يواجه ملاك العقارات في قطاع غزة تحديات قانونية بالغة التعقيد بعد ان تسببت الحرب في تدمير المنازل وطمس معالم الاحياء واختفاء الوثائق الرسمية التي كانت تعد المرجع الوحيد لاثبات حقوق الملكية الخاصة.
واكد العديد من المتضررين ان فقدان سندات الملكية تحت انقاض المنازل المدمرة او في مكاتب المحامين المحترقة جعل من عملية استعادة الحقوق العقارية رحلة محفوفة بالصعوبات التقنية والاجراءات القانونية غير الواضحة تماما.
واشار خبراء قانونيون الى ان محاولات اثبات الملكية تعتمد حاليا على هيئة الاراضي التي احتفظت بنسخ رقمية من السجلات قبل الحرب بسبعة اشهر وهي خطوة تبدو حيوية لإنقاذ بيانات الاف العقارات المسجلة رسميا.
تعقيدات قانونية وتاريخية في التوثيق
وبينت الدراسات الميدانية ان منظومة ملكية الاراضي في غزة تعاني من تداخلات تاريخية تعود للعهود العثمانية والبريطانية والمصرية مما يجعل نحو ثلث الاراضي غير مسجل في السجلات الرسمية الحديثة لدى الجهات المختصة.
واضافت المصادر ان اصحاب الاراضي غير المسجلة يجدون انفسهم امام معركة مضاعفة لاثبات صلتهم بالعقار عبر طرق بديلة مثل شهادات ضريبة الاملاك وفواتير الخدمات العامة والشهادات الموثقة من الجيران والشهود العيان.
وكشفت الجهود القانونية الجارية ان النزوح الجماعي لاكثر من مليون ونصف المليون مواطن حال دون قدرة الكثيرين على تأمين اوراقهم الثبوتية مما يعزز الحاجة الى تدخل مؤسساتي واسع النطاق لحماية الملكيات.
مبادرات قانونية لحماية الحقوق العقارية
واكدت الهيئات المحلية والبرامج القانونية المتخصصة انها تعمل حاليا على مساعدة المواطنين في جمع وتوثيق الادلة وفق معايير دولية لضمان وجود قاعدة قانونية صلبة يمكن الاستناد اليها في اي نزاعات قضائية مستقبلية.
واوضحت المبادرات ان الهدف يتجاوز مجرد استعادة الاوراق المفقودة ليشمل بناء ارشيف رقمي وقانوني يحمي حقوق الناس في ظل التغيرات الكبيرة التي طرأت على الخريطة العمرانية للقطاع بعد عمليات الهدم الواسعة.
وشدد مراقبون على ان قضية الملكية اصبحت مرتبطة بمسارات سياسية وعسكرية معقدة في ظل سيطرة الجيش على مساحات واسعة ووجود خطط هندسية قد تغير معالم الاراضي السكنية والزراعية بشكل نهائي ومستدام.
