وسعت مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان قاعدة بياناتها للشركات المرتبطة بالمستوطنات الاسرائيلية لتضم الان اكثر من مئتي شركة من جنسيات مختلفة وذلك بعد مراجعة دورية شملت اضافة وحذف عدد من الكيانات التجارية.
واوضحت التقارير الدولية ان هذه القائمة ليست حكما قضائيا او عقوبة مباشرة بحق الشركات المدرجة بل هي توثيق دقيق لانشطة تجارية معينة تتداخل مع ملف المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة بشكل غير قانوني.
وبينت الامم المتحدة ان الهدف من هذا الاجراء هو تسليط الضوء على المسؤوليات الحقوقية للشركات وتقديم قاعدة بيانات يمكن للمستثمرين والحكومات الاعتماد عليها لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية والسياسية المتعلقة بتلك الشركات في المستقبل القريب.
الية ادراج الشركات في القائمة
وكشفت المفوضية ان عملية الادراج تخضع لمعايير دقيقة حيث يتم اخطار الشركات بالمعلومات المتوفرة ومنحها مهلة زمنية للرد او تقديم ادلة تثبت توقفها عن ممارسة الانشطة المشمولة في قاعدة البيانات الدولية.
واكدت ان المعيار المعتمد هو وجود اسباب معقولة للاعتقاد بان الشركة تساهم في انشطة مثل توريد معدات البناء او خدمات النقل او التمويل للمستوطنات وهو مستوى ادنى من معيار الاثبات الجنائي.
واضافت ان التصنيف ينقسم الى شركات تسهم في الاثر السلبي على حق الفلسطينيين في تقرير المصير واخرى ترتبط مباشرة بهذا الاثر مع غياب كامل لاي تصنيف يضع الشركات تحت طائلة العقوبات.
هل يعد الادراج عقوبة قانونية
وشددت المفوضية على ان عملها لا يتضمن تجميد اصول او فرض غرامات مالية او حظر التعامل مع الشركات المدرجة مؤكدة ان هذه الآلية ليست عملية قضائية او شبه قضائية لاي نوع كان.
واوضحت ان الشركات التي تستمر في علاقاتها التجارية رغم التنبيه الحقوقي تتحمل المسؤولية الكاملة عن تبعات هذا القرار سواء كانت عواقب مالية او قانونية او حتى تضر بسمعتها التجارية في الاسواق العالمية.
وبينت ان المسؤول السامي لحقوق الانسان اعتبر هذا التقرير تذكيرا ضروريا للشركات بضرورة اجراء العناية الواجبة وتجنب التورط في انتهاكات حقوق الانسان مع التاكيد على دورها في تحمل المسؤولية الاخلاقية والقانونية.
الاثر الفعلي على الشركات
واظهرت تجارب سابقة ان بعض المؤسسات المالية مثل شركة التقاعد النرويجية قد بادرت بسحب استثماراتها من شركات مدرجة بعد ان خلصت الى وجود مخاطر غير مقبولة تتعلق بانتهاكات حقوق الانسان الدولية.
واكدت المحللات في قطاع ادارة الاصول ان الاستبعاد من المحافظ الاستثمارية جاء بعد فشل الحوار مع الشركات المذكورة وهو ما يعكس قوة التأثير غير المباشر لهذه القائمة الاممية على قرارات المستثمرين.
واضافت ان هذا المسار المالي يظل خيارا مستقلا للمؤسسات وليس نتيجة لقرار اممي مباشر مما يعني ان كل شركة تواجه تقديرا مختلفا بناء على سياستها الداخلية ومدى ارتباطها بالانشطة الموثقة في القائمة.
موقف الحكومات والقضاء
وذكرت تقارير ان العديد من الدول بدات تتبنى قيودا وطنية او اوروبية على تجارة سلع المستوطنات بشكل مستقل عن القائمة الاممية مع استمرار التحديات القانونية المرفوعة ضد بعض الشركات امام القضاء.
واوضحت ان شركات عالمية مثل بوكينغ دوت كوم تواجه شكاوى قضائية في دول اوروبية بسبب عائداتها المرتبطة بالمستوطنات حيث لا تزال التحقيقات جارية لحسم هذه الملفات القانونية المعقدة في المحاكم المختصة.
واكدت الشركات المعنية في بيانات سابقة انها تلتزم بالقوانين الدولية وتطبق معايير عناية واجبة معززة في حين ترفض اسرائيل هذه القائمة وتصفها بالآلية المشوهة وغير العادلة في سياق التعامل معها.
كيفية الخروج من القائمة
وبينت المفوضية ان باب الخروج من القائمة متاح للشركات التي تثبت توقفها عن الانشطة المشمولة حيث تم بالفعل حذف عدد من الشركات في التحديثات الاخيرة بعد تقديم ادلة على تغيير نشاطها.
واوضحت ان عملية الحذف تتم وفق نفس المعايير التي تم الادراج بها وهي توافر اسباب معقولة للاعتقاد بان الشركة لم تعد منخرطة في اي نشاط يرتبط بالمستوطنات بشكل مباشر او غير مباشر.
واضافت ان استمرار وجود اسم الشركة في القائمة يضعها تحت رقابة مستمرة مما يدفع بعضها لاعادة تقييم وجودها التجاري في المناطق المتنازع عليها لتجنب اي تبعات قانونية او مالية مستقبلية.
