يواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية واقعا ميدانيا صعبا بسبب الحواجز العسكرية والمستوطنات التي قطعت اوصال المدن والقرى. وباتت الحاجة ملحة لوجود حلول سريعة لإنقاذ حياة المصابين في ظل تعذر وصول سيارات الاسعاف التقليدية في الوقت المناسب.
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة ضرورة التحرك العاجل لتقديم الرعاية الطبية الاولية. حيث كشفت التجارب في بلدة برقة وغيرها ان الاعتماد على نقاط طوارئ محلية اصبح طوق نجاة حقيقي للسكان المحاصرين خلف السواتر الترابية والاغلاقات.
واكدت الطواقم الطبية ان التدخل السريع في الدقائق الاولى للحدث يقلص من فرص حدوث مضاعفات خطيرة للمصابين. مبينا ان العمل التطوعي المنظم اصبح ركيزة اساسية في استجابة الهلال الاحمر الفلسطيني للنداءات الميدانية المتكررة يوميا.
توسيع شبكة نقاط الطوارئ
وبينت منسقة نقاط الاسعاف اماني قرارية ان الجمعية عملت على زيادة عدد النقاط الطبية بشكل ملحوظ لتغطية المناطق الاكثر تضررا. واوضحت ان العدد ارتفع من عشر نقاط فقط ليصل الى 73 نقطة فاعلة حاليا.
واضافت ان الهدف من هذه الخطة هو الوصول الى كافة التجمعات السكانية قبل نهاية العام الجاري. وشددت على ان هذه النقاط توفر خدمات اسعافية متكاملة بفضل متطوعين مدربين على نظام المستجيب الاول للتعامل مع الصدمات.
وبينت ان التوزيع الجغرافي للنقاط يستهدف المناطق التي تشهد احتكاكا مستمرا مع المستوطنين. واشارت الى ان اختيار المواقع يتم بناء على تحليل دقيق للاحتياجات الميدانية لضمان استمرارية الخدمة حتى في ظل ظروف الحصار الخانق.
ميزة المتطوعين المحليين
وكشفت التجربة ان الاعتماد على ابناء القرى انفسهم يمثل ميزة استراتيجية في العمل الميداني. واوضحت ان هؤلاء المتطوعين يمتلكون معرفة دقيقة بمسالك وطرق بلداتهم مما يسهل عليهم التحرك بحرية عند اغلاق المداخل الرئيسية من قبل الاحتلال.
وذكر المتطوع محمد سيف ان الدافع الاساسي للانضمام لهذه الفرق هو الشعور بالمسؤولية تجاه الاهالي. واضاف انهم يستخدمون مركبات خاصة للوصول الى قلب الحدث في اقل من دقيقتين بدلا من انتظار سيارة الاسعاف التي تعطلها الحواجز.
واوضحت التقارير الميدانية ان هؤلاء الشباب تعاملوا مع حالات ولادة واصابات بالرصاص وحالات اختناق بالغاز. واكدت ان هذا الدور التكاملي يخفف العبء عن النظام الصحي الرسمي المنهك بسبب سياسات التضييق العسكرية المستمرة في عموم الضفة.
واقع جيوسياسي معقد
واوضح مدير الاعلام في الهلال الاحمر عيد دويكات ان هذا الانتشار ليس ترفا بل ضرورة فرضها الواقع الجيوسياسي. واضاف ان وجود اكثر من 900 حاجز عسكري جعل من المستحيل على سيارات الاسعاف الحفاظ على وقت استجابة قياسي.
وبين ان الاغلاقات غيرت معادلة العمل الطبي بشكل جذري حيث كانت الرحلة تستغرق دقائق معدودة. واشار الى ان التأخير وصل في بعض الاحيان الى نصف ساعة وهو زمن كاف لتغيير الحالة الصحية للمصاب بشكل مأساوي.
واكد ان الجمعية تواصل تطوير استراتيجيتها لتكون موجودة في كل حي سكني. وشددت على ان التدريب المستمر للكوادر يضمن بقاء الخدمة الطبية متاحة للمواطنين رغم كل العراقيل التي يفرضها الاحتلال على الارض بشكل يومي.
