خاص لموقع "صوت عمان"
في واقعة بدأت بطلب الاستعانة براقي شرعي، وانتهت بخسارة مالية بلغت 35 ألف دينار، ردت محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية طعنا تقدم به مشتكى عليه في قضية احتيال، وقررت تأييد حكم سابق بحبسه ستة أشهر وتغريمه 200 دينار، بعد ثبوت مشاركته في واقعة تضمنت ادعاءات بوجود سحر وذهب مدفون داخل منزل أسرة.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع "صوت عمان"، فإن المشتكى عليهما حضرا إلى منزل المشتكي بعد أن جرى التعريف بهما باعتبارهما راقيين شرعيين، وقاما بقراءة الرقية على أفراد الأسرة، قبل أن يزعما وجود سحر لديهم، ثم تحدثا عن وجود ذهب داخل المنزل وإمكانية استخراجه.
ووفق تفاصيل القضية، طلب المشتكى عليهما من المشتكي توفير البخور، كما طلبا مبالغ مالية لشرائه، فيما كانا يتظاهران بعملية استخراج الذهب، ويطلبان من المشتكي وأفراد عائلته مسكه خلال تلك العملية، إلى أن وصلت المبالغ التي تسلماها على مراحل إلى 35 ألف دينار.
مركبة تختفي بعد الوعود باستخراج الذهب
ولم تتوقف الوقائع عند المبالغ المالية، إذ أشار القرار إلى أن أحد المشتكى عليهما طلب استخدام مركبة المشتكي لقضاء بعض الحوائج وشراء البخور، واستخدمها برفقة المشتكى عليه الاخر، قبل أن يختفيا.
وبعد ذلك، تبين للمشتكي أن المركبة جرى الحجز عليها من قبل البنك بسبب وجود أقساط مستحقة عليها، ما دفعه الى تقديم شكوى وملاحقة المشتكى عليهما قضائيا.
واستندت المحكمة في تكوين قناعتها إلى ملف القضية التحقيقية وشهادة المشتكي وشهادات أفراد من عائلته، معتبرة أن البينات المقدمة جاءت متساندة ويكمل بعضها بعضا، وأنها تثبت عناصر جريمة الاحتيال بحق المشتكى عليه المستأنف.
المحكمة ترفض دفوع الاستئناف وتبقي عقوبة الحبس
وكان المشتكى عليه قد طعن بالحكم الصادر عن محكمة صلح جزاء عمان، والذي قضى بإدانته بجرم الاحتيال خلافا لأحكام المادة 417 من قانون العقوبات، والحكم عليه بالحبس ستة أشهر والغرامة 200 دينار والرسوم.
ودفع المستأنف بأن المحكمة اخطأت في رد اعتراضه شكلا، مستندا إلى وجود تقرير طبي يثبت تعذر حضوره إحدى الجلسات بسبب المرض، كما أنكر مشاركته في جريمة الاحتيال، وقال إن التعامل كان يتم بصورة مباشرة مع المشتكى عليه الثاني، وليس معه، وإن البينات لم تثبت توافر القصد الجرمي أو وجود دور له في الحصول على الأموال.
إلا أن المحكمة ردت هذه الدفوع، موضحة أن التقرير الطبي المقدم تضمن منحه إجازة مرضية لمدة 48 ساعة، لكنه لم يكن مصادقا عليه من الجهة الرسمية المعنية، وبالتالي لا يشكل معذرة مشروعة تبرر غيابه عن الجلسة.
ووفق رصد موقع “صوت عمان”، أكدت المحكمة أن البينات أثبتت توافر الركن المادي لجريمة الاحتيال، بما يشمل الفعل والنتيجة والعلاقة السببية، وأن الركن المعنوي المتمثل بالقصد الجرمي ثبت من خلال مجمل الأدلة والوقائع التي اعتمدتها محكمة الدرجة الأولى.
وبشأن الاعتراض على وزن البينات، رأت المحكمة أن الأدلة جاءت متساندة وسليمة، وأن لمحكمة الموضوع صلاحية تكوين قناعتها من خلال البينات المقدمة في الدعوى.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة رد الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف، ليبقى قرار الحبس ستة أشهر والغرامة 200 دينار والرسوم قائما.
