تشهد الضفة الغربية موجة تصعيد جديدة تقودها قوات الاحتلال والمستوطنون عبر سلسلة من الانتهاكات الميدانية المتمثلة في بناء بؤر استيطانية غير قانونية واقتحامات متكررة لمنازل المواطنين في مختلف المحافظات الفلسطينية وسط حالة من التوتر.
وتكشف المعطيات الميدانية عن تحركات استيطانية مكثفة في محيط رام الله وجنين بهدف فرض واقع ديموغرافي جديد ينهي الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة ج عبر سياسة التضييق المستمرة ومصادرة مساحات شاسعة من الاراضي.
واكدت مصادر محلية ان وتيرة اعتداءات المستوطنين ارتفعت بشكل ملحوظ بالتزامن مع قيام جيش الاحتلال بفرض قيود عسكرية صارمة واغلاق مداخل القرى والمخيمات مما ضاعف من معاناة السكان في تنقلاتهم اليومية المعتادة.
توسع البؤر الاستيطانية في محيط رام الله
وبينت تقارير ان مستوطنين اقدموا على نصب خيام في قرية برقا وواد الزيتون تمهيدا لشرعنة بؤر جديدة تلتف حول القرى الفلسطينية وتخنقها بالكامل مما يرفع عدد النقاط الاستيطانية في المنطقة بشكل لافت.
واضافت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان هذه التحركات الاستيطانية تاتي في سياق مخطط اوسع يهدف لربط المستوطنات ببعضها البعض ومحاصرة التجمعات السكنية الفلسطينية لتهجير سكانها قسرا من خلال الضغوط الامنية والاقتصادية المستمرة.
واظهرت الاحصائيات ان عدد البؤر الاستيطانية قفز لمستويات قياسية منذ بدء الحرب على غزة مما يؤكد وجود قرار سياسي بدعم هذه الانشطة التي تخالف القوانين الدولية وتزيد من حدة الاحتقان في الشارع الفلسطيني.
استمرار حصار بلدة قصرة وتفاقم المعاناة
واوضح رئيس بلدية قصرة ان العائلات المحاصرة في منطقة جبل راس العين تعيش اوضاعا انسانية صعبة للغاية نتيجة تحويل منازلهم لثكنات عسكرية وازعاجهم المستمر من قبل جنود الاحتلال الذين يمارسون ترهيبا يوميا بحق الاهالي.
وشدد الاهالي على ان الحصار الذي دخل اسبوعه الثاني يهدف لكسر ارادة الصمود لدى العائلات التي ترفض الرحيل عن اراضيها رغم كل التهديدات والاعتداءات المتكررة التي تطال الممتلكات والماشية والمحاصيل الزراعية في المنطقة.
وبينت المتابعات الميدانية ان حالة القلق تسيطر على سكان البلدة مع استمرار وجود القوات العسكرية داخل الاحياء السكنية ومنع الاهالي من ممارسة حياتهم الطبيعية او الوصول الى اراضيهم ومصادر رزقهم الاساسية.
اقتحامات عسكرية واخطارات بالهدم في الضفة
وكشفت عمليات الاقتحام الاخيرة في قرية المغير وبلدة بيت لقيا عن توجه اسرائيلي لتصعيد سياسة هدم المنازل تحت ذرائع واهية تتعلق بعدم الترخيص في المناطق التي يمنع فيها الفلسطينيون من البناء وتطوير مساكنهم.
واكدت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال وزعت عشرات الاخطارات بوقف البناء والهدم في مناطق متفرقة بالتزامن مع تشديد الاجراءات على الحواجز العسكرية مثل حاجز جبع الذي يشهد طوابير طويلة من المركبات العالقة.
واضافت التقارير ان هذه الاقتحامات لا تقتصر على الهدم فقط بل تشمل اعتقالات ميدانية وتفتيشا دقيقا للمنازل ومصادرة لمعدات العمل مما يؤدي الى شلل تام في الحركة الاقتصادية والاجتماعية داخل القرى والبلدات المستهدفة.
اعتقالات واسعة واعتداءات المستوطنين
وبينت مصادر محلية ان حملات الاعتقال طالت عددا من المواطنين في جنوب الخليل حيث تمت مصادرة مركبات ومعدات زراعية في اطار التضييق على العمال والمزارعين ومنعهم من الوصول الى اراضيهم في مسافر يطا.
واكدت الامم المتحدة ان العام الحالي شهد توثيق مئات الاعتداءات التي استهدفت التجمعات الفلسطينية مما اسفر عن تهجير آلاف المواطنين الذين فقدوا منازلهم ومصادر دخلهم نتيجة سياسات التطهير العرقي الممنهجة في الضفة الغربية.
وختاما تشير التقديرات الى ان الضفة الغربية تمر بمرحلة مفصلية تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لوقف التغول الاستيطاني والاعتداءات العسكرية التي تهدد بانهيار كامل للوضع الميداني في ظل استمرار سياسة الامر الواقع التي يفرضها الاحتلال.
