انشغل الشارع الأردني خلال الساعات الماضية بما بات يعرف بقضية عصابة اللاندكروزر، والتي كشفت عن تهريب عشرات المركبات الحديثة خارج المملكة بطريقة منظمة، وسط تساؤلات عن كيفية خروج مركبات مرهونة، وحجم الخسائر، والجهات المسؤولة عن السماح بحدوث هذا الاحتيال الكبير.


وتشير التفاصيل إلى أن عصابة مكونة من مجموعة أشخاص، احتيالوا على تجار سيارات ومواطنين، مستهدفة أكثر من 50 مركبة حديثة وفاخرة، من نوع تويوتا لاندكروزر ولكزس، إضافة إلى بكبات دفع رباعي، حيث تم تهريبها إلى جمهورية مصر العربية عبر شبكة منظمة، وفق مصادر مطلعة.


وقال أحد التجار ان الخطة اعتمدت على شراء السيارات بنظام الأقساط، عبر دفع دفعة أولى مقدارها عشرة آلاف دينار، وتسديد الباقي على دفعات شهرية، مع نظام التنازل بالسيارة ورهن الباقي لصالح التاجر في دائرة الترخيص.


كما استخدمت العصابة سائقين موثوقين لتوقيع وكالات قيادة رسمية في دائرة الترخيص، ما منح العملية مظهرا قانونيا مطمئنا وأبعد أي شكوك عن النية الاحتيالية في البداية.


وأكد المتضررون أن المركبات كانت مرهونة رسميا، وكان يظهر في نظام دائرة السير أنها داخل المملكة، إلا أن العصابة استغلت ثغرات قانونية وإدارية لتسهيل تهريبها برا وبحرا، حيث يتم بيعها بأسعار منخفضة أو إعادة جمركتها في الخارج بالتنسيق مع شبكة خارجية، وتوزيع الأرباح بين أفراد العصابة.


من جهته، اوضح ممثل قطاع المركبات في هيئة مستثمري المناطق الحرة جهاد أبو ناصر، أن السيارات التي تم تهريبها تعود لمعارض مركبات خارج المنطقة الحرة، وليست ضمن ممتلكات المناطق الحرة، مشيرا إلى أن عدد السيارات قد يرتفع مع اكتشاف عمليات أخرى تمت بنظام الأقساط.


وبحسب التقديرات الأولية، تجاوز عدد السيارات المستولى عليها خمسين مركبة فارهة، ما أدى إلى خسائر مالية تقدر بنحو خمسة ملايين دينار، ما يجعل القضية واحدة من أكبر عمليات الاحتيال في قطاع تجارة السيارات في الأردن خلال السنوات الأخيرة.


وطالب المتضررون الحكومة والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق شامل لتتبع خيوط العصابة وكشف جميع التفاصيل المتعلقة بالتهريب، واسترجاع المركبات المفقودة، مؤكدين ضرورة تعزيز الرقابة على عمليات البيع بالتقسيط، ووضع ضوابط صارمة لحماية التجار من أي محاولات نصب مستقبلية، سواء عبر الشركات أو الأفراد.


كما دعا الخبراء إلى التعاون مع السلطات المصرية لاستعادة ما يمكن استعادته من المركبات، ومراجعة الإجراءات الرسمية التي سمحت بخروج سيارات مرهونة خارج المملكة، لمنع تكرار هذه العمليات مستقبلا.


وتواصل الأجهزة المختصة في الأردن متابعة القضية عن كثب، في ظل جدل واسع حول كيفية تمكن العصابة من تنفيذ عمليتها بإتقان، رغم أن معظم أبطالها لا يحملون أي سجل جرمي أو قيود أمنية، ما أثار تساؤلات حول الرقابة القانونية والإدارية في عمليات شراء وبيع المركبات المرهونة.