يواجه اهالي غزة صعوبات بالغة في الحصول على الزعتر البري الذي بات سلعة نادرة بالسوق. حيث ارتفع سعره لاكثر من ثلاثة اضعاف قيمته السابقة نتيجة تدمير الحقول وتجريف الاراضي الزراعية الواسعة.
واكد طهاة محليون ان رحلة اعداد طبق واحد باتت اختبارا صعبا يعكس حجم المعاناة اليومية. حيث غابت المكونات الاصلية واستبدلت ببدائل اضطرارية فرضتها ظروف الحرب القاسية على مختلف انحاء القطاع المحاصر.
واشار خبراء التغذية الى ان هذه التحولات لم تقتصر على النكهة فحسب. بل طالت جوهر الموروث الغذائي الذي توارثته الاجيال. مما دفع العائلات لابتكار وصفات جديدة تتلاءم مع الواقع الصعب الحالي.
اطباق من الزعتر
وبين الشيف نبيل الشواف ان غياب الزعتر البلدي الطازج اجبره على استخدام اصناف مجففة. موضحا ان انقطاع الكهرباء ونفاد غاز الطهي جعل من عملية تحضير الطعام مهمة شاقة تستغرق ساعات طويلة.
واضاف ان الزعتر تحول من نكهة صباحية محببة الى رفيق دائم في ايام النزوح والجوع. مبينا ان طعمه اصبح مرتبطا في ذاكرة الغزيين بصور الخوف والبحث المستمر عن وجبة تسد رمقهم.
واوضح ان كل طبق يتم اعداده اليوم يمثل قصة صمود في وجه التحديات. حيث تفرض ندرة المكونات تحديات اضافية على المطبخ الفلسطيني الذي يحاول الحفاظ على هويته رغم كل ظروف الابادة.
محصول ينحسر عبر المحافظات
واكد احمد حمدونة مسؤول ببلدية بيت لاهيا ان المساحات المزروعة بالزعتر تقلصت بشكل حاد. موضحا ان التجريف الاسرائيلي قضى على اكثر من تسعين بالمائة من الاراضي التي كانت تشكل مصدرا لرزق المزارعين.
واشار الى ان ما تبقى من محاصيل لا يتجاوز مساحات صغيرة في الحدائق المنزلية. مبينا ان استعادة هذا القطاع تتطلب دعما عاجلا بالبذور والشتلات لضمان بقاء الزعتر جزءا من هوية الارض.
وبين ان استمرار السيطرة العسكرية على الاراضي الزراعية يمنع المزارعين من الوصول لحقولهم. مشددا على ان هذا الانحسار يهدد استدامة المحاصيل المحلية ويحرم مئات الاسر من مصدر دخلهم الوحيد والاساسي.
محافظة خان يونس
وصرح عياد ابو طه مدير غرفة تجارة خان يونس ان المساحات المتاحة تراجعت بنسبة كبيرة جدا بعد الحرب. موضحا ان خروج الاراضي عن الخدمة ادى لفقدان عشرات الاطنان من الانتاج السنوي.
واضاف ان الازمة لم تتوقف عند الحقول بل امتدت لتشمل كافة حلقات الانتاج. مبينا ان فقدان فرص العمل في مجالات القطاف والتجفيف اثر بشكل مباشر على دخل العائلات المرتبطة بهذا القطاع.
واكد ان استعادة الانتاجية تتطلب توفير مستلزمات الري والاسمدة بشكل عاجل. موضحا ان قدرة المزارع اليوم مرتبطة بمدى امكانية الوصول لارضه وسلامة البنية التحتية الزراعية من القصف والدمار المتواصل في القطاع.
محافظة رفح
وبين ابو طه ان الدورة الانتاجية للزعتر اصيبت بشلل شبه كامل نتيجة التدمير الممنهج. موضحا ان المزارعين يواجهون صعوبة في تحديد مواعيد القطاف بسبب المخاطر الامنية المستمرة في مناطق الزراعة المتاخمة للحدود.
واضاف ان الندرة دفعت الطهاة لابتكار وصفات تزاوج بين الاصالة والواقع المرير. مشددا على ان المائدة الفلسطينية ستظل صامدة رغم محاولات محو الهوية الغذائية عبر تدمير مصادر الغذاء والحقول الزراعية.
واكد ان كل ورقة زعتر تصل الى المائدة اليوم تعتبر انتصارا صغيرا للمزارع الفلسطيني. مبينا ان التمسك بهذه الوصفات يعكس ارادة شعب يرفض التخلي عن ارثه رغم كل محاولات الطمس والتهجير.
