خاص لـ"صوت عمان"
أيدت محكمة بداية مادبا بصفتها الاستئنافية حكما بحبس سائق لمدة أسبوع وتغريمه 50 دينارا، بعد إدانته بتهديد زميله في العمل بعبارات أثارت الخوف في نفسه، على خلفية رسالة عبر تطبيق واتساب وصلت إلى زوجة المشتكي وتضمنت صورة منزل وعبارة «الاحد موعدي معاكي».
ورفضت المحكمة استئناف المشتكى عليه، كما رفضت طلب استبدال عقوبة الحبس بعقوبة مجتمعية، مؤكدة أن تطبيق بدائل العقوبات السالبة للحرية يخضع لشروط قانونية وتقدير المحكمة وفقا لظروف كل قضية وطبيعة الجرم.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن المشتكي والمشتكى عليه يعملان في الشركة نفسها، حيث كان الثاني يعمل سائقا يرافق المشتكي خلال عمله، قبل أن تبدأ القضية بعد واقعة تتعلق بهاتف خلوي ورسالة وصلت إلى زوجة المشتكي.
هاتف في المركبة ورسالة لزوجته.. ثم تهديد بعد الاتصال
بدأت تفاصيل القضية عندما كان المشتكي يعمل على تفقد محول كهرباء وترك هاتفه داخل المركبة، وعند عودته شاهد المشتكى عليه ممسكا بالهاتف، إلا أنه لم يحصل منه على تفسير لذلك.
وفي اليوم التالي، أبلغ المشتكي مسؤوله بما حدث، قبل أن توقظه زوجته فجرا وتخبره بأن رقما هاتفيا تواصل معها عبر تطبيق واتساب وأرسل لها صورة منزل مرفقة بعبارة «الاحد موعدي معاكي».
وقال المشتكي إنه تعرف إلى الرقم باعتباره عائدا للمشتكى عليه، مشيرا إلى أن صورة الحساب كانت تعود له أيضا، فيما كانت زوجته قد حظرت الرقم بعد تلقي الرسالة.
وأضاف المشتكي في شهادته أنه حاول التواصل مع المشتكى عليه في اليوم نفسه، وسأله عن سبب إرسال الرسالة إلى زوجته، ليرد عليه بعبارة: «مادبا مليان … ورح اخلي تتبلي عليك»، قبل أن يغلق الهاتف، ثم يعاود الاتصال به ويكرر التهديد، بحسب ما ورد في ملف القضية الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”.
وأكد المشتكي أنه شعر بالخوف نتيجة هذه العبارات، وتقدم بشكوى رسمية أدت إلى ملاحقة السائق بجرم التهديد خلافا للمادة 354 من قانون العقوبات.
المحكمة ترد الطعن وترفض العقوبة المجتمعية
لم يقتنع المشتكى عليه بالحكم الصادر عن محكمة صلح جزاء مادبا، والقاضي بحبسه أسبوعا وتغريمه 50 دينارا، فتقدم باستئناف طالب فيه بفسخ القرار، معتبرا أن البينات متعارضة وأنه لم تقدم أدلة كافية لإدانته، كما اعترض على عدم السماح له بتقديم بينة شخصية لإثبات كيدية الشكوى.
إلا أن محكمة بداية مادبا بصفتها الاستئنافية رأت أن محكمة الدرجة الأولى مارست صلاحيتها في وزن البينات وتقديرها، وأن شهادة المشتكي وكتاب شركة الاتصالات وملف القضية شكلت أدلة اعتمدت عليها المحكمة في تكوين قناعتها.
وأوضحت أن التهديد المعاقب عليه بموجب قانون العقوبات يتطلب صدور تهديد بإنزال ضرر غير محق، وأن يكون من شأنه التأثير في نفس المجني عليه تأثيرا شديدا، مع توافر الشروط القانونية اللازمة للملاحقة.
واعتبرت أن العبارات التي وجهها المشتكى عليه إلى المشتكي، وما ترتب عليها من شعور بالخوف، تشكل أركان جريمة التهديد، ولذلك ردت أسباب الاستئناف المتعلقة بالإدانة، كما رفضت الاعتراض على عدم إجازة البينة الشخصية، لعدم إنتاجيتها في الدعوى وفق تقدير المحكمة.
وفيما يتعلق بطلب استبدال الحبس بعقوبة مجتمعية، بينت المحكمة أن بدائل العقوبات السالبة للحرية ليست حقا تلقائيا للمحكوم عليه، وإنما تخضع لشروط قانونية، من بينها عدم التكرار بالمعنى القانوني، وموافقة المحكوم عليه، وإعداد تقرير الحالة الاجتماعية، فضلا عن سلطة المحكمة التقديرية في ضوء ظروف القضية.
وقررت المحكمة رفض طلب استبدال العقوبة، ورد الاستئناف موضوعا وتأييد حكم الحبس لمدة أسبوع والغرامة البالغة 50 دينارا، وإعادة الأوراق إلى مصدرها.
جميع الحقوق محفوظة
لا يجوز استخدام المادة أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المساءلة القانونية.
