حذر نائب رئيس الوزراء الأسبق جود العناني، من ان الاردن يقف امام مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب اتخاذ قرارات سياسية واقتصادية صعبة، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة واعادة تشكيل التحالفات الدولية على مستوى العالم.
وقال العناني في تصريحات، اليوم الثلاثاء، ان الدول المتصارعة تنظر الى دول المنطقة، ومن بينها الاردن، باعتبارها جزءا من معادلات النفوذ والصراع، ما يستدعي بناء شخصية اعتبارية متكاملة للدولة تقوم على تعزيز التفاهم الداخلي وتماسك الجبهة الوطنية، مؤكدا ان ما كان ينظر اليه سابقا كترف فكري اصبح اليوم ضرورة ملحة، في ظل ما وصفه بان "مستقبل الاردن على المحك".
وشدد على اهمية تعزيز الجبهة الداخلية من خلال الدفع باتجاه مسارات اصلاح سياسي واقتصادي اكثر عمقا، الى جانب تطوير التنمية وتحسين ادارة الموارد، واعادة النظر في العلاقة بين الحكومة والادارة العامة، بما يواكب التحديات الراهنة.
ودعا العناني الى تبني منهج جديد اكثر وضوحا وواقعية في ادارة المرحلة المقبلة، يهدف الى بناء مجتمع اردني قادر على الصمود والتكيف مع المتغيرات المتسارعة اقليميا ودوليا.
سياسات تقشفية وشدّ الأحزمة
وفي الجانب الاقتصادي، اشار الى ان المرحلة المقبلة قد تتطلب توجهات تقشفية وسياسات شد احزمة، موضحا ان جزءا من الانفاق اليومي لدى المواطنين يندرج ضمن الكماليات، مثل التدخين والاستخدام المفرط للهواتف النقالة، الى جانب الهدر في استهلاك الوقود نتيجة الاعتماد الكبير على المركبات الخاصة والازدحامات المرورية داخل المدن، خاصة في العاصمة عمان.
واوضح ان الازدحامات المرورية وتوقف المركبات لفترات طويلة عند الاشارات الضوئية يمثلان احد مظاهر الهدر الاقتصادي غير المباشر، والذي ينعكس على كلفة المعيشة واستهلاك الوقود.
وفي سياق متصل، بين العناني ان الاردن قد يواجه تداعيات اقتصادية واجتماعية صعبة بغض النظر عن نتائج الصراعات الاقليمية، سواء انتهت لصالح ايران او اسرائيل بدعم من الولايات المتحدة، مؤكدا ان الحروب غالبا ما تندلع اولا ثم يتم البحث عن تبريرها لاحقا.
ولفت الى ان سرعة المتغيرات الدولية اصبحت غير مسبوقة، مشيرا الى التناقض الواضح في المواقف السياسية على الساحة العالمية، ومستشهدا بتصريحات للرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب، التي تعكس حجم الاضطراب في المشهد الدولي.
وختم العناني تصريحاته بالتساؤل حول ما اذا كان العالم يشهد تحولا جذريا في موازين القوى الدولية، ام ان ما يجري مجرد مرحلة مؤقتة من الاضطراب السياسي، محذرا في الوقت ذاته من ان المرحلة الحالية قد تكون بالغة الخطورة وتحتاج الى اعلى درجات الجاهزية الوطنية.
