ودعت مدينة غزة اليوم جثمان عزام خليل الحية نجل القيادي البارز في حركة حماس ورئيس وفدها المفاوض، وذلك بعد أن ارتقى شهيدا إثر غارة جوية استهدفته في حي الدرج شرق المدينة. ويأتي هذا الحدث المأساوي ليضيف اسما جديدا إلى قائمة طويلة من أفراد عائلة الحية الذين قضوا في سلسلة من الاستهدافات المتلاحقة منذ سنوات طويلة.
وكشفت التطورات الميدانية أن عزام التحق بإخوته الثلاثة أسامة وحمزة وهمام، مما يعكس فاتورة باهظة يدفعها القادة في ظل استمرار المواجهة العسكرية. وأظهرت المعطيات أن هذا الاستهداف يتزامن مع مرحلة دقيقة جدا في مسار المفاوضات غير المباشرة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الضغوط التي يمارسها الاحتلال على قيادات الصف الأول.
وبينت المصادر أن عائلة الحية تعرضت لسلسلة من الضربات المؤلمة، حيث فقد القيادي أبناءه في فترات زمنية متفاوتة بدأت منذ عام 2007، وصولا إلى الأحداث الأخيرة التي طالت أيضا عددا من أحفاده، مما يجعله نموذجا للقيادي الذي يواجه المصير ذاته مع حاضنته الشعبية في القطاع.
رسائل الثبات في وجه الاغتيالات
وأكد خليل الحية في تعقيبه على رحيل نجله أن هذه التضحيات لن ترهب الفلسطينيين ولن تثنيهم عن طريقهم، مشددا على أن ابنه هو جزء لا يتجزأ من النسيج الشعبي الذي يعاني ويدفع الثمن يوميا. وأضاف أن محاولات انتزاع تنازلات سياسية عبر بوابة الدم والقتل هي رهانات خاسرة لن تؤدي إلا إلى المزيد من التمسك بالثوابت الوطنية.
واوضح الحية أن استهداف أبناء القادة هو محاولة مكشوفة لممارسة ضغوط نفسية على وفد التفاوض، مبينا أن هذا الأسلوب لن يحقق أهدافه في إضعاف موقف الحركة أو دفعها نحو التراجع. وشدد على أن دماء نجله لا تختلف عن دماء أي مواطن فلسطيني آخر، وأن هذا المسار قد يزيد من عزيمة الشعب والمقاومة في آن واحد.
وذكرت تسنيم الحية ابنة القيادي أن عائلتها تدرك جيدا ضريبة المواجهة، مؤكدة أن فقدان شقيقها عزام يمثل دافعا إضافيا لوالدها للتمسك بمطالب شعبه في المفاوضات. وبينت أن صمود العائلة أمام هذه الفواجع يعزز من صورة القيادة التي تعيش وتستشهد جنبا إلى جنب مع بقية أبناء الشعب الفلسطيني.
الالتفاف الشعبي وتداعيات الاستهداف
وكشف الدكتور باسم نعيم القيادي في حماس أن استهداف أبناء القادة يعبر عن حالة من العجز والفشل في تحقيق أهداف عسكرية ميدانية، موضحا أن هذه الجرائم الجبانة لا تزيد القادة إلا إصرارا على مواصلة المسير. وأضاف أن الحية يقدم اليوم نموذجا في الصبر والثبات، وهو ما يلقى صدى واسعا في أوساط الشارع الذي يرى في هذه التضحيات دليلا على التحام القيادة بالقاعدة الشعبية.
وأكدت حركة حماس في بيان لها أن سياسة الاغتيالات التي تطال عائلات القادة لن تدفعها أبدا للتراجع عن شروطها العادلة، وعلى رأسها وقف العدوان بشكل كامل ورفع الحصار عن غزة. وأضافت أن هذه الدماء ستظل وقودا لمسيرة التحرير، ولن تتحول إلى أداة ابتزاز سياسي كما يخطط الاحتلال في أروقة المفاوضات.
وبينت الحركة أن كل محاولة لاستهداف البيئة المحيطة بالقادة لن تفضي إلا إلى مزيد من التلاحم الشعبي حول خيار المقاومة، مشددة على أن الهدف من هذه السياسات هو كسر الإرادة السياسية، وهو ما ثبت فشله في كل المحطات السابقة التي شهدت ارتقاء أقارب قيادات الحركة شهداء.
