كشفت تقارير ميدانية حديثة عن تعرض المعالم التراثية والبيوت العريقة في جنوب لبنان لعمليات تدمير واسعة النطاق طالت قصورا ومكتبات توثق حقبات تاريخية وسياسية هامة تمتد لاكثر من قرنين من الزمن في المنطقة.
واوضحت الاحصاءات ان مدينة النبطية وحدها شهدت تحطم اكثر من مئة واربعين منزلا اثريا يعود تاريخ بناء بعضها لاكثر من مائة عام، وهي مبان تعود لعائلات عريقة وزعامات محلية ذات ثقل تاريخي واجتماعي.
واكد مراقبون ان استهداف هذه المنازل ذات الطراز المعماري الفريد لم يكن ضمن الاضرار الجانبية للعمليات العسكرية، بل جاء كجزء من خطة مدروسة للقضاء على الارث الحضاري والسياسي والذاكرة العمرانية للبنان الجنوبي.
محو الذاكرة العمرانية في الجنوب
وبينت الفعاليات الثقافية في المنطقة ان ما يجري يمثل تدميرا ممنهجا للذاكرة دون وجود اي مبرر عسكري فعلي، حيث طال القصف اسواقا تاريخية تعود للعصر المملوكي ومعالم معمارية لا علاقة لها بالصراعات.
واضافت المصادر ان ادعاءات الجيش الاسرائيلي باستهداف منشات محددة تتبخر عند رؤية حجم الدمار الذي لحق ببيوت تاريخية تقف سياسيا على النقيض من الاطراف المسلحة، مما يؤكد تعمد طمس الهوية التاريخية للمنطقة.
واظهرت المشاهد الميدانية ان عملية المسح طالت قصورا قديمة كانت تشكل جزءا من الهوية الوطنية اللبنانية، مما يعمق الجراح التي خلفتها الحرب على المستوى الثقافي والاجتماعي ويجعل من استعادة هذا الارث امرا مستحيلا.
