يواجه الشباب في مدينة القدس المحتلة ازمة سكن خانقة تهدد استقرارهم ووجودهم داخل مدينتهم في ظل ارتفاع جنوني في اسعار الشقق التي تجاوزت مئات الاف الدولارات اضافة الى تعقيدات تراخيص البناء المستمرة.
وكشفت قصص واقعية عن معاناة المقدسيين الذين وجدوا انفسهم امام خيارات قاسية تتراوح بين السكن في منازل ذويهم او النزوح خارج المدينة هربا من الايجارات المرتفعة التي تلتهم معظم دخل الاسرة الشهري.
واوضح متضررون انهم يواجهون واقعا مؤلما حيث تفرض عليهم تكاليف معيشية باهظة في ظل غياب الحلول السكنية المناسبة مما يضطر الكثيرين للعيش في ظروف غير مستقرة بانتظار قرارات هدم قد تطال منازلهم.
تعقيدات البناء والقيود العمرانية
وبين باحثون في الشأن المقدسي ان الازمة تتجاوز مجرد ارتفاع الاسعار لتشمل سياسات التخطيط التي تفرض قيودا صارمة على البناء الفلسطيني مما يؤدي الى نقص حاد في الاراضي المتاحة للتوسع العمراني المطلوب.
واكد خبراء ان التكلفة العالية لاستخراج تراخيص البناء والاجراءات القانونية التي قد تستمر لسنوات تدفع الشباب للبناء دون ترخيص وهو ما يعرض منازلهم لخطر الهدم الفوري وفقدان مدخراتهم واموالهم بشكل كامل.
واضافت تقارير دولية ان عمليات الهدم الممنهجة للمنازل الفلسطينية تحت ذريعة عدم الترخيص ساهمت بشكل مباشر في تفاقم الاكتظاظ السكاني واجبرت العديد من العائلات على البحث عن بدائل خارج حدود المدينة المقدسة.
مستقبل مجهول للشباب المقدسي
وشدد مراقبون على ان هذه السياسات تهدف الى تفريغ المدينة من سكانها الاصليين عبر خلق بيئة طاردة للشباب الذين يجدون انفسهم عاجزين عن توفير مسكن لائق يضمن لهم ولأطفالهم حياة كريمة ومستقرة.
واشار متضررون الى ان الخوف الحقيقي لا يقتصر على دفع الايجارات بل يمتد الى فقدان الهوية والارتباط بالمكان خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تلاحق العائلات الفلسطينية في قلب القدس.
وختاما كشفت الاوضاع الراهنة ان ازمة السكن في القدس ليست مجرد مشكلة مالية بل هي قضية وجودية تتطلب تدخلا عاجلا لحماية حق المقدسيين في البقاء بمدينتهم رغم كل التحديات المفروضة عليهم يوميا.
