كشف المدرب ماتياس يايسله عن تفاصيل مرحلة قاسية من حياته المبكرة، مبينا أن مسيرته لم تكن مفروشة بالورود بل تخللتها تحديات صحية كادت تنهي حلمه قبل أن يبدأ في عالم كرة القدم الاحترافية.
واوضح يايسله في حديث صحفي أنه عانى في سن الخامسة من ورم في الرقبة، مما جعله مقيدا بحركة محدودة، حيث كان الحديث داخل أسرته يتمحور حول فرص تعافيه بدلا من ممارسة الرياضة التي أحبها.
واكد أن تلك التجربة علمته قيمة الصحة والامتنان، موضحا أن قدرته على العودة للملاعب بعد المرض كانت دافعه الأساسي للتمسك بحلمه، رغم أن مسيرته الرياضية تعرضت لاحقا لهزات عنيفة بسبب إصابات متتالية في الركبة.
عام من العزلة والانضباط
وبين يايسله أنه في سن السادسة عشرة واجه تحديا جديدا بعد إصابة أبعدته عن الملاعب عاما كاملا، موضحا أن تلك الفترة الصعبة منحته انضباطا ذهنيا ساعده لاحقا في مسيرته كمدرب محترف في الملاعب.
واضاف أن زملائه كانوا يعيشون حياة المراهقة الطبيعية، بينما كان هو يصارع للعودة عبر تدريبات فردية، مشددا على أن ذلك العام كان اختبارا حقيقيا لإرادته وقدرته على الصمود أمام رغبة جسده في التوقف.
واشار إلى أن نجاحه في الوصول للفريق الأول بنادي هوفنهايم كان ثمرة هذا الصبر، حيث سرعان ما انضم للمنتخب تحت واحد وعشرين عاما قبل أن تأتي إصابة الرباط الصليبي لتنهي طموحاته كلاعب مبكرا.
سنوات القتال لإنقاذ المسيرة
وكشفت تجربة يايسله عن إصرار استثنائي، حيث خاض رحلة علاج طويلة استمرت أربعة أعوام، موضحا أن الأطباء نصحوه بالاعتزال مبكرا والبحث عن مسار مهني آخر، لكنه اختار القتال لأطول فترة ممكنة.
واكد أنه اليوم يشعر بالرضا لأنه فعل كل ما بوسعه، مبينا أن تمسكه بالعودة تجاوز نصائح المختصين، مما منحه شعورا داخليا بأنه استنفد كامل فرصته ولم يترك مجالا للندم على ما فات.
واضاف أن مرحلة ما بعد الاعتزال كانت الأكثر صعوبة، حيث فقد الإيقاع اليومي المعتاد، مبينا أن دعم عائلته وأصدقائه كان الركيزة الأساسية التي ساعدته على تجاوز حالة الفراغ والبحث عن وظيفة جديدة.
البحث عن الشغف في التدريب
واوضح يايسله أن دراسته للإدارة الرياضية فتحت أمامه أبوابا جديدة، مبينا أن لقاءه مجددا بالمدرب رالف رانغنيك كان نقطة تحول مفصلية في حياته المهنية، حيث وجهه نحو عالم التدريب داخل منظومة ريد بول.
وتابع أن الأسابيع الأولى في مهنة التدريب أعادت إليه المتعة المفقودة، مؤكدا أن العمل الميداني كان الخيار الصحيح الذي منحه هدفا جديدا وأعاد ترتيب أولويات حياته بعد سنوات طويلة من المعاناة مع الإصابات.
واكد أن تجربته التدريبية تنقلت بين الدنمارك والنمسا وصولا إلى الأهلي السعودي، حيث حصد الألقاب، قبل أن يحط الرحال في الدوري الإنجليزي الممتاز لقيادة نيوكاسل يونايتد في تجربة هي الأكبر في مسيرته.
فلسفة كروية عابرة للحدود
وبين المدرب أن فلسفته تعتمد على الكرة العمودية والضغط المكثف، موضحا أن هذه الأفكار أثبتت نجاحها في بيئات مختلفة، مشيرا إلى أن تجربة الدوري السعودي أظهرت قدرة اللاعبين على تطبيق تكتيكات بدنية عالية.
واضاف أن نجاح أساليب الضغط الحديثة في دوريات كبرى مثل الدوري الإسباني يؤكد مرونة كرة القدم، مشددا على أن المبادئ التي تعلمها في مدرسة ريد بول لا تزال تشكل جوهر رؤيته التكتيكية.
واوضح أن نيوكاسل يمثل تحديا جديدا في مسيرته، مبينا أنه يسعى لبناء فريق شاب وقوي قادر على المنافسة، مستلهما من رحلته الشخصية في قهر الصعاب القدرة على مواجهة تحديات الدوري الإنجليزي القوية.
