يثير توجّه أمانة عمّان الكبرى للتعاقد مع شركات تعهيد لتولي أعمال النظافة في العاصمة، وما يرافقه من نقل نحو 70% من عمّال الوطن إلى هذه الشركات، موجة واسعة من التساؤلات والتحذيرات، في ظل مخاوف حقيقية من تداعيات اجتماعية ومعيشية قد تمسّ آلاف العمال وعائلاتهم، وفق ما طرحه خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي.
خلفية القرار… وترشيق على حساب الفئات الأضعف؟
ويأتي هذا التوجّه بعد سنوات من إحالة آلاف الموظفين إلى التقاعد المبكر تحت عناوين الترشيق والهيكلة، قبل أن تتجه الأمانة – بحسب الطرح – إلى تحميل شركات خاصة عبء قطاع النظافة، دون وضوح كافٍ بشأن شروط العقود الجديدة أو الضمانات التي ستحفظ حقوق العمال.
سبعة محاذير رئيسية
وسلّط الصبيحي الضوء على سبعة محاذير أساسية لهذا القرار، أبرزها:
1️⃣ خسارة الامتيازات الوظيفية
يفقد العمّال مزاياهم كمستخدمين على كادر الأمانة، وعلى رأسها التأمين الصحي والمكافآت والحوافز وغيرها من الحقوق الوظيفية.
2️⃣ انخفاض الأجور المتوقّع
من غير المرجّح أن تلتزم شركات التعهيد بنفس الأجور الحالية، وهو ما يطرح تساؤلًا حول كيفية تحقيق الأمانة وفورات مالية تُقدَّر بـ 180 مليون دينار سنويًا إذا لم يتم تخفيض الرواتب.
3️⃣ تضرّر الحقوق التقاعدية
انخفاض الأجور الخاضعة لاقتطاعات الضمان الاجتماعي سيؤدي إلى تراجع الرواتب التقاعدية مستقبلًا، خاصة لعمّال باتوا قريبين من سن التقاعد.
4️⃣ هشاشة الاستقرار الوظيفي
العمل في شركات القطاع الخاص يجعل العمّال أكثر عرضة لفقدان وظائفهم، في ظل طبيعة هذه الشركات الربحية، أو اضطرار البعض للاستقالة نتيجة تغيّر بيئة العمل.
5️⃣ أعباء رقابية إضافية على الأمانة
ستضطر الأمانة إلى تعيين كوادر رقابية كبيرة لمتابعة أداء شركات التعهيد، ما قد يفرض أعباء مالية إضافية بدل تحقيق وفر حقيقي.
6️⃣ مخاطر الفقر والعوز
انخفاض الأجور قد يدفع شريحة واسعة من عمّال الوطن إلى الفقر والعوز، بما ينعكس سلبًا على أسرهم، ويتعارض مع المحور الاجتماعي لرؤية التحديث الاقتصادي.
7️⃣ تراجع الصورة المجتمعية للأمانة
غياب عمّال الأمانة عن الشوارع قد يؤثر على نظرة التقدير المجتمعي لدور الأمانة، إذ يشكّل عمّال الوطن واجهة إنسانية وميدانية مهمّة للمؤسسة.
دعوة لإعادة التفكير
واختتم الصبيحي حديثه بدعوة الأمانة والجهات الرسمية إلى إعادة النظر مليًّا في هذه المحاذير قبل المضي بالقرار، محذرًا من أنه قد يهدد الاستقرار المعيشي لآلاف الأسر الأردنية، مؤكدًا أن التشريعات تبقى المرجع الأساس في حماية الحقوق.