تتوارى مدينة صيدا تدريجيا خلف الباخرة بينما تتسع الرؤية نحو الأفق الازرق الرحب بعيدا عن ضجيج الطرق المزدحمة وإشارات المرور المزعجة. يجد الركاب على متن سيدار ويفز أنفسهم في تجربة استثنائية تمنحهم فرصة تأمل الساحل اللبناني من زاوية بصرية جديدة كليا بعيدا عن صخب اليابسة المعتاد.
واضاف الركاب ان الرحلة التي تنطلق من صيدا مرورا بالزيتونة باي في بيروت وصولا إلى البترون وجونية تكسر روتين عطلة نهاية الاسبوع. وبينوا أن الابحار بحد ذاته بات جزءا ممتعا من التجربة التي تحول المسافات إلى مشاهد متحركة لا تمل منها العيون.
واكدت مايا التي تخوض التجربة للمرة الاولى أن هذا المسار البحري يوفر وسيلة ذكية للجمع بين عدة وجهات سياحية في يوم واحد دون هدر الوقت في زحمة السير الخانقة التي تعاني منها الطرقات البرية التقليدية.
استكشاف الساحل من منظور بحري جديد
وكشفت هيفاء عن انبهارها برؤية الجبال اللبنانية من البحر بعد ان اعتاد الجميع رؤية البحر من الجبال الشاهقة. واوضحت ان هذه الزاوية الجديدة تعيد صياغة علاقة المواطن بمدنه الساحلية وتجعل من التنقل متعة بصرية حقيقية.
وشددت يارا عودة على ان التجربة تدمج الطبيعة الخلابة مع المعالم التراثية والواجهات البحرية في مسار واحد متناغم. وبينت ان البحر لم يعد مجرد فراغ يفصل بين المدن بل صار مساحة حيوية تربط اجزاء البلاد ببعضها البعض.
واشار القائمون على المشروع إلى ان فكرة سيدار ويفز ولدت قبل اشهر بهدف احياء السياحة الداخلية وتقديم الساحل كوجهة سياحية متكاملة. واكدوا ان نجاح الرحلات الفردية شجعهم على التخطيط لمسارات اكثر شمولية مستقبلا.
مشروع سياحي يطمح لربط المدن اللبنانية
واوضحت هنا ابو مرعي ان النجاح الكبير الذي شهدته الرحلات بين بيروت وصيدا في سبتمبر الماضي كان دافعا قويا لتوسيع الرؤية. واضافت ان الهدف يكمن في جعل الرحلات البحرية نشاطا مألوفا ومتاحا لجميع الفئات المجتمعية.
وذكرت ان التسعير المدروس يهدف إلى كسر الصورة النمطية للرحلات البحرية كنشاط للنخبة فقط. وبينت انهم يسعون لتسهيل التواصل بين المناطق اللبنانية بطريقة مريحة بعيدا عن تعقيدات النقل البري التي ترهق المواطنين في تنقلاتهم اليومية.
واكد مرعي ابو مرعي صاحب الباخرة ان التفاعل الشعبي فاق التوقعات بكثير مما فتح الباب امام توسيع نطاق العمل. واضاف ان الطموح يتجه نحو الوصول إلى صور والناقورة وطرابلس لربط الساحل كاملا من اقصى الشمال إلى اقصى الجنوب.
البحر كحل للنقل والسياحة
ورأى الضابط رفيق حسون أن تحويل البحر إلى وسيلة نقل منتظمة قد يمثل حلا استراتيجيا لتخفيف الضغط المروري. واوضح ان الفكرة تتجاوز الترفيه لتصل إلى مفهوم النقل المستدام الذي يحتاج إلى جاهزية المرافئ وتراخيص دقيقة.
واضاف ان الانتقال من السياحة الموسمية إلى شبكة نقل بحرية متكاملة يتطلب تضافر جهود عدة لضمان سلامة واستمرارية الرحلات. وبين أن هذا التحول سيغير وجه التنقل في لبنان ويجعله أكثر كفاءة وسرعة خاصة في مواسم الذروة السياحية.
واكد القبطان سعد ايوب ان الرحلة تساهم في تعزيز اللحمة الوطنية عبر جمع لبنانيين من مختلف المناطق في مساحة مشتركة واحدة. واضاف أن هذا التواصل يعيد الروح للمسارات البحرية التي غابت عن الاستخدام الفعلي لعقود طويلة من الزمن.
مستقبل التنقل البحري في لبنان
وكشفت التجربة الحالية عن تعطش اللبنانيين لاستعادة علاقتهم بالبحر كمسار للحياة اليومية. واوضحت ان نجاح هذه المبادرة قد يمهد الطريق أمام استثمارات جديدة في البنية التحتية البحرية لتصبح جزءا من النسيج العمراني والسياحي للبلاد.
واضافت ان الباخرة التي تعود مساء إلى مرفأ صيدا تحمل في طياتها حلم تحويل الساحل اللبناني إلى شبكة متصلة. وبينت ان البحر سيظل دائما الطريق الأكثر جمالا وراحة لربط المدن ببعضها وتجاوز كل العوائق الجغرافية التي فرضتها الطرقات البرية.
واكدت ان المبادرة لا تزال في مراحلها الاولى لكنها وضعت حجر الاساس لمستقبل واعد. واوضحت ان الاستمرار في تقديم هذه الخدمات السياحية يهدف إلى ترسيخ ثقافة بحرية جديدة تجعل من البحر طريقا للتواصل لا مجرد خلفية للمشهد الساحلي.
