سادت حالة من الترقب والحذر اوساط المستثمرين في الاسواق العالمية اليوم بعد تصاعد حدة المواجهات العسكرية التي القت بظلالها الثقيلة على البورصات الخليجية والاوروبية والاسيوية وسط مخاوف متزايدة من اضطراب امدادات الطاقة العالمية.
وكشفت بيانات التداول الاخيرة عن تراجع جماعي في معظم مؤشرات الاسواق الخليجية نتيجة التوترات الجيوسياسية الاخيرة التي هددت مسارات الملاحة البحرية الحيوية ومناطق انتاج النفط والغاز مما دفع المستثمرين نحو البحث عن ملاذات امنة.
واظهرت التقديرات الاقتصادية ان ارتفاع اسعار خام برنت بنسب لافتة خلال تعاملات اليوم قد فرض ضغوطا اضافية على معنويات المتداولين الذين يخشون من انعكاس هذه الازمات على معدلات التضخم وتكاليف الانتاج في الاشهر المقبلة.
تراجع البورصات الخليجية
وبينت مؤشرات السوق السعودي انخفاضا طفيفا في ظل تذبذب اداء القطاعات القيادية حيث تأثر المؤشر العام بضعف اداء شركات التعدين رغم محاولات اسهم الطاقة كبح جماح الخسائر المسجلة في جلسة التداول الاخيرة التي اتسمت بالترقب.
واوضحت التقارير ان مؤشر دبي شهد تراجعا ملموسا مع انخفاض اسهم العقارات البارزة بينما خالف مؤشر ابوظبي المسار العام محققا مكاسب طفيفة في اشارة الى تباين ردود الفعل الاستثمارية تجاه الاحداث المتسارعة في المنطقة مؤخرا.
واضاف محللون ماليون ان الضبابية التي تخيم على حركة الشحن عبر مضيق هرمز تظل المحرك الرئيسي لاداء الاسواق في دول مجلس التعاون الخليجي حيث يراقب الجميع التطورات الميدانية بانتظار وضوح الرؤية السياسية والامنية.
خسائر الاسواق الاوروبية
وشددت بيانات بلومبيرغ على تعرض الاسهم الاوروبية لضغوط بيعية واسعة شملت المؤشرات الرئيسية حيث خسر مؤشر ستوكس 600 جزءا من مكاسبه السابقة وسط تحذيرات من عودة مخاطر التضخم مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة تكاليف الطاقة.
واكد خبراء الاسواق ان المستثمرين في القارة العجوز يواجهون تحديات مركبة تتعلق بارتفاع اسعار النفط والغاز وهو ما يؤثر بشكل مباشر على ربحية الشركات الكبرى ويزيد من تكاليف التشغيل في القطاعات الصناعية الحساسة للتقلبات.
وبينت النتائج ان مؤشرات اس اند بي الاوروبية سجلت تراجعات ملحوظة عكست حالة القلق من استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية التي بدأت تلقي بظلالها على سلاسل التوريد والنمو الاقتصادي في منطقة اليورو بشكل عام.
الاسواق الاسيوية تحت الضغط
واظهرت التداولات في اسيا ميلا نحو البيع في معظم البورصات الرئيسية حيث سجل مؤشر هونغ كونغ تراجعا قويا بينما شهدت الاسواق الصينية هبوطا مماثلا متأثرة بحالة عدم اليقين التي تسيطر على شهية المخاطرة لدى المستثمرين الدوليين.
واضاف مراقبون ان مؤشر نيكاي الياباني استطاع تسجيل ارتفاع طفيف عكس بعض التفاؤل المرتبط بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي رغم استمرار الضغوط الخارجية التي تفرضها الازمات السياسية على اداء الشركات المدرجة في مختلف البورصات الاسيوية.
واوضح تقرير حديث ان التدفقات الاجنبية عادت للأسواق الاسيوية مؤخرا بفضل جاذبية قطاع التكنولوجيا المرتبط بالذكاء الاصطناعي مما وفر دعما محدودا لبعض المؤشرات رغم التقلبات الحادة التي تشهدها الاسواق العالمية نتيجة التطورات المتسارعة في المنطقة.
عودة الاستثمارات الاجنبية
وكشفت بيانات مجموعة بورصات لندن ان المستثمرين الاجانب ضخوا مليارات الدولارات في الاسواق الاسيوية منذ بداية سبتمبر الماضي مما يعكس ثقة مستمرة في نمو قطاع التكنولوجيا رغم التحديات الجيوسياسية التي قد تزيد من وتيرة تقلب الاسواق.
واشار خبراء ماليون الى ان تايوان والهند كانتا الوجهة المفضلة للسيولة الاجنبية خلال الفترة الماضية مما ساهم في موازنة الضغوط البيعية الناتجة عن التوترات العسكرية في مناطق اخرى من العالم وضمان استمرارية الزخم في قطاع التقنية.
واكد محللون ان ارتفاع عوائد السندات يظل عائقا امام استقرار الاسواق الا ان جاذبية شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تجعل من الاسهم الاسيوية خيارا استراتيجيا طويل الامد للمستثمرين رغم التحديات والمخاطر المباشرة التي تفرضها الازمات الراهنة.
