كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود علاقة وثيقة بين الافراط في مشاهدة التلفاز لساعات طويلة واحداث تغيرات سلبية في بنية الدماغ البشري مما قد يرفع مخاطر الاصابة بالتدهور المعرفي والخرف لاحقا. واعتمدت الابحاث على متابعة بيانات الاف المشاركين على مدار عقود طويلة ضمن مشروع طبي متخصص لتقييم صحة الدماغ عبر فحوصات الرنين المغناطيسي الدقيقة التي اجريت للمشاركين بعد سنوات طويلة من المراقبة المستمرة. وبينت النتائج ان الاشخاص الذين اعتادوا قضاء اوقات طويلة امام الشاشات ظهرت لديهم احجام اصغر في مناطق حيوية بالدماغ ترتبط عادة بالتغيرات المبكرة لمرض الزهايمر مما يثير تساؤلات حول نمط الحياة المعاصر.
تاثيرات الجلوس على الوظائف الدماغية
واظهرت البيانات ان الجلوس لمشاهدة التلفاز يختلف جوهريا عن الجلوس في العمل حيث تبين ان الاشخاص الذين يمارسون انشطة ذهنية اثناء عملهم يتمتعون بصحة دماغية افضل مقارنة بغيرهم من الاشخاص الذين يكتفون بالمشاهدة السلبية. واكدت الدراسة ان التغيرات الدماغية كانت اكثر وضوحا لدى الرجال مقارنة بالنساء وهو ما يعزز فرضية وجود عوامل بيولوجية او سلوكية مختلفة بين الجنسين تتطلب مزيدا من البحث العلمي الدقيق لفهم ابعادها. واضاف الباحثون ان الانشطة التي تتطلب تركيزا ذهنيا مثل القراءة وحل المشكلات والاعمال اليدوية تساهم بشكل فعال في بناء ما يسمى بالاحتياطي المعرفي الذي يساعد الدماغ على مقاومة آثار الشيخوخة والامراض العصبية المزمنة.
توصيات للحفاظ على صحة الادراك
واوضح الخبراء ان الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة ولكنها تشير الى صلة قوية بين العادات اليومية وصحة الدماغ مؤكدين ضرورة اجراء المزيد من الفحوصات المستقبلية لتحديد طبيعة هذه العلاقة بدقة متناهية. وشدد الباحثون على اهمية تقليل فترات الجلوس المتواصل امام التلفاز وضرورة اخذ استراحات منتظمة مع الحرص على ممارسة انشطة تحفز الدماغ بشكل مستمر لضمان الحفاظ على الوظائف الادراكية مع التقدم في مراحل العمر. وبينت الدراسة في ختام نتائجها ان عدم وجود فحوصات اولية قبل بداية التجربة يجعل من الصعب الجزم بان الانكماش الدماغي تطور حصرا بسبب المشاهدة مما يفتح الباب امام دراسات اكثر شمولا مستقبلا.