حسمت محكمة التمييز الأردنية نزاعا حقوقيا بين زوج أردني ودائرة الأحوال المدنية والجوازات، بعد اعتراض ممثل الدائرة على حكم قضائي قضى بتثبيت وفاة زوجة المدعي في السجلات الرسمية، رغم مرور نحو ثلاث سنوات على وفاتها دون تسجيلها رسميا.
وقررت المحكمة، في حكم صدر بتاريخ 23 أيلول 2026، رد الطعن التمييزي المقدم من ممثل دائرة الأحوال المدنية والجوازات موضوعا، وتأييد الحكم السابق الذي ألزم الجهة المعنية بتثبيت واقعة الوفاة في القيود والسجلات الرسمية.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن الزوج أقام دعوى أمام محكمة صلح حقوق البادية الشمالية للمطالبة بتثبيت وفاة زوجته، بعد مراجعته الجهات المختصة وتلقيه رفضا لتسجيل الواقعة، ما دفعه إلى اللجوء للقضاء لحسم المسألة.
كيف وصلت القضية إلى محكمة التمييز؟
تعود تفاصيل القضية إلى دعوى حقوقية أقامها الزوج بتاريخ 7 كانون الثاني 2026، طالب فيها بتثبيت وفاة زوجته التي قال إنها توفيت خلال عام 2022، ودفنت في مكان إقامة والدها.
واستند المدعي في دعواه إلى عقد الزواج والوثائق الرسمية المتصلة بواقعة الوفاة، إلى جانب مشروحات صادرة عن دائرة الأحوال المدنية تفيد بعدم وجود قيد وفاة لزوجته، ونموذج تبليغ واقعة وفاة صادر عن جهة مختصة، وكتب وبلاغات وفاة صادرة عن مديرية الخدمات الطبية الملكية.
كما قدم الزوج صورة عن دفتر العائلة وهويته الشخصية، إلى جانب كشف بيانات شخصية ووثائق أخرى رأت المحكمة أنها تشكل بينات قانونية كافية لإثبات الدعوى.
وبتاريخ 29 نيسان 2026، أصدرت محكمة صلح حقوق البادية الشمالية حكمها بتثبيت واقعة وفاة الزوجة، وإلزام الجهة المدعى عليها بإجراء التعديل اللازم في قيودها وسجلاتها الرسمية، دون الحكم برسوم أو مصاريف.
ولم يرتض ممثل دائرة الأحوال المدنية والجوازات بالحكم، فطعن فيه أمام محكمة بداية المفرق بصفتها الاستئنافية، التي قررت بتاريخ 7 حزيران 2026 رد الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف.
لماذا رفضت محكمة التمييز اعتراض الأحوال المدنية؟
واصل ممثل دائرة الأحوال المدنية والجوازات الطعن بالحكم، مقدما لائحة تمييز بتاريخ 5 تموز 2026، قال فيها إن القرار استند إلى بينات وصفها بأنها مصطنعة ولا تصلح قانونا لتثبيت قيد وفاة، كما تساءل عن كيفية بقاء وفاة شخص دون تسجيل لأكثر من ثلاث سنوات.
إلا أن محكمة التمييز ردت على هذه الاعتراضات، معتبرة أن الوثائق المقدمة في الدعوى تشكل بينات قانونية كافية لإثبات واقعة الوفاة، وأن الحكم السابق استند إلى ما قدمه المدعي من مستندات رسمية ذات صلة بالقضية.
وفيما يتعلق بالتساؤل حول مرور أكثر من ثلاث سنوات دون تسجيل الوفاة، رأت المحكمة أن هذا الطرح لا يشكل سببا قانونيا للطعن، كونه مجرد تساؤل لا يتضمن مطعنا قانونيا محددا في الحكم.
كما رفضت المحكمة السبب المتعلق بترك المجال أمامها للنظر في أي أسباب أخرى، لعدم تحديد الطاعن أوجه الطعن بصورة واضحة تمكن المحكمة من مناقشتها والرد عليها.
وبناء على ذلك، قررت محكمة التمييز رد الطعن موضوعا وتأييد الحكم المطعون فيه، ليبقى قرار تثبيت وفاة الزوجة وإدراج الواقعة في السجلات الرسمية قائما، وفق القرار الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”.
