لا تقتصر الحاجة الى العناق على مرحلة عمرية محددة بل تعد لغة عصبية متكاملة تتجاوز التلامس الجسدي البسيط. وتكشف الدراسات الحديثة ان هذا الفعل يعمل كمنظم خارجي للتوتر يساعد في تهدئة الجهاز العصبي.
واضاف باحثون ان العناق يساهم في خلق حالة من التناغم بين شخصين اثناء التقارب الجسدي مما يقلل استجابة الدماغ للضغوط. ويبدأ الجسم في تشكيل ذاكرة جسدية تربط اشخاصا بعينهم بمشاعر الامان والطمانينة الدائمة.
وبينت النتائج العلمية ان العناق ليس مجرد وسيلة تعبير عن العاطفة بل هو الية بيولوجية متطورة تضبط الانفعالات. وتعمل هذه اللحظات على تنظيم الحالة الفسيولوجية للجسم بشكل مشترك مما يعزز الاستقرار النفسي للافراد.
لغة خاصة تتجاوز الكلمات
واوضح علماء السلوك ان الحضن كان في الاصل طقسا للتحية يحمل رسالة امان ضمنية مفادها ان الطرف الاخر لا يشكل تهديدا. ومع الوقت تحول هذا الفعل الى لغة تواصل غير لفظي غنية بالمعاني.
اقرأ أيضا :
واكدت ادلة حديثة في العلوم العصبية ان اهمية العناق تمتد من الطفولة الى البلوغ وما بعده. وتساهم هذه الممارسات في تعزيز الرفاهية النفسية وتقوية شعور الانتماء العاطفي لدى الانسان في مختلف مراحل حياته.
وكشفت دراسات معمقة ان السؤال لم يعد هل الحضن مفيد بل الى اي مدى يمكنه مواجهة الضغوط. وخلصت ابحاث جامعية الى ان تلقي الحضن يساعد في تحسين المزاج وتجاوز الانفعالات السلبية الناتجة عن الخلافات.
تأثير مذهل على الدماغ
واظهرت دراسات نشرت مؤخرا ان العناق يؤثر بشكل مباشر على نظام الاندوكانابينويد المسؤول عن تنظيم التوتر والمكافأة. وهذا يعني ان التلامس الحاني يتحكم في كيفية تفسيرنا للراحه والاطمئنان في مواقفنا اليومية المختلفة.
واضاف خبراء ان اللمس الاجتماعي يعمل كمنظم خارجي فعال يساعد في تخفيف الاستجابة الفسيولوجية عند التعرض للضغوط. ويؤثر هذا الفعل على الشبكات العصبية التي تعالج الاحساس باللمس ومناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم الهرمونات.
واكدت المراجعات العلمية الحديثة ان العناق يقلل الحزن والالم ويعزز التناغم في نشاط الدماغ بين الاشخاص. ويحمل هذا التفاعل بعدا عصبيا واجتماعيا عميقا يتجاوز مجرد الشعور بالراحة الجسدية او العاطفية في العلاقات.
اشتياق الى الامان النفسي
وبينت ورقة علمية ان العناق يحقق ثلاث وظائف رئيسية منها توقع الدماغ لوجود شخص امن وقريب. فعندما يحدث اللمس يشعر الدماغ بتحقق توقعاته مما يخفض مستوى القلق ويزيد من شعور الانتماء.
واضافت الدراسة ان اللمس يساعد الجسم على العودة للتوازن الفسيولوجي مثل تنظيم ضربات القلب ودرجة الحرارة. كما يساعد الدماغ على الاستعداد للمستقبل من خلال تفسير المواقف الاجتماعية وتقليل الشعور بالتهديد قبل تفاقمه.
وكشفت التحليلات ان غياب الاشخاص المقربين يسبب الضيق ليس بسبب فقدان الشخص ذاته بل لفقدان نظام التنظيم الخارجي. وقد يتحول العناق بعد الصدمات الى ذكرى للقلق بدلا من الامان لدى بعض الافراد.
بدائل العناق الحقيقي
واوضحت دراسات حديثة ان تقنية عناق الفراشة الذاتي تساعد في تهدئة الجهاز العصبي. وتتضمن هذه التقنية ضم الذراعين الى الصدر مع التربيت بالتناوب على الكتفين مما يؤدي لانخفاض ملحوظ في مستويات القلق.
واضاف باحثون ان العناق الافتراضي قد يترك اثرا مشابها للواقع في تخفيف مشاعر الحزن. وخلصت تجارب علمية الى ان التلامس الجسدي ليس شرطا اساسيا دائما للحصول على بعض فوائد التهدئة العاطفية للنفس.
وبينت النتائج ان التفاعل مع اشخاص افتراضيين في ظروف معينة خفف الحزن بصورة ملحوظة. وتفتح هذه النتائج افاقا جديدة لفهم كيفية معالجة الدماغ للمشاعر والحاجة الى التواصل حتى في غياب التلامس.
