اعلنت وزارة الخارجية النرويجية ان سفيرتها لدى الاردن والعراق مونا يول قدمت استقالتها عقب فتح تحقيق يتعلق بصلات سابقة بينها وبين جيفري ابستين المدان بجرائم جنسية، وذلك بعد ورود اسمها ضمن ملفات نشرتها الحكومة الامريكية مؤخرا.

 

واكد وزير الخارجية النرويجي اسبن بارث ايدي ان الاستقالة قرار صائب وضروري، مبينا ان الاتصالات السابقة مع ابستين تمثل خطا جسيما في التقدير، وجاء القرار بعد مشاورات رسمية داخل الوزارة على ضوء المستجدات.

 

وشغلت يول البالغة 66 عاما مناصب دبلوماسية رفيعة، ومثلت بلادها سفيرة لدى اسرائيل وبريطانيا والامم المتحدة، كما لعبت دورا رئيسا في المفاوضات السرية بين الاسرائيليين والفلسطينيين التي افضت الى اتفاق اوسلو عام 1993.

 

وافادت وسائل اعلام نرويجية ان وصية ابستين تضمنت تخصيص عشرة ملايين دولار لابني يول وزوجها الدبلوماسي تيري رود لارسن، الذي شارك ايضا في مفاوضات اوسلو وتولى مهام في الشرق الاوسط كممثل خاص للامين العام للامم المتحدة.

 

وقال محامي يول توماس سكيلبريد في بيان ان موكلته استقالت طواعية بعدما اصبح من المتعذر عليها اداء مهامها في ظل الجدل القائم، مؤكدا انها ستواصل التعاون الكامل مع وزارة الخارجية لكشف جميع الحقائق ذات الصلة.

 

وفي السياق ذاته اعلنت وزارة الخارجية النرويجية بدء مراجعة للمنح السابقة المقدمة الى المعهد الدولي للسلام في نيويورك، وهو مركز ابحاث كان يراسه تيري رود لارسن حتى عام 2020، في اطار التحقق من مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية.

 

واعتذر لارسن البالغ 78 عاما مرارا عن علاقته بابستين، فيما اوضح محاميه جون كريستيان الدن ان مكتب التدقيق الوطني سبق ان حقق في المسالة قبل سنوات، ولا مانع من اعادة النظر فيها مجددا اذا تطلب الامر.

 

كما طالت تداعيات القضية شخصيات نرويجية بارزة اخرى، من بينها ولية العهد الاميرة ميت ماريت التي جددت اعتذارها في بيان صادر عن القصر، مؤكدة اسفها عن اي ارتباط سابق بالقضية.

 

اكبر دفعة افصاح في تاريخ القضية

 

ونشرت وزارة العدل الامريكية الاسبوع الماضي احدث مجموعة من ملفات ابستين بموجب قانون صدر في نوفمبر يفرض الكشف الكامل عن جميع السجلات المرتبطة به، في خطوة وصفت بانها الاوسع منذ تفجر القضية.

 

واوضح تود بلانش نائب وزيرة العدل ان هذه الدفعة تمثل نهاية سلسلة الافصاحات المخطط لها من ادارة الرئيس دونالد ترامب، مشيرا الى ان المواد المنشورة تعد الاضخم حتى الان.

 

وتضمنت الملفات اكثر من ثلاثة ملايين صفحة ونحو الفي مقطع فيديو وما يقارب مئة وثمانين الف صورة، الى جانب اسماء شخصيات دولية بارزة، من بينهم بيل كلينتون ودونالد ترامب وايهود باراك وبيل ريتشاردسون.

 

وكان جيفري ابستين قد عثر عليه متوفيا في زنزانته عام 2019 اثناء احتجازه في سجن بمدينة نيويورك، بينما كشفت التحقيقات انه كان يدير شبكة معقدة تستغل قاصرين وتنقلهم الى ممتلكاته الخاصة.

 

واشارت الوثائق الى ان ابستين كان يوثق سرا لقاءات مع معارف اثرياء خلال تورطهم في اعتداءات جنسية على قاصرين، ويعتقد ان نشاطه المالي الضخم لم يكن سوى واجهة لعمليات ابتزاز واسعة النطاق.

 

وعند وفاته قدرت ثروته بنحو 578 مليون دولار توزعت بين منازل فاخرة وجزيرتين خاصتين في البحر الكاريبي، اضافة الى مئات الملايين نقدا واستثمارات مالية، ما يعكس حجم الامبراطورية التي احاطت بالقضية وتعقيداتها الدولية.