في وقت تتصاعد فيه شكاوى المواطنين من الارتفاعات المتتالية على فواتير الكهرباء، تبرز التصريحات الرسمية والنيابية كعنوانٍ لسجالٍ يتجاوز الأرقام إلى جوهر العدالة والشفافية في إدارة هذا الملف الحساس.
مدير شركة الكهرباء، نزار السعايدة، أكد بشكل واضح أن الفاقد الكهربائي تتحمله الشركة، مشددًا على أن الشركة أصلًا داعمة للشرائح، في رسالة تهدف إلى طمأنة المشتركين بأن كلفة الخلل الفني أو الإداري لا تُحمَّل على فاتورة المواطن. هذا التصريح يضع الشركة أمام مسؤولية مباشرة، ليس فقط في تحمّل الفاقد، بل في تقديم بيانات دقيقة ومعلنة تشرح كيف يُدار هذا الملف، وما أثره الحقيقي على كلفة الإنتاج والتوزيع.
في المقابل، جاء موقف النائب قاسم القباعي أكثر حدّة، إذ وصف التبريرات المقدَّمة لارتفاع الأسعار بأنها غير منطقية وغير مقنعة، مؤكدًا أن ما يطرحه هو رأي شخصي منحاز للمواطن، ودفاع صريح عن الناس في وجه ما وصفه بـ”الارتفاع الخارق” الذي لا ينسجم مع الواقع المعيشي ولا مع دخل غالبية الأسر الأردنية.
اللافت في هذا المشهد أن الخلاف لم يعد تقنيًا بحتًا، بل أصبح خلافًا على من يتحمّل الكلفة النهائية:
هل هي الشركة كما تقول إدارتها؟
أم أن المواطن يشعر عمليًا بأنه الحلقة الأضعف التي تُدفع إليها النتائج مهما كانت المبررات؟
طرح هذه الأسئلة على الهواء، عبر برنامج "صوت الأردنية” في إذاعة الجامعة الأردنية، وبإعداد وتقديم لانا القسوس، وإعداد الدكتورة بشرى السعودي، يعكس دور الإعلام الجامعي كمنصة مهنية لفتح الملفات العامة بعيدًا عن التجميل أو التهويل، ووضع المسؤول والتشريعي في مواجهة الرأي العام.
يبقى أن الثقة لا تُبنى بالتصريحات وحدها، بل بالأرقام، والشفافية، والمصارحة. فالمواطن لا يطالب بالمستحيل، بل بإجابة واضحة لسؤال بسيط:
إذا كان الفاقد تتحمله الشركة فعلًا، فلماذا يشعر به المواطن في جيبه؟