اثارت مشاهد المقاعد الخالية في مدرجات ملعب وادي الحجارة خلال مواجهة كوريا الجنوبية وجمهورية التشيك حالة من الجدل الواسع حول استراتيجية الاتحاد الدولي لكرة القدم في تسعير تذاكر مباريات كاس العالم الحالية. وبينت الارقام الرسمية حضور نحو 45 الف متفرج بينما بدت المدرجات اقل كثافة مما اثار انتقادات لاذعة حول جدوى النموذج التجاري المتبع في البطولة التي تشهد مشاركة 48 منتخبا لاول مرة في التاريخ.
واكدت تقارير جماهيرية ان ارتفاع اسعار التذاكر بشكل مبالغ فيه بات يشكل عائقا كبيرا امام المشجعين العاديين لحضور المباريات مما دفع البعض للمطالبة بمراجعة شاملة لسياسات البيع المعتمدة. واضاف المشجعون ان التكلفة الحالية تضاعفت بشكل كبير مقارنة بالنسخ الماضية وهو ما يفسر غياب الحشود في مواجهات المنتخبات غير المستضيفة للبطولة او التي لا تحظى بشعبية جماهيرية واسعة في البلد المنظم.
واوضح الاتحاد الدولي في بيان رسمي ان الارقام المعلنة تستند الى التذاكر التي تم مسحها ضوئيا عند البوابات وليس على التقييم البصري للمدرجات. واشار الى ان بعض الجماهير فضلوا الوقوف في الممرات بدلا من الجلوس في مقاعدهم المخصصة وهو ما خلق فجوة بين الحضور الفعلي والانطباع البصري الذي تظهره الكاميرات خلال نقل احداث المباريات.
تحديات الفيفا في ادارة تذاكر البطولة
وكشفت التحليلات ان اختبار الفيفا الحقيقي بدأ مع المباريات التي تجمع منتخبات اقل جماهيرية مقارنة بمباريات البلد المضيف. وشدد خبراء في الرياضة على ان التحدي يكمن في الموازنة بين تعظيم الارباح من خلال رفع الاسعار وبين ضمان امتلاء الملاعب التي تعد واجهة اساسية لنجاح تنظيم الحدث العالمي الاكبر في كرة القدم.
وبين رئيس الاتحاد جياني انفانتينو في وقت سابق ان الاسعار متوافقة مع معايير الاحداث الرياضية الكبرى نافيا وجود مبالغة في التكاليف. واكد ان الطلب على التذاكر لا يزال يتجاوز التوقعات بمراحل كبيرة في مختلف انحاء الامريكتين مشيرا الى ان ملايين التذاكر بيعت بالفعل منذ انطلاق عملية البيع المخصصة للجماهير والشركات الراعية.
واظهرت بيانات سابقة ان ظاهرة المقاعد الشاغرة ليست وليدة هذه النسخة بل تكررت في بطولات سابقة مثل روسيا وقطر والبرازيل. واضاف مراقبون ان التحديات اللوجستية وجداول السفر المرهقة للجماهير تساهم بشكل مباشر في عدم حضور بعض حاملي التذاكر لمباريات منتخباتهم في دور المجموعات خاصة للمنتخبات التي تأهلت في اوقات متأخرة.
مخاوف قانونية ورقابية حول مبيعات التذاكر
وكشفت مصادر قانونية في نيويورك عن وجود مذكرات استدعاء للفيفا تتعلق بممارسات بيع التذاكر وتخصيص المقاعد. واكدت هذه التحركات ان الضغوط تتزايد على المنظمة الدولية لضمان الشفافية والعدالة في توزيع التذاكر امام الجماهير العريضة التي ترغب في متابعة منتخباتها دون التعرض لاستغلال تجاري.
واشار اتحاد مشجعي كرة القدم في اوروبا الى ان الاسعار الحالية قد تؤدي الى عزوف الجماهير الحقيقية عن الحضور. واضاف ان هذه السياسة قد تحول الملاعب الى مساحات صامتة تفتقر الى الحماس الجماهيري المعهود في كاس العالم وهو ما يؤثر سلبا على الصورة الذهنية للبطولة امام الملايين من المتابعين حول العالم.
وختم الاتحاد الدولي بالتأكيد على انه يعمل بشكل دقيق مع السلطات المحلية والفرق التقنية لضمان دقة البيانات المتعلقة بالحضور. وشدد على ان الهدف يظل توفير تجربة رياضية متكاملة لجميع المشجعين مع الحفاظ على استدامة البطولة ماليا وتنظيميا بما يضمن نجاح هذه النسخة الاستثنائية.
