حسن البراري
الفجوة أكبر من قدرة الطرفين على ردمها، وشروط إيران العشر تصطدم بالنقاط الخمسة عشر لأمريكا والنتيجة فشل جولة اسلام أباد.
تشير تقارير وتحليلات سياسية أمريكية نشرت اليوم إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قدم العرض الأخير في سياق البحث عن مخرج يحفظ التوازن بين الردع وعدم الانزلاق إلى حرب شاملة.
بالنسبة للولايات المتحدة أن الكرة الآن في الملعب الإيراني، فالإيرانيون سيقررون الاستجابة أو تقديم عرض مقابل أو الرفض.
لكن ايضا تشير هذه التقارير والقراءات الأمريكية بأن أمريكا ستتحرك ضمن مسارين استراتيجيين رئيسيين هما:
1. خيار الحصار البحري
2. خيار العمل البري المباشر
يبدو أن الخيار البحري هو الخيار الأكثر ترجيحًا في الحسابات الأمريكية لعدة أسباب: يعتبر أقل كلفة بشرية مقارنة بالعمل البري، ثم يمنح واشنطن قدرة على الضغط التدريجي دون التورط في احتلال أو حرب مفتوحة، وأخيرًا ينسجم مع استراتيجية الخنق الاقتصادي بدل الحسم العسكري السريع.
ما هو الحصار البحري؟ في حال تطبيق هذا السييناريو فأنه يستهدف ما يلي:
- تقليص قدرة إيران على تصدير النفط.
- تعطيل خطوط الإمداد البحرية الحيوية.
- فرض عزلة اقتصادية متصاعدة تؤثر على الداخل الإيراني.
فوفقا لهذا القراءات، تمتلك الولايات المتحدة التفوق البحري الكامل علاوة على سيطرتها على الأجواء، وبهذا المعنى ستحاصر الولايات المتحدة مضيق هرمز لسحب البساط من تحت أقدام الورقة الإيرانية الرابحة في المضيق.
طبعا، يمثل الحصار البحري الأداة الأكثر توافقًا مع هذا الهدف في المرحلة الحالية. الخيار البري مستبعد! وخيار تمديد المهلة ما زال قائما والإيرانيون قالوا بأنهم لا يغلقوا الأبواب لمبادرة جديدة.
النقطة الوحيدة الهامة والتي لم تتحدث عنها القراءة الأمريكية الجديدة وهي ما هو موقف الهند والصين اللتان تستوردان النفط من إيران، فحصار أمريكا لمضيق هرمز سيمنع النفط عن الصين والهند. ما هو ردة فعلهما؟ هل سيصبون جام غضبهم على الولايات المتحدة أم إيران وماذا يمكن أن يقوموا به؟
لذلك من يمتلك القدرة على عولمة الألم أكثر، إيران التي تريد من عولمة الألم ممارسة الضغط لوقف الحرب في حين إن قامت أمريكا بعولمة الألم فهي ترى بأن إيران من سيرمش أولا. دعونا ننتظر لنرى.
واشنطن بوست: عرض اميركي صارم دون تقدم
من جهتها ذكرت صحيفة واشنطن بوست ان الولايات المتحدة قدمت عرضا نهائيا لايران بصيغة "خذ او اترك"، في محاولة لدفع طهران الى قبول شروطها المتعلقة بالبرنامج النووي.
واضافت الصحيفة ان الجولة الاخيرة من المحادثات مثلت اعلى مستوى من التواصل المباشر بين البلدين منذ عقود، لكنها انتهت دون اي تقدم ملموس، مع بقاء باب الحوار مفتوحا بشكل نظري فقط.
3 سيناريوهات لمستقبل الازمة
وفي تحليل لصحيفة التلغراف البريطانية، تم طرح 3 سيناريوهات رئيسية لمستقبل الملف بين الطرفين:
اولا: استئناف التفاوض تحت الضغط
ترى التلغراف ان انسحاب او تشدد واشنطن قد يكون اسلوب ضغط لدفع ايران الى تقديم تنازلات، لكنه قد يؤدي الى اطالة الازمة واستمرار الجمود.
ثانيا: العودة الى التصعيد العسكري
ويشمل هذا احتمال تنفيذ عمليات محدودة او واسعة خصوصا في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز، وهو ما قد ينعكس مباشرة على اسواق الطاقة العالمية ويزيد من معدلات التضخم.
ثالثا: انهاء الحرب دون اتفاق
بحسب التلغراف، قد تختار الادارة الاميركية انهاء العمليات دون اتفاق رسمي، وهو ما قد يفسر كتراجع سياسي ويترك الملف النووي دون حل جذري.
من جهتها، اشارت صحيفة اي بيبر البريطانية الى ان وقف اطلاق النار لا يزال هشا، في ظل استمرار التوترات الميدانية، وهو ما يضعف فرص نجاح اي مسار دبلوماسي في المرحلة الحالية.
