خاص لـ"صوت عمان"
أعادت محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية قضية رجل اتُهم بإفساد رابطة زوجية إلى محكمة صلح جزاء عمان، بعد فسخ قرار البراءة الصادر بحقه، مؤكدة أن وجوده داخل منزل رجل متزوج في ساعة متأخرة واختباءه خلف باب غرفة لا يكفيان وحدهما لإثبات جريمة إفساد الرابطة الزوجية، لكنها رأت ضرورة بحث ما إذا كانت الوقائع تشكل جرما آخر بموجب القانون.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع "صوت عمان"، فإن القضية بدأت بشكوى تقدم بها رجل ضد المشتكى عليه، على خلفية واقعة قال فيها إنه عاد إلى منزله قرابة الساعة الثالثة فجرا، وسمع زوجته تتحدث هاتفيا مع شخص وتطلب منه إحضار علبة سجائر، قبل أن ينتظر خارج المنزل حتى حضر المشتكى عليه ودخل إليه.
وذكر المشتكي أنه تمكن لاحقا من دخول المنزل برفقة شقيقه وأحد الجيران، وعثر على المشتكى عليه مختبئا خلف باب إحدى الغرف، فيما كانت زوجته ترتدي قميص نوم، بينما كان المشتكى عليه يرتدي ملابسه.
وأضافت الوقائع الواردة في القرار أن مشادة وقعت بعد ذلك، وأن المشتكى عليه حاول خنق المشتكي قبل أن يتمكن من الفرار بمساعدة الموجودين.
واقعة الفجر.. ماذا قالت الشهادات؟
استند المشتكي في استئنافه إلى ما وصفه بترابط البينات، مشيرا إلى الرسائل المتبادلة، وإلى مشاهدته المشتكى عليه يدخل المنزل في ساعة متأخرة ويختبئ خلف باب الغرفة.
كما تضمنت القضية شهادة شقيق المشتكي، الذي قال إنه حضر إلى المكان بعد اتصال شقيقه به، وشاهد المشتكى عليه ممسكا به عدد من شبان الحي أمام البناية.
وأفاد بأن المشتكى عليه قال له إنه حضر لإعطاء زوجة شقيقه جهاز حاسوب محمول، كما ذكر أنه سبق أن سمعها تتحدث هاتفيا مع المشتكى عليه وتمزح معه بحكم عملها في شركة لتوصيل الطلبات.
وكانت محكمة صلح جزاء عمان قد أصدرت قرارا ببراءة المشتكى عليه من جرم إفساد رابطة زوجية، وهو القرار الذي طعن فيه المشتكي أمام محكمة البداية بصفتها الاستئنافية.
ورأى المشتكي أن الرسائل والوقائع الواردة في الشهادات كانت كافية لإثبات التهمة، وطالب بفسخ قرار البراءة، إلا أن المحكمة الاستئنافية تناولت المسألة من زاوية قانونية تتعلق بأركان الجريمة نفسها، وليس بمجرد وجود ظروف تثير الشكوك حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.
المحكمة تفتح بابا قانونيا آخر.. هل تشكل الواقعة جرما مختلفا؟
أوضحت المحكمة، وفق رصد موقع “صوت عمان”، أن جريمة إفساد الرابطة الزوجية لا تتحقق بمجرد وجود اتصال بين رجل وامرأة متزوجة، أو دخول الرجل إلى منزلها في ظروف تثير الريبة، بل يتطلب الأمر ثبوت أفعال أو أقوال تستهدف تحريضها على ترك بيت الزوجية أو إفساد علاقتها بزوجها، إلى جانب توافر القصد الجرمي اللازم.
وبينت أن المشتكي لم يشهد بأنه سمع المشتكى عليه يحرض زوجته على ترك المنزل أو طلب الطلاق، كما أقر بأنه لا يعلم ما إذا كانت تربطهما علاقة غرامية سابقة، ولم يشاهد مراسلات بينهما. واعتبرت أن العبارة المتعلقة بإحضار علبة سجائر لا تكفي وحدها لإثبات التحريض أو استهداف الرابطة الزوجية.
كما رأت أن شهادة شقيق المشتكي، رغم ما ورد فيها عن الاتصال الهاتفي والمزاح ومشاهدة المشتكى عليه أمام البناية، لا تثبت صدور فعل أو قول منه يستهدف إفساد الرابطة الزوجية.
لكن المحكمة أشارت إلى أن عدم توافر أركان هذه الجريمة لا يعني بالضرورة أن الوقائع الثابتة لا تخضع لأي نص جزائي آخر، لافتة إلى ضرورة بحث مدى انطباق المادة 347/2 من قانون العقوبات المتعلقة بخرق حرمة المنازل.
وأكدت أن محكمة الدرجة الأولى كان يتعين عليها بحث الوصف القانوني الذي يمكن أن تنطبق عليه الوقائع، مع مراعاة أحكام المادة 234 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وضمانات حق الدفاع، دون الجزم مسبقا بثبوت جريمة أخرى.
وبناء على ذلك، قررت محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية قبول الاستئناف موضوعا وفسخ قرار البراءة، وإعادة القضية إلى محكمة صلح جزاء عمان لاستكمال النظر فيها وفق ما ورد في القرار الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”.
ويعني القرار أن المشتكى عليه لم تتم إدانته بجريمة إفساد رابطة زوجية أو بجرم خرق حرمة المنازل، وإنما أعيدت القضية لبحث الوصف القانوني المحتمل للوقائع واستكمال الإجراءات اللازمة.
جميع الحقوق محفوظة
لا يجوز استخدام المادة أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المساءلة القانونية.
