تجد الحاجة سهيلة حمامدة نفسها اليوم امام تحدي البقاء فوق ركام منزلها الذي سوته جرافات الاحتلال بالارض في خربة التبان بمسافر يطا جنوب الخليل. حيث تحولت حياة عائلتها الى خيام مهترئة.
واضافت سهيلة ان تفاصيل حياتها البسيطة التي عاشتها لعقود تبخرت في لحظات بعدما طمرت اليات الاحتلال مقتنياتها المنزلية تحت الانقاض. لتجد نفسها مضطرة لغسل ملابس احفادها يدويا وسط ظروف معيشية بالغة القسوة.
وبينت الحاجة السبعينية ان عمليات الهدم التي طالت الخربة مؤخرا لم تكن مجرد تدمير للحجر. بل كانت تستهدف اقتلاع السكان من جذورهم ودفعهم نحو التشرد والرحيل القسري عن اراضيهم وممتلكاتهم التاريخية.
واقع مرير في العراء
واكدت سعاد عبيد التي تعيل اسرة كبيرة ان الاطفال هم الاكثر تضررا من هذه الممارسات. حيث عاشوا لحظات من الرعب الشديد خلال اقتحام قوات الاحتلال للمنطقة وتدمير مرافق الحياة ومصادر الرزق.
واوضحت سعاد ان العائلات تحاول جاهدة التمسك بما تبقى من ارضها عبر اقامة ماوى مؤقت من الصفيح. مشددة على ان التضامن الشعبي بين اهالي الخرب المجاورة كان السند الوحيد لهم في هذه المحنة.
واشار عيسى حمامدة الى ان سياسة الهدم طالت كل شيء من حظائر الاغنام الى ابار المياه. مبينا ان السكان يرفضون الخضوع لسياسات التهجير ويصرون على البقاء في ارض اجدادهم مهما بلغت التضحيات.
سياسات استهداف ممنهجة
وكشف الناشط نصر نواجعة ان ما تشهده مسافر يطا يندرج ضمن مخطط اوسع للتطهير العرقي. موضحا ان الاحتلال يستغل انشغال العالم بالازمات الدولية لتسريع وتيرة مسح التجمعات الفلسطينية عن الخريطة الجغرافية.
واضاف نواجعة ان هذه السياسات تعتمد على ادوات متعددة تبدا بالهدم المباشر وتنتهي بعنف المستوطنين. مؤكدا ان ارادة البقاء لدى الفلسطينيين هي الحائط الاخير الذي تتحطم عليه كافة مخططات التهجير القسري الممنهجة.
وشدد على ان النساء والاطفال يتحملون العبء الاكبر من هذه الاعتداءات. مبينا ان فقدان الماوى والمرافق الاساسية لا يكسر عزيمة العائلات التي تصر على العيش في الكهوف والجبال حفاظا على هويتها الوطنية.
ارقام توثق المعاناة
واظهرت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الاحتلال نفذ مئات عمليات الهدم منذ مطلع العام الحالي. موضحا ان تلك السياسات ادت الى تضرر مئات المواطنين وتشريد عائلات باكملها من منازلها ومنشاتها.
واكدت البيانات الرسمية ان الاحتلال يواصل رفض طلبات التراخيص التي يقدمها الاهالي. مبينا ان هذه الذرائع تستخدم كغطاء قانوني لشرعنة عمليات التوسع الاستيطاني وتفريغ الارض الفلسطينية من سكانها الاصليين بشكل تدريجي.
وختم التقرير بان استمرار سياسة الهدم يضع الاف الفلسطينيين تحت ضغوط معيشية ونفسية هائلة. موضحا ان صمود الاهالي في مسافر يطا يظل النموذج الابرز في مواجهة سياسات الاحتلال الساعية لفرض واقع جديد.
