أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرات لرعاياها الموجودين في منطقة الشرق الأوسط، دعتهم فيها إلى توخي أقصى درجات الحذر، في ظل تزايد خطر وقوع هجمات للحوثيين، إلى جانب مساعي إيران لاستهداف مسؤولين أمريكيين، وسط تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الغموض بشأن الخطوة الأمريكية المقبلة تجاه طهران.
وقالت الوزارة إن على المواطنين الأمريكيين في الشرق الأوسط الانتباه إلى احتمالية إلغاء الرحلات الجوية أو إغلاق المجالات الجوية، فضلا عن حدوث اضطرابات في حركة السفر، في ظل التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن طبيعة التحرك الأمريكي المحتمل تجاه إيران، وما إذا كانت واشنطن تتجه نحو مواجهة عسكرية جديدة، أم تسعى إلى استخدام القوة والضغوط المتصاعدة لدفع طهران نحو تسوية سياسية.
ضربة أمريكية محدودة أم مشهد ختامي للمواجهة؟
ورغم التباين الظاهر في قراءة مآلات التصعيد بين واشنطن وطهران، تلتقي تقديرات خبراء ومحللين عند استبعاد سيناريو الحرب الشاملة والمفتوحة، مع ترجيح اتجاه المسار نحو استخدام الضغط العسكري المكثف والضربات الموضعية المدروسة كأدوات للردع السياسي وخدمة مسارات التفاوض.
وبحسب تقرير بثته منصات الجزيرة الرقمية، فإن الكوابح الداخلية والاقتصادية تقف عائقا أمام الانزلاق إلى مواجهة واسعة، ما يجعل الخيارات العسكرية المحدودة والضغوط الدبلوماسية والاقتصادية أكثر حضورا في الحسابات الأمريكية.
وفي هذا السياق، يرى خبير سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري أن خيار العمل العسكري لم يتراجع، مستدلا بتحركات القوات وإعادة التنظيم والتوزيع العسكري المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرجح الزويري لجوء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تنفيذ عملية عسكرية قصيرة تمثل ما وصفه بـ"المشهد الختامي للحرب"، بهدف تقديم إنجاز ملموس يتركز حصرا في الملف النووي الإيراني، من خلال قصف موقع "جبل الفأس" أو منشآت أخرى.
ويؤكد أن أي تحرك عسكري محتمل سيترافق مع جهود وساطة مستمرة تهدف إلى هندسة الحل النهائي، بحيث تكون العملية الأمريكية مدروسة ومحدودة، فيما تأتي الردود الإيرانية بالمثل منضبطة ومحسوبة، بما يمنع توسع المواجهة وخروجها عن السيطرة.
3 حسابات تمنع واشنطن من إشعال حرب مفتوحة
من جهته، يستبعد عضو البرلمان الإيراني السابق علي الساري فرضيتي الحرب الشاملة والتسوية الكاملة، معتبرا أن جوهر التحركات الحالية يقوم على ممارسة ضغوط عسكرية واقتصادية متصاعدة لإخضاع طهران على طاولة المفاوضات، مع ترجيح الوصول إلى تسوية ولو محدودة.
ويستند الساري في تقديراته إلى 3 دلالات رئيسية، أولها ارتفاع الفاتورة السياسية والاقتصادية وأسعار الوقود، إلى جانب وصول الكلفة العسكرية لأي معركة جديدة إلى أكثر من 47 مليار دولار، وفقا لتقارير وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون).
أما الدلالة الثانية فتتمثل في جاهزية الجيش الأمريكي وامتلاكه سيناريوهات عسكرية متعددة، والتي يجري توظيفها كورقة ضغط تكتيكية في مواجهة طهران.
وتتعلق الدلالة الثالثة بتنامي الوساطات الإقليمية والدولية في ظل التوتر القائم، بالتزامن مع دراسة واشنطن للمسار التفاوضي بالتوازي مع إبقاء البدائل العسكرية مطروحة.
وفي المقابل، يستبعد رئيس معهد السياسة العالمية باولو فون شيراخ تنفيذ عمليات عسكرية واسعة، معتبرا أن توجيه ضربة لإيران يبدو مستبعدا في الوقت الراهن، في ظل افتقار ترمب إلى الرصيد السياسي الكافي، وتأثره بالهزيمة السياسية الفادحة التي لحقت بالجمهوريين جراء الرفض الشعبي الأمريكي لخوض الحروب.
ويرى شيراخ أن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار حالة الجمود، من خلال مواصلة الحصار والتحركات الإيرانية الرامية إلى منع مرور السفن، مع تبادل بعض الضربات المحدودة بين الأطراف.
ورغم المساعي المكثفة التي تبذلها قطر وأطراف أخرى للتوصل إلى أرضية مشتركة، يبدي رئيس معهد السياسة العالمية تشاؤمه حيال إمكانية تحقيق اختراق ملموس في الأمد القريب.
وكانت صحيفة إندبندنت قد رسمت 3 سيناريوهات للحرب الأمريكية على إيران، تتراوح بين العودة إلى مسار التفاوض، وشن حملة قصف واسعة، وصولا إلى احتمال التصعيد النووي.
وتتوقف هذه الخيارات، بحسب الصحيفة، على حسابات البيت الأبيض وكلفة المواجهة والانعكاسات المحتملة على الداخل الأمريكي، خصوصا بعد انتخابات التجديد النصفي.
