مهدي الشوابكة

لم تكن معركة الكرامة مجرد صفحة من التاريخ العسكري الأردني، بل كانت اللحظة التي وُلدت فيها معادلة أردنية خالصة…السيادة تُصان بالفعل، والهيبة تُحمى بالموقف، والدولة لا تُختبر حين يكون جيشها ثابتًا وقيادتها راسخة ففي ذلك اليوم، وقف الأردن بقيادته الهاشمية وجيشه العربي ليقول إن الإرادة أقوى من السلاح، وإن الأرض لا تنحني لمن يحاول فرض الأمر الواقع.

ومع أن الكرامة حدثٌ مضى عليه عقود، إلا أن معناها يُستعاد اليوم بقوة في ظل ما يشهده الإقليم من صراعات متفجرة، ومحاولات إعادة رسم الخرائط، وتحركات لقوى إقليمية تبحث عن نفوذ على حساب استقرار الدول وسط هذا المشهد المضطرب، يقف الأردن بثباته المعروف، يعيد إنتاج روح الكرامة بمنطق دولة لا تقبل الفوضى ولا تتنازل عن حقها في الأمن والسيادة.

ما يواجهه الإقليم اليوم ليس مجرد توتر؛ بل ارتطام مشاريع، وتنافس قوى، وانتقال ساحات، ومحاولات استغلال للظروف بهدف جرّ الدول إلى مربعات ليست من خياراتها وفي الوقت الذي تنزلق فيه دول أخرى نحو محوريات وانقسامات، يواصل الأردن بقيادته الحكيمة لعب الدور الأصعب حماية الذات ومنع النار من تجاوز الحدود، والدفاع عن أمنه القومي بصلابة لا تسمح بالمزاودة ولا بالضغط.

لقد أثبت الأردن، كما أثبت في الكرامة، أن القوة ليست في الاندفاع، بل في القرار  وأن الحزم لا يُقاس بالتصعيد العبثي، بل بالقدرة على ردع التهديد وحماية المصالح من دون التورط في معارك الآخرين وما من أحد يملك أن يزايد على دولة واجهت أخطر التحديات خلال السنوات الماضية، من الإرهاب إلى التهريب إلى محاولات التدخل في قرارها، وخرجت في كل مرة أكثر اتزانًا، وأكثر قدرة على تثبيت قواعد أمنها الوطني.

اليوم، وفي ظل هذا الإقليم المتوتر، يثبت الأردن مرة أخرى أن استقراره ليس صدفة، وأن صلابته ليست نتيجة ظرف، بل ثمرة قيادة تُدير المشهد بعقل الدولة، لا بردّات الفعل قيادة تدرك حجم المخاطر من حولها، وتقرأ خرائط القوة، وتتعامل مع الجميع من موقع الندّية والمصلحة الوطنية.

روح الكرامة لا تغيب… لأنها ليست حدثًا عابرًا، بل عقيدة دولة والأردن الذي انتصر يومها، ما زال اليوم يثبت بالقول والفعل أن السيادة قرارٌ لا يُفلح أحد في هزّه، وأن القيادة الهاشمية هي صمام الأمان الذي يوازن بين الردع والحكمة، وبين الثبات والواقعية، في زمن فقد فيه كثيرون القدرة على قراءة المشهد.

في الكرامة انتصرنا على قوة عسكرية واليوم ننتصر على أمواج الفوضى وغدًا سنبقى، كما كنّا، دولةً راسخة… لا تهتز أمام العواصف، ولا تُدار إلا بإرادتها ومنذ الكرامة وحتى اللحظة، بقيت القيادة الهاشمية عنوانًا للثبات، ودرعًا للدولة، وحارسًا لوحدة الأردنيين وبقدر ما تغيّر العالم من حولنا، ظل الأردن بقيادته ثابتًا على معادلة واحدة لا مساس بالسيادة… ولا تراجع عن أمن الوطن… ولا تنازل عن كرامة الأردنيين.

هكذا كان  ، وهكذا سيبقى عاش الأردن وعاشت قيادته الهاشمية الحكيمة