بقلم الاستاذ: يوسف عشا

 

تعد جريمة المخدرات من اخطر الجرائم التي تهدد امن المحتمع واستقراره، وتشمل هذه الجريمة صوراً شتى منها: تعاطي المواد المخدرة او ترويجها او الاتجار بها،ولما تسببه من اضرار جسدية ونفسية واحتماعية قد يمتد اثرها الى الفرد نفسه والاسرة والمجتمع بأكمله، فهي جريمة معاقب عليها في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الاردني، وعلينا اليوم ان ندرك خطر هذه الجريمة التي طالت الكثير من شبابنا ووصلت الصغار والكبار واصبحت تهدد حياتهم بشكل مستمر .

تتعدد اسباب انتشار هذه الجريمة، ومن ابرزها ضعف الوازع الديني،ورفاق السوء، وضعف الوعي بمخاطر هذه الجريمة، اضافةً الى المشكلات الاسرية والفقر وقلة العمل (البطالة) وبعض الجهات التي تعمل عبر وسائل الاعلام في نشر الجريمة وتزينها للمتعاطي في صورة جيدة، وبين المتعاطيين انفسهم يروجون لها على اساس انها بلغة عامية "بتقويك""بتخليك بعالم ثاني""بتزهزهك""بتنسيك الي فيك" .

وتؤدي المخدرات بشكل كبير الى تدمير صحة الانسان العقلية والحسدية وتؤدي به الى الادمان وتلف العقل، ولا يبقى اثرها على الفرد نفسة بل يمتد اثرها وتتسبب في تفكك المجتمعات والاسر، وتساهم في ارتفاع معدل الطلاق والعنف وانتشار الجرائم التي قد تصل الى القتل والسرقة، واهدار الطاقة العقلية مما يؤدي الى التأثير سلباً على الاقتصاد.

تبدأ الوقاية من المخدرات بالتوعية المبكرة بآثار هذه الجريمة وتعزيز القيم الدينية والاخلاقية، وتشجيع الشباب على العمل واستثمار الوقت في أنشطة مفيدة ويقع الدور الاكبر على الاسرة نفسها في تربية وتوعية ابناءها على مخاطر هذه الجريمة، ووسائل الاعلام الي بدورها تلعب الدور الاكبر في نشر التوعية عبر منصات التواصل الاجتماعي بخطورة هذه الآفه.

يسعى القانون الى سن قوانين صارمة ورادعة بهدف محاربة هذه الجريمة للحد من انتشارها وتطبيق العقوبات بحق المتورطين فيها وكل من تسول له نفسه الاضرار بالاخرين والاضرار بالمجتمع.

ومن هنا يجب علينا نحن في المجتمع الوقف جنبا الى جنب في منع انتشار هذه الافه وتوعية الابناء وتربيتهم على القيم الأخلاقية والاسلامية الحميدة

وفي الختام تبقى جريمة المخدرات من الجرائم الاكثر انتشارا والتي تعتبر تهديدا حقيقيا وخطرا على المجتمعات، لان من يروج لها ويتعاطها بات قريبا منا جميعا وقد يصل الى اي منا او الى من نحب ، وللقضاء عليها يجب تكاتف جهود الجميع من الدولة والاسرة والمجتمع من اجل بناء مجتمع سليم ومتكامل وواعي بخطر هذه الجريمة وخالٍ منها .