تسبب تذبذب سعر صرف الدولار امام الجنيه في حالة من الارتباك الواضح داخل الاسواق المصرية مما القى بظلاله على تسعير السلع الاساسية ووضع ضغوطا كبيرة على التجار والمستهلكين في ان واحد. واوضحت المؤشرات الاخيرة ان حالة عدم الاستقرار في العملة الصعبة دفعت الكثير من التجار الى تبني استراتيجيات التحوط من الخسائر المحتملة وهو ما انعكس بشكل مباشر على القيمة النهائية للمنتجات المعروضة للمواطنين في مختلف المحافظات. واكدت التقارير ان الحكومة تتحرك حاليا لاحتواء هذه الازمة عبر خطة شاملة تهدف الى ضمان استقرار الاسعار وتوفير السلع الاساسية للمستهلكين بأسعار عادلة ومناسبة للحد من الاعباء المعيشية التي تزايدت مؤخرا.
اجراءات حكومية مرتقبة لضبط الاسواق
وبين رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ان الحكومة بصدد الكشف عن خطة تنفيذية متكاملة خلال ايام قليلة تهدف الى ضبط الاسواق ومواجهة الارتفاعات غير المبررة في اسعار بعض السلع الاستراتيجية. واضاف ان الخطة تركز على تفعيل التكليفات الرئاسية لضمان توافر السلع الاساسية وتقليل حلقات التداول التي تساهم في رفع الاسعار بشكل غير عادل خاصة مع استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه سلاسل الامداد الدولية. واشار الى ان الحكومة تسعى من خلال شركاتها الوطنية ومنافذ التوزيع التابعة لها الى خلق توازن في السوق المحلي يضمن وصول المنتجات الى المواطن بسعر التكلفة الحقيقية بعيدا عن المضاربات السعرية.
تأثير الدولار على حركة التجارة
وكشفت بيانات البنوك المصرية ان سعر الدولار شهد تذبذبا ملحوظا خلال الفترة الاخيرة متأثرا بالاضطرابات الجيوسياسية الاقليمية التي تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية واسعار الشحن. واوضحت التحليلات الاقتصادية ان التجار يلجأون الى ما يعرف بالدولار المتحرك لتسعير بضائعهم وهو ما يجعل السوق يستجيب بسرعة فائقة لاي ارتفاع في سعر الصرف بينما يتباطأ في خفض الاسعار عند تحسن العملة. وشدد خبراء الاقتصاد على ان هذه العلاقة الطردية بين سعر الدولار وتكلفة السلع تزيد من ارباك المشهد التجاري وتجعل من الصعب على المستهلك التنبؤ بالاسعار في ظل غياب الرقابة الصارمة على الاسواق.
مستقبل التضخم في مصر
واظهرت احدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء ان معدلات التضخم لا تزال تشهد تقلبات تعكس الضغوط المستمرة على مكونات الاسعار الاساسية رغم الجهود المبذولة لضبطها. واضاف خبراء اقتصاديون ان نجاح الخطة الحكومية يعتمد بشكل اساسي على تقليل حلقات الوساطة وتوسيع قاعدة الانتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد الذي يعد المصدر الرئيسي لتقلبات الاسعار. واكد المحللون ان السوق المصرية تحتاج الى منظومة ادارة موحدة لسلاسل الامداد تربط بين الانتاج والتوزيع لضمان استقرار الاسعار على المدى الطويل وتجاوز ازمة التذبذب التي تؤثر على القوة الشرائية للمواطنين في مختلف القطاعات.
