شهدت مدينة غزة فجر اليوم السبت فاجعة انسانية جديدة اثر غارة جوية اسرائيلية استهدفت بناية سكنية في حي الرمال. واسفر القصف عن مقتل اربع نساء في حصيلة مأساوية تعكس حجم المعاناة المستمرة للمدنيين في القطاع.
واوضحت مصادر طبية ان الغارة التي طالت الطابق الارضي من مبنى الاصالة استهدفت بشكل مباشر مجموعة من المدنيين. وادى هذا العدوان الى سقوط خمسة شهداء بينهم اربع نساء وشاب في مشهد يدمي القلوب.
وبينت التحقيقات الاولية ان الضحايا هن ميساء خضر ابو داود وابنتها ماري نجار. اضافة الى الاكاديمية ياسمين خميس البوبو ووالدتها حلوم البوبو. حيث تسببت هذه الغارة في تدمير عائلات باكملها داخل مسكنها الآمن.
قصة تضحية وخدمة
وكشفت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس ان ميساء وماري كانتا تكرسان حياتهما لخدمة النازحين في ملجأ كنيسة العائلة المقدسة. واكدت اللجنة ان رحيلهما يمثل خسارة كبيرة للمجتمع المسيحي في غزة وللعمل الانساني.
واضافت كنيسة القديس بورفيريوس في نعي مؤثر ان الفقيدتين كانتا مثالا للعطاء في احلك الظروف. وشارك حشد من الفلسطينيين في مراسم تشييع الجثمانين وسط اجواء من الحزن والاسى على فقدان هاتين السيدتين الفاضلتين.
وشدد ذوو الضحايا على ان الاحتلال لا يفرق في قصفه بين مسلم ومسيحي. واكد ابن ماري ان فقدان الام والجدة في لحظة واحدة يعكس استمرار مسلسل القتل الذي لا يستثني احدا من ابناء الشعب الفلسطيني.
استهداف العقول والكوادر
واظهرت السجلات الاكاديمية ان ياسمين البوبو كانت قامة علمية بارزة في جامعة فلسطين. واشار زملاؤها الى انها كانت تشغل منصب رئيس قسم الوسائط المتعددة وساهمت بشكل فعال في تطوير المسيرة التعليمية للطلبة.
واوضحت سيرتها المهنية انها كانت باحثة طموحة تسعى لنيل درجة الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي. واكد اكاديميون ان مقتلها يضاف الى قائمة طويلة من العقول الفلسطينية التي جرى استهدافها خلال الحرب الدائرة في القطاع.
وبينت تقارير حقوقية ان اعداد الضحايا من الاكاديميين والباحثين في غزة تجاوزت المئات منذ بدء التصعيد. واضافت هذه التقارير ان استهداف قطاع التعليم يمثل ضربة قاسية لمستقبل البلاد ومؤسساتها التنموية والبحثية والتعليمية بشكل عام.
مأساة بلا نهاية
وكشفت الاحصائيات ان عدد الشهداء في غزة تجاوز حاجز الاربعة وسبعين الفا منذ اكتوبر الماضي. واكدت مصادر محلية ان البنية التحتية تعرضت لدمار شامل طال المنازل والمؤسسات والمرافق العامة في مختلف انحاء القطاع.
واضاف القس منذر اسحاق ان وتيرة الابادة لا تزال مستمرة في ظل صمت دولي مطبق. وشدد على ان غزة تعيش اياما سوداء تضيع فيها الارواح وتدمر فيها الاحلام في ظل استمرار القصف والعدوان العسكري.
واكد شهود عيان ان الغارات الاسرائيلية لا تتوقف عن استهداف المدنيين في اماكن تواجدهم. وتستمر هذه المأساة في حصد ارواح الابرياء وسط دعوات دولية متكررة بضرورة وقف الحرب وحماية ما تبقى من السكان والكوادر الوطنية.
