبكي ان ملف الطاقة في الاردن لا يحتمل مزيد من الغموض، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والمالية، مؤكدا ان اي تشريع يتعلق بالبنية التحتية للطاقة او بالتعاقدات طويلة الاجل يجب ان يقوم على اعلى درجات الشفافية وحوكمة المؤسسات، لضمان حماية المصلحة الوطنية وتعزيز الثقة بين الدولة والمستثمر والمواطن.


واوضح ان بعض مواد مشروع القانون، وخصوصا تلك المتعلقة بمنح الحقوق الحصرية لمرافق الطاقة، وآليات التسعير، وترتيب توقيع الاتفاقيات قبل اكتمال المسار التنظيمي، قد تفتح المجال لالتزامات مالية واقتصادية طويلة الاجل دون رقابة تشريعية كافية، الامر الذي يستدعي اعادة التوازن بين السلطة التنفيذية والرقابة البرلمانية بما يحمي الاقتصاد الوطني ويعزز الامن المالي للدولة.


واكد ان مبدأ الرقابة البرلمانية على الالتزامات التي قد تمس المالية العامة او الموارد الاستراتيجية للدولة يشكل ركنا دستوريا اساسيا، لافتا الى ان اي ترتيبات تعاقدية طويلة الاجل في قطاع الطاقة دون اطار رقابي واضح قد تخلق اشكالات قانونية ومالية في المستقبل، وتضع الدولة امام مخاطرة كبيرة.


وبين الشوبكي ان الهدف من تعديل المشروع ليس تعطيل الاستثمار او ابطاء تطوير القطاع، بل ضمان بيئة طاقة مستقرة تقوم على المنافسة العادلة وحماية المستهلك وتعزيز امن التزويد، ومنع الاحتكار، وترسيخ الثقة بين جميع الاطراف المعنية، بما يحقق توازنا بين مصالح الدولة والمستثمرين.


وختم بالقول ان الاردن بحاجة الى قانون طاقة شامل يعزز الامن الطاقي والسيادة الاقتصادية، ويضمن الشفافية المؤسسية، ويوازن بين جذب الاستثمار وحماية المصلحة الوطنية، لان الطاقة تمثل ركيزة اساسية لاستقرار الاقتصاد والمجتمع على المدى الطويل.