كشفت النائبة في البرلمان الاوروبي سيسيليا سترادا عن تفاصيل صادمة عايشتها خلال زيارتها الميدانية للضفة الغربية المحتلة حيث رصدت عمليات سلب يومية ممنهجة للارض والحياة والامل تستهدف الوجود الفلسطيني في كافة تفاصيله اليومية البسيطة.
واوضحت سترادا خلال جولتها التي شملت الخليل والقدس الشرقية ان عنف الاحتلال يتجاوز الممارسات العسكرية التقليدية ليصل الى تقييد حركة الاطفال ومنعهم من الوصول لمدارسهم وخلق واقع من الترهيب المستمر داخل القرى والبلدات الفلسطينية.
واكدت ان المشاهد التي عاينتها في سوق الخليل المغلق واقتلاع اشجار الزيتون من قبل الجرافات تعكس استراتيجية احتلالية تهدف الى تدمير مصادر الرزق وكسر ارادة الصمود لدى العائلات الفلسطينية التي تواجه ضغوطا معيشية قاسية.
واقع الصمود تحت نيران الاحتلال
وبينت النائبة ان اكثر ما اثار دهشتها هو تمسك الفلسطينيين بالمقاومة السلمية واصرارهم على حماية مجتمعاتهم رغم الاعتداءات المباشرة التي تعرض لها وفدها البرلماني خلال محاولاتهم الاطلاع على حقيقة الاوضاع الميدانية في مناطق التماس.
واضافت ان ما شاهدته يجسد تناقضا حادا بين عنف الاحتلال المتصاعد وبين ارادة الشعب الفلسطيني في الحفاظ على كرامته وحقوقه مشيرة الى ان السكان يبذلون جهودا جبارة لتعليم اطفالهم التمسك بالامل رغم قسوة الظروف.
وشددت سترادا على ضرورة انتباه المجتمع الدولي لهذا الواقع المرير مؤكدة ان الدفاع عن حقوق الفلسطينيين هو دفاع عن القيم الانسانية والقانون الدولي الذي ينتهك يوميا بفعل الممارسات الاسرائيلية العنصرية وغير المقبولة.
انتقادات لاذعة للسياسة الاوروبية
وذكرت النائبة انها تشعر بالعار كمواطنة اوروبية تجاه موقف الاتحاد الاوروبي الذي يكتفي ببيانات القلق الضعيفة مطالبة بضرورة اتخاذ خطوات سياسية ملموسة تتناسب مع حجم الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية.
واوضحت ان حالة الشلل داخل مجلس الاتحاد الاوروبي واعتراض بعض الدول تمنع اتخاذ قرارات حاسمة مثل تعليق اتفاقية الشراكة مع اسرائيل او حظر تصدير الاسلحة اليها مما يضع مصداقية القارة العجوز امام اختبار اخلاقي صعب.
وختمت سترادا بتأكيدها ان سياسة ازدواجية المعايير تهدد مستقبل العلاقات الدولية محذرة من ان استمرار الصمت الاوروبي تجاه نظام الفصل العنصري سيؤدي الى تآكل القيم الديمقراطية التي يدعي الاتحاد حمايتها على المستوى العالمي.
