اقر مجلس الامة الجزائري بالاجماع تعديلات جوهرية على قانون العقوبات تتيح العودة الى تنفيذ عقوبة الاعدام في جرائم محددة بعد عقود من التجميد الفعلي لها منذ اوائل التسعينات في خطوة تشريعية لافتة.
وكشفت المصادر التشريعية ان هذا القرار جاء عقب مصادقة المجلس الشعبي الوطني على النص القانوني الذي يشدد الردع ضد الجرائم التي تهدد الامن القومي والاستقرار الاقتصادي والبيئي للبلاد في ظل ظروف امنية دقيقة.
واوضحت النصوص الجديدة ان العقوبة القصوى ستطبق على المتورطين في اضرام النيران عمدا في الغابات والمحاصيل الزراعية او التخريب المتعمد للممتلكات العامة والخاصة خاصة اذا كانت مرتبطة باجندات خارجية او اعمال خيانة.
ابعاد قانونية واجراءات تنفيذ عقوبة الاعدام
وبينت التحليلات القانونية ان هذه المصادقة لا تعني التنفيذ الفوري اذ يمر النص بمراحل دستورية تشمل مراجعة المحكمة الدستورية قبل توقيع رئيس الجمهورية ونشره رسميا في الجريدة الرسمية لتصبح الاحكام قابلة للتطبيق.
واكدت السلطات ان التعديلات تشمل ايضا تشديد العقوبات في قضايا اختطاف الاطفال والاعتداء عليهم وذلك استجابة لمطالب شعبية واسعة بضرورة تعزيز الامن وحماية الفئات الهشة من الممارسات الاجرامية التي تروع المجتمع الجزائري.
واظهرت التوجهات الرسمية حرص الدولة على تفعيل هذه العقوبات فور استنفاد كافة سبل الطعن القانوني مؤكدة ان الهدف هو تحقيق الردع العام وضمان عدم افلات الجناة من العقاب الذي يتناسب مع جسامة افعالهم.
ردود الفعل حول عودة تنفيذ الاحكام القضائية
واضافت التقارير ان هذا التوجه ياتي في سياق تعامل الدولة مع موجات الحرائق التي عصفت بالبلاد سابقا وخلفت خسائر بشرية ومادية فادحة مما دفع الرئيس عبد المجيد تبون للامر بتعديل القانون.
وشددت منظمات دولية على ضرورة التراجع عن هذه الخطوات معتبرة ان توسيع نطاق الاعدام يمثل تراجعا عن مسار تجميد تنفيذ الاحكام الذي استمر طيلة العقود الماضية في القضايا الجنائية والسياسية بالجزائر.
واشارت التقديرات الى ان القضاء الجزائري سيحتفظ بصلاحياته في اصدار الاحكام وفقا للمعايير القانونية الجديدة مع مراعاة كافة الاجراءات القضائية المتبعة قبل الوصول الى مرحلة التنفيذ النهائية التي يقرها النظام الدستوري.
