تصاعدت حدة التوتر داخل المشهد السياسي في الجزائر عقب انتشار تسجيل صوتي مسرب أثار جدلا واسعا يتعلق بآليات اختيار المرشحين للانتخابات البرلمانية المقبلة. وتكشف هذه الواقعة عن كواليس مشحونة بالصراعات داخل الأحزاب السياسية التي تشكل الغالبية الداعمة للرئيس عبد المجيد تبون، حيث تضمن التسريب نقاشات حول ترتيب القوائم الانتخابية ومعايير اختيار الأسماء المرشحة لخوض الاستحقاقات القادمة.
وجمعت المحادثة المسربة بين مسؤولين بارزين في حزب التجمع الوطني الديمقراطي على مستوى ولاية قسنطينة، وهما رئيس المجلس الشعبي الولائي وقيادي محلي آخر. واظهرت التسجيلات تفاصيل دقيقة حول كيفية هندسة القوائم الانتخابية، مع التطرق إلى مبالغ مالية طائلة قيل إنها تدفع مقابل ضمان مكان في القائمة، مما وضع الحزب في موقف حرج أمام الرأي العام والشارع السياسي.
واكد مراقبون أن هذا التسريب تجاوز مجرد الخلافات الحزبية الداخلية ليصل إلى إقحام اسم والي قسنطينة في ترتيبات الترشح، وهو ما اعتبره المتابعون محاولة لزج الإدارة في الصراعات السياسية. واثار هذا الإقحام تساؤلات جدية حول مدى استقلالية القرار الحزبي في اختيار ممثلي الشعب، خاصة في ظل وجود اتهامات صريحة تتعلق بالفساد المالي وبيع المقاعد الانتخابية بعيدا عن معايير الكفاءة والنضال.
كواليس صراع النفوذ وتسليع العمل السياسي
وبينت التحليلات الأولية للمحتوى الصوتي أن العملية الانتخابية قد تتحول إلى سوق للمزايدات، حيث جرى الحديث عن مبالغ مالية تصل إلى عشرة ملايين دينار مقابل التزكية. واوضح خبراء أن هذه الممارسات تعكس فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي الذي يدعو إلى أخلقة الحياة العامة وبين الممارسات الميدانية التي تعتمد على المال السياسي وشبكات النفوذ لفرض أسماء معينة في واجهة المشهد السياسي.
واضاف الصحافي محمد مولوج في تعليقه على الواقعة أن القضية تتجاوز مجرد تسريب صوتي لتكشف عن ظاهرة تسليع العمل السياسي وتحويل المقاعد البرلمانية إلى بضاعة تخضع للعرض والطلب. واشار إلى أن صمت الجهات المعنية وعدم تحرك السلطات القضائية أو سلطة الانتخابات للتحقيق في هذه الادعاءات يعزز من حالة الريبة والشك لدى المواطن الجزائري تجاه مصداقية العملية الانتخابية برمتها.
وشددت ولاية قسنطينة في بيان سابق لها على حياد الإدارة العمومية ونفي أي تدخل في مسارات اختيار المرشحين، إلا أن حذف هذه التوضيحات لاحقا من منصات التواصل زاد من حدة التكهنات. واكدت أطراف سياسية أن غياب الرد الرسمي الشافي من قيادة حزب التجمع الوطني الديمقراطي يترك الباب مفتوحا أمام المزيد من التأويلات حول تورط أسماء وازنة في هذه الفضيحة التي قد تلقي بظلالها على نتائج الانتخابات القادمة.
