اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

تصدير "العبور": من قلق الاستنزاف إلى "شريان حياة" لمربي المواشي في الأردن

تصدير "العبور": من قلق الاستنزاف إلى "شريان حياة" لمربي المواشي في الأردن


لطالما كان ملف تصدير إناث المواشي، التي يُشار إليها في الأوساط المحلية بـ"العبور"، مثار جدل ونقاش واسع في الأردن. فبينما يرى البعض في هذه العملية استنزافاً محتملاً للثروة الحيوانية المحلية وتأثيراً سلبياً على قدرة القطاع على التكاثر والنمو المستقبلي، برزت في الآونة الأخيرة وجهة نظر مغايرة، مدعومة بشهادات من عمق قطاع تربية المواشي، تشير إلى أن هذا التصدير أصبح ضرورة اقتصادية، بل و"شريان حياة" للعديد من المربين في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة.

في البداية، كان الاعتراض على تصدير "العبور" ينبع من مخاوف مشروعة تتعلق بالحفاظ على الأصول التناسلية للقطيع الوطني وضمان استدامته. الفكرة السائدة كانت أن بيع الإناث الصغيرة أو التي لم تكمل دورة حياتها الإنتاجية محلياً قد يضعف قاعدة الإنتاج المستقبلي للحوم والألبان، ويعود بالنفع الأكبر على التاجر والمستورد الخارجي على حساب الأمن الغذائي الوطني على المدى الطويل.

لكن جولة ميدانية بين مربي المواشي في مختلف مناطق المملكة، والاستماع إلى معاناتهم اليومية، كشفت عن صورة مختلفة وأكثر تعقيداً. فالقطاع يواجه تحديات جسيمة، أبرزها الارتفاع المتواصل في أسعار الأعلاف ومدخلات الإنتاج الأخرى، بالإضافة إلى شح المراعي الطبيعية وتكاليف العمالة والنقل. هذه الأعباء الاقتصادية المتراكمة دفعت العديد من المربين إلى حافة الإفلاس، وجعلت الاستمرار في المهنة التقليدية أمراً بالغ الصعوبة.

هنا، برز تصدير "العبور" كمتنفس اقتصادي غير متوقع. ففي ظل ضعف القدرة الشرائية المحلية أحياناً أو عدم وجود قنوات تسويق فعالة لجميع أنواع المواشي، وجد المربون في التصدير فرصة لتحقيق دخل نقدي سريع يساعدهم على تغطية جزء من التكاليف المرتفعة، وخاصة تكاليف الأعلاف التي تمثل العبء الأكبر.

الأهم من ذلك، وحسب شهادات المربين، أن زيادة الطلب الخارجي على "العبور" قد أدت إلى ارتفاع أسعارها مقارنة بما كانت عليه في السوق المحلي في بعض الأحيان. هذا الارتفاع في السعر، وإن كان محدوداً، يوفر هامش ربح للمربي يمكنه من الاستمرار في تغذية باقي القطيع، سواء الإناث الأكبر سناً أو الذكور المعدة للتسمين، وبالتالي المحافظة على أصل الثروة الحيوانية لديه بدلاً من تصفية القطيع بالكامل بسبب الخسائر.

يقر البعض بأن المستفيد الأكبر من عملية التصدير قد يكون التاجر أو المصدر، الذي يحقق أرباحاً من فرق الأسعار وتكاليف الشحن. إلا أن المربون يؤكدون أن الفائدة التي تعود عليهم، والمتمثلة في القدرة على الاستمرار في المهنة وتجنب الخروج منها، تفوق بكثير القلق من استفادة التاجر. ففي نهاية المطاف، الهدف الأساسي للمربي هو البقاء في السوق والحفاظ على مصدر رزقه وثروته الحيوانية التي تمثل رأسماله.

يؤكد هذا التحول في النظرة إلى تصدير "العبور" على أهمية فهم الواقع الميداني للمربين عند صياغة السياسات الاقتصادية المتعلقة بالثروة الحيوانية. فما قد يبدو نظرياً استنزافاً للثروة، قد يكون عملياً في ظل ظروف اقتصادية معينة هو الوسيلة الوحيدة للمربي للبقاء والصمود، وبالتالي المساهمة بشكل غير مباشر في المحافظة على القطاع ككل من الاندثار.

يبقى التحدي في الموازنة بين تشجيع التصدير كرافعة اقتصادية للمربين، وضمان عدم تحوله إلى استنزاف حقيقي ومضر بالثروة الحيوانية على المدى الطويل. وهذا يتطلب دراسات معمقة وسياسات داعمة تستهدف خفض تكاليف الإنتاج للمربي المحلي، وتوفير قنوات تسويق بديلة وفعالة، وتشجيع التوسع في مشاريع تحسين المراعي وتوفير الأعلاف بأسعار معقولة، لضمان استدامة القطاع دون الاعتماد بشكل كلي على التصدير كحل وحيد للتحديات الاقتصادية.
الحكومة من معان.. 120 مشروعا بقيمة ربع مليار دينار وحوافز جديدة للاستثمار لمن يعرفهم.. آلاف الأردنيين مهددون بالحجز على أموالهم وأملاكهم (أسماء) تطورات ميدانية في جنين عقب استهداف مركبة فلسطينية برصاص الاحتلال نتائج مخيبة لمنتخب الكراتيه في دورة الالعاب الاسيوية ثورة في المختبرات: هل نجح الذكاء الاصطناعي في ابتكار عقار يقلب موازين الشيخوخة؟ اقتحامات الاقصى تتصاعد ونتنياهو يطلق وعودا استفزازية من حائط البراق البنك الأردني الكويتي يدعم الحفل السنوي للأكاديمية الثقافية الشركسية الدولية حادث مروع على طريق الـ100 باتجاه الزرقاء خلال ساعات.. القبض على سارق محمص في الوحدات واستعادة 5 آلاف دينار استياء شعبي في صنعاء بسبب استنزاف الحوثيين للتجار وتمويل احتفالاتهم مستقبل خطة السلام في غزة بعد تصاعد الاغتيالات الميدانية ما وراء تحركات الملك.. الأردن يستعد لما هو قادم تطورات امنية متلاحقة في الضفة الغربية عقب عملية اطلاق نار واعتقال المنفذ تجارة عمان : مخرجات زيارة الملك إلى لندن يجب تحويلها لأعمال واستثمارات أورنج الأردن ووزارة البيئة تنظمان فعالية تطوعية بمناسبة يوم النظافة العالمي في غابة وصفي التل السعودية تقود حراكا دوليا لتعزيز الامن والاستقرار العالمي قمة مدريد الملتهبة.. صراع العمالقة في الدوري الاسباني المنارة الإسلامية للتأمين تبارك وتهنئ تجديد الثقة لمحافظ البنك المركزي الشركس الأردن.. الحبس لمتهم بسبب الصواريخ الإيرانية.. ماذا كتب؟