تتصاعد الاصوات العالمية المطالبة باصلاح منظمة الامم المتحدة في ظل سيطرة الدول الخمس دائمة العضوية التي تستخدم حق النقض الفيتو لخدمة مصالحها الخاصة مما يهدد بجعل المؤسسة الدولية كيانا رمزيا بلا تاثير حقيقي.
وتشير التقديرات السياسية الى ان العالم يتجه نحو تشكيل تحالفات عسكرية واقتصادية بديلة لتجاوز عجز المنظمة الدولية عن فرض القانون وهو ما يعكس تحولا جوهريا في موازين القوى الدولية التي تجاوزت واقع عام 1945.
واوضحت التقارير ان الازدواجية في التعامل مع الازمات الدولية كما حدث في المقارنة بين ليبيا وسوريا او غزة واوكرانيا تكشف عمق الازمة الهيكلية التي تعاني منها المنظمة في ظل غياب العدالة الدولية.
واقع الامم المتحدة بين التحدي والجمود
وبدا الحديث عن ضرورة اصلاح المنظمة منذ ستينيات القرن الماضي الا ان المطالب تزايدت مؤخرا مع عجز مجلس الامن عن حماية المدنيين في مناطق النزاعات مما طرح اسئلة حول مستقبل المنظمة وقدرتها على البقاء.
واكد الباحثون ان تاسيس المنظمة جاء عقب حرب عالمية مدمرة بهدف منع الحروب وتعزيز الود بين الشعوب لكن الهيكل الحالي للمجلس اصبح عائقا امام تحقيق هذه الاهداف النبيلة في عالم متغير ديموغرافيا وسياسيا.
وبين المحللون ان مجلس الامن الذي يمثل الذراع الاقوى للمنظمة يواجه انتقادات واسعة لكونه يمنح خمس دول فقط سلطات مطلقة بينما يتم اختيار باقي الاعضاء لفترات محدودة لا تمنحهم تاثيرا حقيقيا في القرار.
عقدة الفيتو وشلل القرار الدولي
وتعتبر الدول الخمس الدائمة العضوية ان حق النقض هو اداة لحماية النظام الدولي في حين يراه الكثيرون وسيلة لتعطيل العدالة عندما تكون الدول الكبرى او حلفاؤها طرفا في اي نزاع مسلح.
واضاف الخبراء ان هذا الحق يمنح غطاء قانونيا للانتهاكات ويحول دون تدخل المنظمة لحماية المدنيين كما حدث في رواندا والبوسنة سابقا وفي قطاع غزة مؤخرا مما يفرغ قرارات المنظمة من محتواها الانساني.
وشدد المراقبون على ان غياب التمثيل العادل للقارات الافريقية وامريكا اللاتينية والدول ذات الثقل السكاني مثل الهند يفاقم من ازمة الشرعية التي تلاحق المنظمة في ظل تمسك القوى الكبرى بمكتسبات الحرب العالمية الثانية.
مستقبل المنظمة في ظل التحالفات البديلة
وكشفت التحليلات ان الاصلاح المؤسسي لن يكون كافيا مالم يتغير السلوك السياسي للدول الكبرى التي تبحث عن الاستثناءات كلما قيدت القواعد الدولية حركتها او مصالحها الاستراتيجية في مناطق النزاع المختلفة حول العالم.
وبين الخبراء ان المنظمة قد لا تنهار عبر اغلاق مقرها بل ستتلاشى تدريجيا لصالح تكتلات اقليمية وتحالفات ثنائية تتولى ادارة النظام الدولي بعيدا عن دهاليز الامم المتحدة التي اصبحت رهينة للمصالح الضيقة.
واكد الدكتور خالد الجابر ان العالم قد يجد نفسه امام واقع دولي جديد تقوده تكتلات اقتصادية وعسكرية بديلة مما يفرض على الامم المتحدة اما الاصلاح الجذري او مواجهة مصير عصبة الامم التاريخي.
