تتعرض الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية لحملة ممنهجة تستهدف اقتلاع وتجريف اشجار الزيتون التي تعد الركيزة الاساسية للاقتصاد المحلي ومصدر الرزق الوحيد لآلاف العائلات التي تواجه ظروفا معيشية بالغة الصعوبة والقسوة كل يوم.
وتكشف التقارير الميدانية ان استهداف الاشجار المعمرة لم يعد مجرد حوادث عابرة بل تحول الى سياسة استراتيجية يتذرع فيها الاحتلال بدواع امنية واهية بهدف تضييق الخناق على المزارعين ومنعهم من الوصول الى اراضيهم.
واضاف المتابعون ان وتيرة الاقتلاع تصاعدت بشكل لافت مع اقتراب مواسم القطاف مما يضاعف من معاناة المزارعين الذين يحتاجون الى سنوات طويلة لتعويض هذه الاشجار التي تمثل جزءا اصيلا من الهوية والجغرافيا الفلسطينية.
قطاع الزيتون في مواجهة الاستهداف
وبين الخبراء ان قطاع الزيتون يشكل العمود الفقري للزراعة في فلسطين كونه يمثل النسبة الاكبر من الاشجار المثمرة ويعتمد عليه قطاع عريض من السكان في تأمين احتياجاتهم الاساسية وتحقيق حد ادنى من الاكتفاء الذاتي.
واكدت بيانات وزارة الزراعة ان مساحات شاسعة من الاراضي المزروعة بالزيتون باتت تقع خلف جدار الفصل العنصري او في محيط المستوطنات مما جعلها عرضة للاعتداءات المتكررة التي تمنع المزارعين من رعاية محاصيلهم السنوية.
واوضح المسؤولون ان المساحات التي تأثرت بشكل مباشر ارتفعت بشكل مقلق خلال الموسم الحالي نتيجة القيود المشددة وتصاعد وتيرة عنف المستوطنين الذين يستغلون غياب الحماية الدولية لتنفيذ مخططاتهم في السيطرة على الاراضي الزراعية.
خسائر مالية فادحة واحصائيات مفزعة
وكشفت الارقام الرسمية عن حجم الكارثة الاقتصادية التي لحقت بالقطاع الزراعي حيث سجلت السنوات الاخيرة ارتفاعا تصاعديا في اعداد الاشجار المتضررة نتيجة عمليات الحرق والقلع والتجريف المتعمد التي طالت مئات الاف الدونمات الزراعية.
واظهرت الاحصائيات ان اجمالي الخسائر المالية الناجمة عن تدمير المحاصيل وتجريف الاراضي تجاوزت مئات الملايين من الدولارات مما ادى الى تدهور حاد في دخل الاسر التي كانت تعتمد بشكل كلي على موسم الزيتون السنوي.
وبينت التقارير ان الانتهاكات لم تتوقف عند حدود الضفة الغربية بل امتدت لتشمل قطاع غزة الذي فقد معظم اشجاره المثمرة نتيجة العمليات العسكرية المستمرة التي حولت الاراضي الخضراء الى مناطق مدمرة بالكامل.
سياسة يومية تستهدف الوجود الفلسطيني
واكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة العنف الممارس ضد المزارعين تعكس سياسة منظمة تهدف الى اقتلاع الفلسطيني من ارضه وتفكيك مقومات ثباته من خلال استهداف ممتلكاته ومصادر رزقه بشكل يومي ومستمر.
واضافت الهيئة ان المحافظات الشمالية مثل نابلس ورام الله تصدرت قائمة المناطق الاكثر تضررا من حيث عدد الاعتداءات التي ينفذها جيش الاحتلال والمستوطنون والتي تتوزع بين تدمير مباشر ومصادرة ومنع وصول للمساحات الزراعية.
واشار المتابعون الى ان استمرار هذه السياسة يضع المزارع الفلسطيني امام تحديات وجودية تتطلب دعما عاجلا وتعزيزا لصموده في ارضه لمواجهة محاولات المحو التي تستهدف الشجر والحجر في كافة ارجاء الضفة الغربية.
