قال موقع اسرائيلي، ان منطقة الشرق الاوسط تقترب بخطوات متسارعة من سيناريو شديد الخطورة، قد يتمثل في مواجهة مباشرة بين دول كبرى، مع احتمالية توجيه هجوم امريكي مباشر ضد ايران، في ظل تصاعد غير مسبوق في حدة التوترات السياسية والعسكرية.

وبحسب تقرير نشره موقع "والا" العبري، فان التطورات الاخيرة تعكس تحولا نوعيا في طبيعة الصراع، مع استمرار الحشد العسكري الامريكي حول ايران، وارتفاع مستوى الجاهزية الامنية والعسكرية داخل اسرائيل، بالتزامن مع تبادل تهديدات علنية بين واشنطن وطهران.

واوضح الموقع ان الساعات الاربع والعشرين الماضية شهدت تصعيدا واضحا في التوتر الاقليمي، مدفوعا بتهديدات ايرانية مباشرة تجاه الولايات المتحدة واسرائيل، مقابل استمرار تعزيز الوجود العسكري الامريكي في محيط ايران، ورفع مستوى التاهب داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية تحسبا لاي تطورات مفاجئة.

واكد التقرير ان واشنطن لا تزال تضع جميع الخيارات على الطاولة في التعامل مع ايران، بما في ذلك الخيار العسكري، في وقت تلوح فيه طهران برد شامل وسريع في حال تعرضها لاي هجوم جديد، معتبرة ان اي اعتداء سيقابل برد واسع النطاق.

المنطقة تقترب بشكل كبير من سيناريو متطرف

ونقل الموقع عن تقديرات امنية ان المنطقة تقترب بشكل كبير من سيناريو متطرف، قد يتجسد في مواجهة عسكرية مباشرة بين دول، وهجوم امريكي يستهدف النظام الايراني، وسط قناعة متزايدة بان فرص احتواء التصعيد تتضاءل مع مرور الوقت.

واشار التقرير الى ان الضغوط الامريكية والاسرائيلية على طهران تصاعدت بشكل ملحوظ منذ اندلاع احتجاجات شعبية داخل ايران في اواخر كانون الاول الماضي، على خلفية تدهور الاوضاع الاقتصادية والمعيشية، حيث ترى واشنطن وتل ابيب في هذه الاحتجاجات عاملا ضاغطا يمكن استثماره سياسيا.

وفي المقابل، اقرت السلطات الايرانية بوجود حالة من الاستياء الشعبي، لكنها اتهمت الولايات المتحدة واسرائيل بالسعي، عبر العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية واثارة الاضطرابات، الى خلق بيئة فوضوية تتيح التدخل العسكري وتغيير النظام القائم.

تاهب اسرائيلي واسع

وفي السياق الميداني، افاد الموقع الاسرائيلي ان الجيش الاسرائيلي يواصل الحفاظ على مستوى عال من الجاهزية والاستعداد، تحسبا لاحتمال تعرض العمق الاسرائيلي لهجوم من جانب ايران او اطراف حليفة لها في المنطقة.

واوضح ان بعض وحدات الاحتياط وضعت في حالة انتظار، سواء في منازل عناصرها او اماكن عملهم، تمهيدا لاستدعائهم في حال ورود انذارات استخباراتية تشير الى تصعيد وشيك.

ونقل التقرير عن مصادر امنية اسرائيلية لم يسمها ان الولايات المتحدة ستقوم، في حال اندلاع مواجهة عسكرية، بتوجيه انذار مسبق لاسرائيل يتيح لها الاستعداد والتعامل مع اي هجوم محتمل.

وذكر الموقع ان الجيش الاسرائيلي يستعد ايضا لاحتمالات مفاجئة على مختلف الجبهات، بما في ذلك الحدود الشمالية والضفة الغربية، في ظل مخاوف من توسع رقعة المواجهة لتشمل اكثر من ساحة في وقت واحد.

حشد امريكي غير مسبوق

وعلى صعيد التحركات الامريكية، اكد التقرير ان الولايات المتحدة تواصل حشد قواتها الجوية والبحرية والبرية في محيط ايران، في اطار استعدادات تهدف الى مواجهة اي تحرك ايراني، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا للتجارة العالمية.

واشار الى ان طائرات امريكية من طرازات مختلفة هبطت في قواعد عسكرية بالشرق الاوسط خلال الساعات الاخيرة، ما يعكس تصعيدا فعليا في مستوى الانتشار العسكري.

وبحسب الموقع، فان حجم القوات المنتشرة وكثافة الانشطة الاستخبارية في المنطقة يبعثان برسائل واضحة حول نوايا البيت الابيض تجاه ايران، والتي قد تشمل عمليات عسكرية نوعية تتجاوز الضربات التقليدية.

واورد التقرير ان من بين هذه السيناريوهات المحتملة تنفيذ عمليات اغتيال مركزة تستهدف قيادات بارزة، وضرب اجهزة امنية ايرانية بهدف زعزعة تماسك النظام، او اعادة تنشيط الحراك المعارض وصولا الى محاولة اسقاطه.

ولفت الى ان تداول تقارير في المنطقة حول احتمال استهداف المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي ليس امرا عشوائيا، مشيرا الى ان مصادر ايرانية تحدثت عن نقله الى ملجا تحت الارض تحسبا لهجمات جوية امريكية باستخدام اسلحة متطورة.

خطاب ايراني متشدد

واوضح الموقع ان القيادة الايرانية تخلت، خلال الساعات الاخيرة، عن سياسة الغموض، ولجأت الى خطاب اكثر حدة، في ظل ما وصفه بمحاصرة الجيش الامريكي لايران من مختلف الاتجاهات جوا وبحرا.

واضاف ان كبار قادة النظام الايراني اطلقوا تهديدات مباشرة ضد واشنطن وتل ابيب، ووضعوا خطوطا حمراء تمنع استهداف الاراضي الايرانية، متوعدين برد واسع في حال تجاوزها.

كما تحدث التقرير عن تحركات عسكرية داخل ايران، شملت اعادة انتشار وحدات من الحرس الثوري، وانتقال عدد من القادة الى مواقع سرية بعضها تحت الارض، بالتزامن مع هبوط طائرات نقل عسكرية محملة بمعدات وعتاد.

دخول حزب الله على خط التهديد

وفي تطور لافت، اشار الموقع الى ان الامين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم انضم الى دائرة التهديدات، ملمحا في خطاب وصف بالحاد الى ان الحزب لن يقف مكتوف الايدي في حال تعرضت ايران لهجوم اسرائيلي.

ونقل التقرير عن قاسم قوله ان الحزب معني بشكل مباشر بما يجري، وان اي عدوان محتمل يستهدف ايران هو في الوقت ذاته استهداف لمحور المقاومة، مؤكدا ان حزب الله ليس على الحياد في هذا الصراع.

واوضح قاسم ان طبيعة رد الحزب وتوقيته ستحددهما مجريات المعركة والمصلحة القائمة، في اشارة الى استعداد مفتوح لمختلف السيناريوهات.

خلفية الصراع الاقليمي

وتعتبر الولايات المتحدة واسرائيل ايران العدو الابرز لهما في المنطقة، حيث تتهمانها بالسعي لامتلاك اسلحة نووية، بينما تؤكد طهران ان برنامجها النووي مخصص لاغراض سلمية، من بينها توليد الطاقة الكهربائية.

كما تروج اسرائيل لمخاوف تتعلق باعادة بناء ايران لقدراتها في مجال الصواريخ البالستية بعيدة المدى، معتبرة ذلك تهديدا مباشرا لامنها، رغم امتلاكها ترسانة نووية تعد الوحيدة في المنطقة.

وياتي هذا التصعيد في ظل واقع اقليمي معقد، حيث تواصل اسرائيل احتلال اراض فلسطينية وسورية ولبنانية منذ عقود، وترفض الانسحاب منها او السماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود ما قبل عام 1967.

ويخلص التقرير الى ان المنطقة تقف عند مفترق طرق خطير، مع تزايد المؤشرات على اقتراب مواجهة واسعة قد تتجاوز الحسابات التقليدية، ما يضع الشرق الاوسط امام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، يصعب التنبؤ بمداها وتداعياتها.