تعد رحلة تسلق بركان اكاتينانغو في غواتيمالا واحدة من اكثر التجارب اثارة لعشاق المغامرة حول العالم اذ لا يقتصر الامر على مجرد تسلق الجبال بل يمتد ليشمل التخييم امام بركان فويغو النشط.
واوضحت التقارير السياحية ان المتنزهين يقضون غالبا يومين وليلة واحدة في هذه الرحلة الممتعة حيث تتيح لهم فرصة نادرة لمراقبة حمم البركان وهي تنطلق نحو السماء في مشهد طبيعي يخطف الانفاس ليلا.
وكشفت التجارب الميدانية ان تنظيم الرحلة يعتمد بشكل اساسي على البرنامج المختار وشركة السياحة المسؤولة حيث تمنح الرحلات الطويلة فرصا اكبر للمغامرين لمتابعة نشاط البركان المتكرر عبر فترات زمنية متفاوتة يوميا.
من مدينة انتيغوا نحو القمة
وبينت المصادر ان معظم الرحلات تبدأ من مدينة انتيغوا التاريخية التي تبعد مسافة قصيرة عن البركان حيث ينطلق المسافرون في رحلة صباحية بالحافلات للوصول الى نقطة البداية المحددة لمسار الصعود الجبلي.
واضافت ان المسار يتضمن صعودا حادا يمر عبر غابات ومناطق زراعية متنوعة ورغم ان الطريق يخلو من الحواف الخطرة الا ان عملية الصعود المتواصل تشكل تحديا بدنيا كبيرا لاغلب المشاركين في الرحلة.
واكدت ان الرحلة تصبح اكثر اعتدالا عند دخول الغابات التي توفر ظلا طبيعيا للمتنزهين مع وجود اكشاك بسيطة تقدم وجبات خفيفة ومشروبات تساعد على استعادة الطاقة خلال ساعات المشي الطويلة نحو المخيم.
اهتزاز الارض تحت الاقدام
واظهرت المشاهد ان الوصول الى المخيم الاساسي على ارتفاع ثلاثة الاف وخمسمائة متر يمثل المكافأة الاولى للرحلة حيث يبدأ المتنزهون بمراقبة ثوران فويغو بوضوح من الجهة المقابلة في اجواء حماسية.
وذكرت ان فويغو يظل في حالة نشاط دائم مما يجعل صوت انفجاراته مسموعا قبل رؤيته حيث تتصاعد سحب الرماد والدخان وتتحول الحمم الى كرات حمراء متوهجة تنفجر بقوة فوق منحدرات الجبل.
واشارت الى ان ظروف التخييم تختلف بين الشركات السياحية فقد توفر خياما او اكواخا صغيرة مع نيران للتدفئة ولكن يجب الاستعداد لليلة باردة وقاسية نظرا للارتفاع الشاهق والرياح القوية فوق الجبل.
الاقتراب من فوهة البركان
واوضحت ان الراغبين في المزيد من التحدي يمكنهم القيام برحلة اضافية نحو فويغو حيث ينزلون من اكاتينانغو ثم يعبرون الممر الرملي ليصلوا الى نقطة تبعد اقل من كيلومتر عن منطقة الثوران.
واضافت ان الشعور باهتزاز الارض تحت القدمين وسماع اصوات الانفجارات القوية من مسافة قريبة يعد تجربة استثنائية لا تتكرر كثيرا في حياة المسافرين الباحثين عن الاثارة وسط الظلام الدامس في المساء.
وشددت على ان هذه المرحلة من الرحلة تتطلب لياقة بدنية عالية جدا لان المتنزه يكون قد استهلك طاقته في الصعود الى اكاتينانغو مما يجعل الهبوط والصعود مجددا امرا مجهدا للغاية بدنيا.
شروق الشمس من اعلى القمة
وبينت ان الصباح الباكر يشهد ذروة المغامرة حيث يستيقظ المشاركون في الساعة الرابعة والنصف فجرا للصعود الى قمة اكاتينانغو من اجل مشاهدة لحظات شروق الشمس الساحرة فوق بحر من السحب الكثيفة.
واكدت ان الصعود للقمة يستغرق وقتا طويلا وسط الرمال والحصى الزلق لكن المشهد من الاعلى يستحق كل هذا العناء خاصة مع رؤية بركان اغوا في الافق في الايام التي تكون فيها السماء صافية.
واضافت ان البرودة عند القمة تكون قارسة جدا وقد تصل الى ما دون الصفر مع رياح عاتية مما يجعل ارتداء الملابس الدافئة امرا ضروريا وحيويا لجميع المتواجدين خلال فترة انتظار الشروق.
تحديات الارتفاع والطقس
وكشفت ان ارتفاع اكاتينانغو الذي يقارب اربعة الاف متر يسبب نقصا في مستويات الاكسجين مما قد يؤدي الى اعراض داء المرتفعات مثل الصداع او الغثيان لدى بعض الزوار غير المعتادين على الارتفاعات.
ونصحت بضرورة قضاء يومين على الاقل في مدينة انتيغوا قبل الصعود لتمكين الجسم من التكيف مع الارتفاع مع الحرص على شرب كميات كبيرة من الماء وتجنب التدخين او الحبوب المنومة تماما.
واضافت ان البرد يعد العدو الاول للمتنزهين حيث تنخفض الحرارة بشكل حاد ليلا لذا يجب الاستعداد جيدا بحمل ملابس مناسبة على شكل طبقات وقفازات وقبعات لحماية الاذنين من الرياح القوية الباردة.
الوقت المثالي للمغامرة
وذكرت ان موسم الجفاف الذي يبدأ من نوفمبر وحتى ابريل يعد الوقت الافضل للرحلة لضمان وضوح الرؤية وانخفاض فرص هطول الامطار بينما يمتد موسم الامطار من مايو وحتى اكتوبر.
واوضحت ان الرحلة ممكنة على مدار العام لان البركان لا يتوقف عن نشاطه الا لفترات وجيزة ومع ذلك يفضل الكثيرون الرحلات الطويلة لزيادة فرص الاستمتاع بمشاهدة البركان في ظروف جوية جيدة.
واضافت ان الاعتماد على شركات سياحية منظمة يظل الخيار الامثل والاسلم للزوار نظرا لخبرة المرشدين في التعامل مع صعوبة المسار وتوفير التجهيزات الضرورية للنقل والطعام ومعدات التخييم في المناطق الجبلية.
خاتمة التجربة البركانية
واكدت ان المشاهد الاستثنائية التي يحصل عليها المسافر عند رؤية الحمم وهي تتطاير في السماء ليلا تجعل من مشقة الصعود والبرد القارس تجربة تستحق التكرار في ذاكرة كل من يزور غواتيمالا.
واضافت ان الاستعداد البدني والذهني للرحلة يمثل المفتاح الرئيسي للنجاح في الوصول الى القمة والاستمتاع بمشاهدة بركان نشط يهز الارض تحت قدميك في مشهد طبيعي مهيب وغير مسبوق ابدا.
وختمت بان هذه المغامرة تظل مرتبطة بقدرة الانسان على تحمل التحديات الطبيعية من اجل الوصول الى لحظات لا تشاهد الا مرة واحدة في العمر في قلب الطبيعة البركانية الساحرة بجبال غواتيمالا.
